القرارات

قرار 1994/42

المنطوق: رفض الطلب
1994/10/17

المملكة المغربية                                                         الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

      

ملف رقم : 93/775

قرار رقم : 94/42 م.د

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بناء على الدستور ، خصوصا الفصل 79 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، خصوصا المادة 43 منه ؛

 

وبناء على الفصول 23 و24 و25 و27 من الظهير الشريف رقم 176-77-1 الصادر في 20 من جمادى الأولى 1397 (9 ماي 1977) المعتبر بمثابة القانون التنظيمي للغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى ؛

 

وبناء على الظهير الشريف رقم 177-77-1 الصادر في 20 من جمادى الأولى 1397 (9 ماي 1977) المعتبر بمثابة القانون التنظيمي المتعلق بتأليف مجلس النواب وانتخاب أعضائه ، كما تم تغييره وتتميمه ، خصوصا الفصلين 48 و49 منه ؛

 

وبعد الاطلاع على العريضة المسجلة بكتابة الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى بتاريخ 8 يوليو 1993 التي قدمها السيد محمد الكريمي ـ المرشح للإنتخابات التشريعية بدائرة خريبكة ـ ملتمسا إلغاء الإقتراع الذي أجري بهذه الدائرة يوم 25 يونيو 1993 وأعلن على إثره انتخاب السيد بلحاج الدرمومي ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرة الجوابية المسجلة بكتابة الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى في3 سبتمبر 1993 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المرفقة بالعريضة وبالمذكرة الجوابية ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

فيما يتعلق بالوسيلة الأولى في فرعيها الأول والثالث :

حيث ادعى الطاعن ، من جهة ، أن أغلب رؤساء مكاتب التصويت لم يكونوا يتحققون من هوية الناخبين وأنهم سمحوا لهم بالتصويت دون الإدلاء ببطاقة الهوية ودون وضع علامة بمداد غير قابل للمحو على أيديهم كما ينص عليه القانون في هذه الحالة ، مضيفا أن ممثليه في مكاتب التصويت قد اعترضوا على ذلك ولكن وقع رفض تدوين اعتراضهم في المحاضر ؛ كما ادعى ، من جهة أخرى ، أن بعض الناخبين صوتوا دون أن يكون أي منهم حاملا بطاقة الناخب ودون أن يعرف بهويتهم أعضاء مكتب التصويت أو ناخبان يعرفهما أعضاء هذا المكتب ؛

 

لكن :

 

ـ من جهة ، حيث إن القانون رقم 92-12 المتعلق بوضع ومراجعة اللوائح الإنتخابية العامة وتنظيم انتخابات مجالس الجماعات الحضرية والقروية ينص في الفقرة الثانية من مادته 43 المطبقة على الإنتخابات التشريعية بمقتضى القانون التنظيمي رقم 92-17 على أن رئيس مكتب التصويت يتحقق من هوية الناخب "وإذا كان الناخب لا يحمل أوراق هوية عليها صورته يجوز للرئيس أن يضع على يده علامة بمداد غير قابل للمحو بسرعة" ؛

 

وحيث إن هذا الإجراء الأخير متروك ـ كما يتضح ذلك من النص القانوني المشار إليه أعلاه ـ لتقدير رئيس مكتب التصويت ولم يدل الطاعن بما يثبت أن عدم الأخذ به في النازلة كان له تأثير في صحة الإنتخاب ، كما أن القانون لا يوجب أن يتضمن محضر مكتب التصويت ما وقع من تحقق من هوية الناخبين ؛

 

ـ ومن جهة أخرى ، حيث إنه فيما يتعلق بادعاء أن بعض الناخبين صوتوا دون أن يكون أي منهم حاملا بطاقة الناخب ودون أن يعرف بهم أعضاء مكتب التصويت أو ناخبان يعرفهما أعضاء مكتب التصويت ، استدل الطاعن بما جاء في محضر مكتب التصويت رقم 6 بجماعة بئر مزوي ومحضر مكتب التصويت رقم 11 بجماعة الفقراء ومحضر مكتب التصويت رقم 2 بجماعة الكفاف ؛

 

وحيث يبين بالرجوع إلى هذه المحاضر :

 

1) أن محضر مكتب التصويت رقم 6 تضمن أن 16 ناخبا صوتوا دون أن يكون أي منهم حاملا بطاقة الناخب وذلك بعد أن عرف بكل منهم "شاهدان" تحقق أعضاء مكتب التصويت من شخصيتهما بواسطة بطاقة هوية كل منهما ؛

 

2) أن محضر مكتب التصويت رقم 11 ورد فيه أن 11 ناخبا صوتوا فيه دون أن يكون أي منهم حاملا بطاقة الناخب ، من غير أن يشار في المحضر إلى أن هؤلاء المصوتين معروفون لدى أعضاء مكتب التصويت أو أنه عرف بكل منهم ناخبان يعرفهما أعضاء هذا المكتب ؛

 

