القرارات

قرار 09/781

المنطوق: رفض الطلب
2009/10/07

المملكة المغربية                                                  الحمد لله وحده         
المجلس الدستوري                                      

 

ملف عدد: 09/1124

قرار رقم: 09/781 م.د

                

 

باسم جلالة الملك

 

المجلس الدستوري،

بعد اطلاعه على العريضة المسجَّلة بأمانته العامة في 2 يوليو 2009، التي قدّمها السَيد امبارك عفيري ـ بصفته مرشَّحاـ طالبا فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الجزئي الذي أُجري في 18 يونيو 2009 بالدائرة الانتخابية "بنسليمان" (إقليم بنسليمان)، وأُعلن على إثره انتخاب السَيد محمد مباركي عضوا بمجلس النواب؛

وبعد الاطلاع على المذكرة الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 28 يوليو 2009؛

وبعد الاطلاع على المستندات المدلَى بها، وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملف؛

وبناء على الدستور، خصوصا الفصل 81 منه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 29-93 المتعلق بالمجلس الدستوري الصادر في 14 من رمضان 1414

(25 فبراير 1994)، كما وقع تغييره وتتميمه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 31-97 المتعلق بمجلس النواب الصادر في فاتح جمادى الأولى 1418

(4 سبتمبر 1997)، كما وقع تغييره وتتميمه؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرِّر والمداولة طبق القانون؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية

حيث إنّ هذه المآخذ تقوم على دعوى أنّ المطعون في انتخابه وبعض مساعديه قاموا بمخالفات نصت على عقوباتها المواد 46 و47 و56 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب تمثلت في، من جهة أولى، القيام بحملة سابقة لأوانها من خلال تقديم هدايا وتبرعات، من ذلك صهريج مقطور للماء لفائدة ساكنة الدائرة الانتخابية رقم 10 الكواسم بجماعة فضالات مقابل التزامهم بالتصويت لصالحه، ومن جهة ثانية، توزيعِ ومحاولةِ توزيع الأموال خلال يوم الاقتراع لشراء أصوات الناخبين والتأثير على إرادتهم، مثل ما وقع بدوار مكزاز بجماعة المنصورية وبالدائرة الانتخابية رقم 8، ممّا أخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين، ومن جهة ثالثة، ترويج أخبار تشيد بالمطعون في انتخابه واعتراضِ سبيل الناخبين، أثناء الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع، وتهديدهم والاعتداء عليهم لحملهم على التصويت لفائدة لائحته؛

 

لكن، حيث إنّ الادعاءات المذكورة لم تدعم سوى بقرص مدمج صوتي لا يعتبر في حد ذاته وسيلة إثبات، وبلائحة أسماء وإفادات لأشخاص لا تنهض وحدها حجة على صحة تلك الإدعاءات، علما أن المطعون في انتخابه أدلى بدوره بإفادات لنفس الأشخاص ينفون فيها تصريحاتهم السابقة، الأمر الذي تكون معه المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية غير قائمة على أساس صحيح؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتشكيل المكاتب وسير الاقتراع وفرز الأصوات

حيث إنّ هذه المآخذ تتلخص في دعوى أنّ رؤساء جلِّ مكاتب التصويت هم موظفون بجماعة مليلة التي يترأسها المطعون في انتخابه ويخضعون له، وهو ما يتنافى مع المادة 57 من مدونة الانتخابات التي تقتضي حياد رؤساء هذه المكاتب، مما أدى إلى تزييف المعطيات بمحاضر تلك المكاتب تجلى في، من جهة أولى، التأشير على أسماء ناخبِين لم يشاركوا في التصويت، كما هو الشأن بجماعة أحلاف بالنسبة لصاحب بطاقة الناخب رقم 114 بمكتب التصويت رقم 3 وصاحب بطاقة التعريف الوطنية رقم TA44033 الذي كان يوم الاقتراع نزيلا بفندق في مدينة أڭادير، ومن جهة ثانية، عدمِ تطابق عدد المصَوتين المدَوَّن بمحضري مكتبَي التصويت رقم 121 بجماعة أحلاف و9 بجماعة الردادنة أولاد مالك، الذي هو على التوالي 232 و241 مع عدد المصوتين المؤشر أمام أسمائهم في لوائح الناخبين الذي هو بالتتابع 190 و216، ومن جهة ثالثة، ارتفاعِ نسبة المشاركة في التصويت بقيادة المداكرة مليلة وبعض الدوائر، إذ بلغت هذه النسبة بمكتبي التصويت رقم165  و166 بجماعة الردادنة أولاد مالك على التوالي 75.73%  و84.37% ، الأمر الذي يدعو للاستغراب، نظرا للعزوف الذي تعرفه الانتخابات الجزئية، ولكون يوم الاقتراع تزامن مع موعد سوق أسبوعي يصعب معه على الناخبين، في دائرة انتخابية شاسعة، التنقل إلى مكاتب التصويت، وأن هذه النسبة المذكورة تمثل سابقةً لم تسجل من قبل ولو بمناسبة الانتخابات الجماعية التي تشهد تعبئة ملحوظة؛

