القرارات

قرار 1994/51

المنطوق: رفض الطلب
1994/12/07

المملكة المغربية                                                    الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

      

الملفان رقم : 93/915

قرار رقم : 94/51 م.د

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بناء على الدستور ، خصوصا الفصل 79 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، خصوصا المادة 43 منه ؛

 

وبناء على الظهير الشريف رقم 176-77-1 الصادر في 20 من جمادى الأولى 1397 (9 ماي 1977) المعتبر بمثابة القانون التنظيمي للغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى ؛

 

وبناء على الظهير الشريف رقم 177-77-1 الصادر في 20 من جمادى الأولى 1397 (9 ماي 1977) المعتبر بمثابة القانون التنظيمي المتعلق بتأليف مجلس النواب وانتخاب أعضائه ، كما تم تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاطلاع على العريضة المسجلة بكتابة الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى في 1 أكتوبر 1993 التي قدمها السيد عبد الله مزكاوي ـ بصفته مرشحا ـ ملتمسا إلغاء انتخاب السيد أحمد اللهبي عضوا بمجلس النواب في نطاق الهيئة الناخبة المتكونة من أعضاء الجماعات الحضرية والقروية بإقليم الصويرة على إثر الإقتراع الذي أجري في 17 من سبتمبر 1993 ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرة الجوابية المسجلة بكتابة الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى في 24 من نونبر 1993 ؛

 

وبعد تمحيص المرفقات المدلى بها مع العريضة ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

في شأن الوسيلة الأولى في فرعها الأول المتخذ اعتمادا على خرق الفصلين 24 و26 من الظهير الشريف رقم 177-77-1 المشار إليه أعلاه إذ أن السلطة الإدارية لم تسلم للطاعن لا الوصل المؤقت عند تقديم التصريح بترشيحه للإنتخاب ولا الوصل النهائي بعد إدلائه بالوصل المثبت لدفع مبلغ الضمان المقرر قانونا ؛

 

حيث إن عدم تسليم السلطة الإدارية للطاعن أيا من الوصلين المومأ إليهما ـ على فرض ثبوته ـ لم يحل دون ترشحه للإنتخاب وبذلك يكون المأخذ المتمسك به غير ذي أثر ؛

 

وفي شأن الفرع الثاني من نفس الوسيلة والفرع الرابع من الوسيلة الثانية المستندين إلى خرق مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 30 من نفس الظهير الشريف المومأ إليه أعلاه فيما تنص عليه من أنه "يساعد رئيس مكتب التصويت الناخبان الأكبر سنا والناخبان الأصغر سنا ـ غير المرشحين ـ الذين يحسنون القراءة والكتابة ويكونون حاضرين بمكتب التصويت عند افتتاح الإقتراع ويتولى أصغر هؤلاء الأربعة مهام الكاتب" والحال أن ما حدث في الإقتراع الذي أجري يوم 17 من سبتمبر 1993 بإقليم الصويرة ـ حسب ادعاء الطاعن ـ هو أن القواد ورؤساء الدوائر اختاروا أعضاء مكاتب التصويت من بين أشخاص منتمين لاتجاه سياسي معين وطلبوا منهم الحضور بمكاتب التصويت قبل بداية عملية الإقتراع بنصف ساعة حتى تتشكل منهم مكاتب التصويت ويتأتى نتيجة لذلك تزوير إرادة الناخبين كما يبين من إفادة عضو من مجلس جماعة سيدي أسحاق حول ما وقع في مكتب التصويت بجماعة أقرمود ؛

 

حيث إن ادعاء الطاعن في هذا الشأن استند فقط إلى إفادة عضو بمجلس جماعة سيدي إسحاق تضمنت أنه كان شاهدا على تدبير تشكيل مكتب التصويت بأقرمود وهو ـ مع غيبة أية ملاحظة في المحضر من ممثل الطاعن بهذا المكتب حول قانونية تشكيله وبعدم تعزيزه بأي سند ـ لا تقوم به وحده حجة لإثبات حصوله بالمكتب المذكور فضلا عن تعميمه على سائر مكاتب التصويت ، الأمر الذي يكون معه ما ورد من مطعن في الفرعين المذكورين غير جدير بأن يؤخذ بعين الإعتبار ؛