3)  أن محضر مكتب التصويت رقم 2 أشار إلى أن ناخبين صوتا دون أن تكون مع أي منهما بطاقة الناخب ، وذلك بعد أن عرف بهما "شاهدان" تحقق أعضاء مكتب التصويت من شخصيتهما بواسطة بطاقة هوية كل منهما ؛

 

وحيث يتحصل من البيانات الواردة أعلاه أنه وقع السماح بالتصويت لبعض الأشخاص غير الحاملين لبطاقة الناخب دون التقيد بالإجراءات المنصوص عليها في المادة 43 من القانون رقم 92-12 المشار إليه أعلاه إذ لم يرد في محضر أحد مكاتب التصويت الثلاثة التي حصل فيها ذلك أن المصوتين المعنيين معروفون لدى أعضاء المكتب أو أنه عرف بكل منهم ناخبان يعرفهما أعضاء المكتب ، واكتفى محضر المكتبين الآخرين بذكر أن الذين سمح لهم بالتصويت دون الإدلاء ببطاقة الناخب قد عرف بكل منهم "شاهدان" دون بيان أن "الشاهدين" المعنيين ناخبان كما يوجب ذلك القانون ؛

 

وحيث إن الأصوات المدلى بها بهذه الطريقة في المكاتب الثلاث المشار إليها أعلاه يتعين إلغاؤها ؛

 

لكن حيث إن إلغاءها لن يترتب عليه تأثير في نتيجة الإقتراع نظرا للفرق بين عدد الأصوات التي حصل عليها المطعون في انتخابه وتلك التي نالها المرشح الذي يليه ؛

 

وحيث ينتج من ذلك كله أن الوسيلة الأولى بفرعيها الأول والثالث غير جديرة بالإعتبار ؛

 

فيما يتعلق بالفرع الثاني من الوسيلة الأولى :

 

حيث يعيب الطاعن على جل محاضر التصويت عدم الإشارة فيها إلى أن عدد الغلافات كان موافقا (أو غير موافق) لعدد المصوتين ؛

 

لكن حيث ينص القانون رقم 92-12 الآنف الذكر في الفقرة الثالثة من مادته 44 المطبقة على الإنتخابات التشريعية بمقتضى القانون التنظيمي رقم 92-17 على أنه "يفتح صندوق الإقتراع ويتحقق من عدد الغلافات ، وإذا كان هذا العدد أكثر أو أقل من عدد المصوتين الموضوعة أمام أسمائهم الإشارة المنصوص عليها في المادة 43 أعلاه يشار إلى ذلك في المحضر" ؛

 

وحيث يتضح من ذلك أن الإشارة في المحضر إلى عدد كل من الغلافات والمصوتين إنما تكون واجبة إذا لوحظ وجود اختلاف بين العددين ، فإن لم يشر إلى ذلك افترض أن العددين متفقان ، لاسيما وأن الطاعن لم يدع وجود خلاف بينهما بالزيادة أو النقصان ، ومن ثم يكون الفرع الثاني من الوسيلة الأولى غير قائم على أساس ؛

 

فيما يتعلق بالوسيلة الثانية بفرعيها :

 

حيث يدعي الطاعن أن العمليات الإنتخابية شابتها مناورات تدليسية تمثلت ، من جهة ، في قيام مناصري المطعون في انتخابه بالضغط على الناخبين ورشوتهم للتصويت لصالحه ، ومن جهة  أخرى ، في إقدام بعض مسؤولي الإدارة المحلية على التدخل لمصلحته كذلك ، مستدلا باسم شخص ادعى أنه شاهد عملية شراء أصوات قرب أحد مكاتب التصويت وبشكاوى موجهة إلى رئيس اللجنة الإقليمية لتتبع العمليات الإنتخابية ؛

 

لكن حيث إن اكتفاء الطاعن بذكر إسم شخص قال عنه أنه شاهد المخالفة التي ادعى وقوعها والإدلاء بشكاوى لا يعرف ما كان موقف الجهة المقدمة إليها من مدى جديتها وثبوتها لديها ، كل ذلك لا تنهض به حجة لإثبات ادعاءاته ، ومن ثم تكون الوسيلة المستدل بها بفرعيها غير جديرة  بالإعتبار ؛

 

وحيث إنه لا داعي ، والحالة هذه ، للإستجابة لطلب الطاعن إجراء بحث في القضية ؛

 

 

لهذه الأسباب

 

 

أولا : يقضي برفض طلب السيد محمد الكريمي الرامي إلى إلغاء انتخاب السيد بلحاج الدرمومي ؛

 

ثانيا : يأمر بنشر قراره هذا في الجريدة الرسمية وتبليغ نسخة منه إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف المعنية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في 11 جمادى الأولى 1415 موافق 17 أكتوبر 1994

 

 

الإمضاءات

 

عباس القيسي

 

عبد العزيز بن جلون             إدريس العلوي العبدلاوي       الحسن الكتاني

      

عبد الرحمان أمالو                عبد اللطيف المنوني           محمد تقي الله ماء العينين          

 

عبد الهادي ابن جلون أندلسي