 

 لكن حيث، من جهة أولى، إنّه ليس في المادة 68 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب ما يمنع تعيين رؤساء مكاتب التصويت من بَين موظفي جماعة يرأس مجلسها مرشح للانتخاب، طالما لم يقترن ذلك بتحَيز رؤساء تلك المكاتب أو بالإخلال بما يجب أن يتوفر فيهم من نزاهة وحياد، وهو ما لم يثبته الطاعن، ومن جهة ثانية، إنّ ما أدعي من التصويت بدلا عن الناخبَين المذكورين في المأخذ، فإن الطاعن لم يدل فيما يخص الأول بما يثبت عدم مشاركته في التصويت، ولم يشر بالنسبة للثاني إلى رقم بطاقته الانتخابية أو مقر ورقم مكتب التصويت المسجل في لائحته الانتخابية حتى يتسنى للمجلس الدستوري مراقبة صحة الادعاء، ومن جهة ثالثة، إنّ ما أدعي من عدم تطابق عدد المصوتين مع عدد التأشيرات الموضوعة في لوائح الناخبين بمكتبي التصويت رقم 121 بجماعة أحلاف و170 (وليس 9 كما ورد في عريضة الطعن) بجماعة الردادنة أولاد مالك، فإنه بالرجوع إلى محضري هذين المكتبين المودعَين لدى المحكمة الابتدائية ببنسليمان، واللّذَين لم يدل الطاعن بنسختيهما، ومن التحقيق الذي قام به المجلس الدستوري، يتضح أنّ عدد المصوتين المُدَوَّن في محضر مكتب التصويت رقم 121 ـعلى خلاف ما جاء في الإدعاءـ يتطابق مع عدد التأشيرات الموضوعة في لائحة الناخبين المعنية، وأنّ عدد المصوتين المُدَوَّن في محضر مكتب التصويت رقم 170 يزيد بالفعل على عدد التأشيرات الموضوعة في لائحة الناخبين بهذا المكتب بتسعة أصوات (وليس 25 كما ورد في عريضة الطعن)، وأن هذا التفاوت ـالذي لم يشَر إليه في محضر مكتب التصويت، الأمر الذي يعد إخلالا بمقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 72 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب التي تنص على أن المكتب يتحقق من عدد أوراق التصويت وأنه إذا كان هذا العدد أكثر أو أقل من عدد المصوتين الموضوعة أمام أسمائهم علامة وجبت الإشارة إلى ذلك في المحضرـ يترتب عنه عدم احتساب الأصوات الزائدة، إلا أن خصم هذه الأصوات التسعة من مجموع الأصوات التي حصل عليها المرشح المعلن عن فوزه لن يكون له تأثير في النتيجة العامة للاقتراع، إذ إنّ المرشح الفائز سيظل مع ذلك متقدما على المرشح الذي يليه في الترتيب، وهو الطاعن نفسه، بـ 853 صوتا بعد أنْ كان الفارق في الأصل هو 862، ومن جهة رابعة، إنّ ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت بمكتبي التصويت رقم 165 و166 لا يعني، في حدِّ ذاته، أنّ الاقتراع شابته ممارسات تدليسية، ولم يدل الطاعن بأي حجة لإثبات ذلك؛

 

في شأن البحث المطلوب:

وحيث إنّه، تأسيسا على ما سلف، لا حاجة لإجراء البحث المطلوب؛

 

لهذه الأسباب

 

ومن غير حاجة إلى الفصل فيما أثير من دفوع بعدم قبول الطعن من حيث الشكل؛

 

أولا: يقضي برفض طلب السيد امبارك عفيري الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الجزئي الذي أجري في 18 يونيو 2009 بالدائرة الانتخابية "بنسليمان" (إقليم بنسليمان) وأُعلن على إثره انتخاب السيد محمد مباركي عضوا بمجلس النواب؛

 

ثانيا: يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف المعنية وبنشره في الجريدة الرسمية.

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 17 من شوال 1430 (7 أكتوبر 2009)

الإمضاءات

 

محمد أشركي

 

عبد القادر القادري     عبد الأحد الدّقاق         هانئ الفاسي         صبح الله الغازي

 

حمداتي شبيهنا ماء العَينَين     ليلي المريني     أمين الدّمناتي  عبد الرزاق مولاي ارشيد

 

محمد الصدّيقي                  رشيد المدَور           محمد أمين بنعبد الله