 

وفي شأن الفرع الثالث ـ في شقيه ـ من الوسيلة الأولى المستند إلى خرق الفقرة السادسة من الفصل 30 من الظهير الشريف 177-77-1 المشار إليه أعلاه بسبب تملص القواد وخلفائهم من تسلم اللوائح المشتملة على أسماء ممثلي الطاعن في مراقبة عمليات التصويت ، الأمر الذي اضطر معه إلى تقديمها بالواسطة إلى عامل الإقليم ليلة الإقتراع كما هو مسجل بمحضر لجنة البحث المعينة من قبل اللجنة الوطنية المكلفة بالسهر على الإنتخابات ومع ذلك فإن جل ممثليه بمكاتب التصويت منعوا ـ حسب قوله ـ من الحضور بمكاتب التصويت لمراقبة عمليات الإقتراع فيها وقد أدى ذلك على ما يدعيه الطاعن إلى تمكن أعضاء مكاتب التصويت من استبدال الصناديق وتحريف المحاضر وتزوير النتائج وحتى في مكتب التصويت باقرمود حيث سمح لممثله بحضور ومراقبة سير عمليات التصويت فقد نودي عليه في الساعة الخامسة من طرف خليفة المقاطعة بدعوى تلقي مكالمة هاتفية من مقر العمالة ولما عاد وجد ـ حسب ادعائه ـ أن صندوق الإقتراع قد استبدل به صندوق آخر يحتوي على النتيجة التي أرادتها السلطة المحلية لفائدة المطعون في انتخابه ؛

 

عن الشق الأول :

 

حيث إنه بالرجوع إلى العريضة وإلى ما تم الإدلاء به من مرفقات تعزيزا لما ورد فيها يبين أن الطاعن سلم لائحة بأسماء ممثليه في 17 من مكاتب التصويت وأن الاجتجاج على منع ممثليه من مراقبة عمليات الإقتراع اقتصر على 5 منها على وجه التحديد ؛

 

وحيث إن برقيات الاحتجاج لا تكفي وحدها لإثبات الواقعة المدعاة فيها وحتى على فرض صحتها فإن كونها انحصرت في 5 مكاتب من مجموع 17 مكتبا للتصويت يجعلها دون تأثير في النتيجة العامة للإقتراع ؛

 

وعن الشق الثاني :

 

حيث إن ما ادعاه الطاعن من استدراج ممثله لمغادرة مكتب التصويت بأقرمود لتلقي مكالمة هاتفية من مقر العمالة وما تلا ذلك من استبدال صندوق الإقتراع لم يدعم بأية حجة أو بداية حجة فضلا عن عدم تسجيل أية ملاحظة بشأنه في محضر المكتب المذكور ؛

 

وحيث إن هذا الفرع بشقيه يكون إذن غير قائم على أساس ؛

 

وعن الفرع الخامس والسادس والسابع من نفس الوسيلة ؛

 

حيث يدعي الطاعن :

 

1 ـ عدم موافاة ممثليه بنظير أي محضر من محاضر مكاتب التصويت خلافا لما توجبه الفقرة الثانية من الفصل 33 من الظهير الشريف رقم 177-77-1 المشار إليه أعلاه ؛

 

2 ـ خرق الفقرة الثالثة من الفصل 40 من نفس الظهير الشريف بسبب عدم السماح لممثليه بحضور أعمال الإحصاء التابعة للإقليم ؛

 

3 ـ خرق أحكام الفقرة الأولى من الفصل 42 من نفس الظهير الشريف بسبب عدم سماح السلطات المحلية له بالإطلاع على محاضر مكاتب التصويت ومحضر لجنة الإحصاء التابعة للإقليم ؛

 

لكن حيث إن الطاعن لم يدعم إدعاءاته بأي سند يعززها فإن المآخذ المتمسك بها في هذه الفروع الثلاثة تكون هي أيضا على غير أساس ؛

 

في شأن الوسيلة الثانية المتخذة في فرعها الأول اعتمادا من جهة أولى على كون السلطات المحلية لجأت طوال مدة الحملة الإنتخابية إلى استعمال شتى أساليب التهديد والترغيب لمساندة المرشح المطعون في انتخابه واختلاق اجتماعات صورية في نفس الأوقات التي كان مقررا فيها عقد تجمعات دعا إليها الطاعن في نطاق حملته الإنتخابية ، الأمر الذي دفعه إلى التقدم بشكوى إلى لجنة البحث المعينة من قبل اللجنة الوطنية المكلفة بالسهر على الإنتخابات مطالبا إياها في الإجتماع الذي عقدته ليلة يوم الإقتراع بالقيام ببحث ميداني لتقصي حقيقة أمر الخروقات التي شابت الحملة الإنتخابية وعمليات التصويت ، ومن جهة ثانية على أن السلطات المحلية تدخلت كذلك في تكوين مكاتب التصويت إذ عينت على رأسها موظفين بالقيادات معروفين بتبعيتهم للسلطة ، ومن جهة ثالثة على كون المطعون في انتخابه لجأ من جانبه إلى شراء أصوات الناخبين باذلا في ذلك جميع أنواع الإغراء والترغيب ؛

 

حيث إن تعيين موظفين بالقيادات لتولي رآسة مكاتب التصويت يدخل في صميم الصلاحيات المخولة لعمـال الأقاليم بمقتضى الفصل 30 من الظهير الشـريف رقم 177-77-1 المشار إليه أعلاه ولم يقع الإدلاء بما يثبت أن ذلك كان على سبيل التدليس للتأثير في نتيجة الإقتراع ، وإن المحضر الصادر عن اجتماع لجنة البحث المنعقد في 16 من سبتمبر 1993 برآسة الرئيس الأول لمحكمة الإستئناف بآسفي انتهى ـ حسب التعبير الوارد فيه ـ إلى عدم الحصول على أدلة ملموسة بخصوص تشكيات الطاعن ولم يتضمن ما يدعم ادعاءاته ؛

 

وعليه فإن هذا الفرع من الوسيلة يكون لذلك غير جدير بالإعتبار ؛

 

وفي شأن الفرع الثاني المتمسك به اعتمادا من جهة على أن استبدال الصندوق بمكتب التصويت بأقرمود أثناء غياب ممثل الطاعن مكن من إعطاء الفوز للمطعون في انتخابه مع أن 32 من الناخبين المصوتين من أصل 39 يؤكدون أنهم صوتوا لفائدة الطاعن ، ومن جهة أخرى على أنه بالرغم من كل التدخلات والمناورات التدليسية فإن 369 ناخبا من أصل 625 الذين شاركوا في الإقتراع يشهدون بتصويتهم كذلك لفائدته كما في رسائلهم الموجهة إلى محامي الطاعن المرفقة بالعريضة ؛

 

حيث إن ما ذكره الطاعن من أن 32 من الناخبين المصوتين بمكتب أقرمود يؤكدون أنهم صوتوا لفائدته لم يدعم بأي دليل وإن ما ادعاه من أن 369 ناخبا يصرحون في رسائلهم تلك بتصويتهم لصالحه مخالف لما ورد فيها سواء فيما يخص العدد الوارد بها وهو 337 أو فيما يخص مضمونها إذ لم يجىء فيها أنهم صوتوا لصالحه وإنما طالبوا بالإستماع إليهم ورفع دعوى باسمهم ضد ما وصفوه بالإنتهاك الصارخ لحقوقهم كمواطنين ناخبين زورت إرادتهم دون إيراد وقائع معينة في هذا الصدد ؛

 

وحيث إن الفرع الثاني من الوسيلة الثانية يكون هو أيضا غير جدير بالإعتبار ؛

 

 

لهذه الأسباب

 

أولا : يرفض طلب السيد عبد الله مزكاوي الرامي إلى إلغاء انتخاب السيد أحمد اللهبي ؛

 

ثانيا : يأمر بنشر قراره هذا في الجريدة الرسمية وتبليغ نسخة منه إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف المعنية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في رابع رجب 1415 (7 دجنبر 1994)

 

 

الإمضاءات

 

عباس القيسي

 

إدريس العلوي العبدلاوي       الحسن الكتاني                محمد الناصري               

 

عبد الرحمان أمالو             عبد اللطيف المنوني          محمد تقي الله ماء العينين

 

عبد الهادي ابن جلون أندلسي