القرارات

قرار 09/774

المنطوق: رفض الطلب
2009/07/10

المملكة المغربية                                                                        الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملفات رقم : 07/913 و07/1054 و07/1079

قرار رقم : 09/774 م. د

 

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العرائض الثلاث المسجلة بأمانته العامة في 20 و24 سبتمبر2007 التي قدمها السادة عبد الرحمن حسون وعبد الرحيم العلمي الحجوجي وأحمد نصر الدين الدبلالي ـ بصفتهم مرشحين ـ طالبين فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري بتاريخ 7 سبتمبر2007 بالدائرة الانتخابية "الدار البيضاء ـ أنفا" (عمالة مقاطعات الدار البيضاء ـ أنفا)، وأعلن على إثره انتخاب السيدة ياسمينة بادو والسادة عبد الباري بن الصديق ووديع بنعبد الله ومحمد مصطفى الابراهيمي أعضاء بمجلس النواب؛

 

وبعد التأكد أن الطاعن السيد عبد الرحمن حسون لم يدل بباقي المستندات المعززة لعريضته بعد أن منحه المجلس الدستوري أجلا لذلك؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 17 و18 يناير و24 و25 مارس 2008 ، واستبعاد المذكرات الجوابية المدلى بها من طرف السيد عبد الباري بن الصديق والسيدة ياسمينة بادو المؤرخة في 22 يناير و31 مارس 2008 لإيداعها خارج الأجل المحدد من طرف المجلس الدستوري؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري الصادر في 14 رمضان 1414 (25 فبراير 1994)، كما وقع تغييره وتتميمه؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب الصادر في فاتح جمادى الأولى 1418 (4 سبتمبر 1997)، كما وقع تغييره وتتميمه؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

وبعد ضم الملفات الثلاثة للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس العملية الانتخابية ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق ببطلان إحدى اللوائح المرشحة:

 

حيث إن هذا المأخذ يقوم على دعوى مخالفة أحكام المادة 26 من القانون المتعلق بالأحزاب السياسية، بعلة أن لائحة الترشيح التي يتصدرها المطعون في انتخابه الثاني تضم عضوين ما زالا ينتميان لحزب آخر ويمارسان نشاطهما فيه، مما يجعل ترشيحهما غير قانوني ويترتب عنه بطلان ترشيح هذه اللائحة ؛

 

لكن، حيث إنه وفقا للمادة 20 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب فإن لوائح الترشيح لهذا المجلس المقدمة من طرف المترشحين ذوي انتماء سياسي يجب أن ترفق بتزكية مسلمة لهذه الغاية من لدن الجهاز المختص في الهيأة السياسية التي تتقدم باسمها اللائحة أو المرشح، وأن قبول ترشيح اللائحة المذكورة يعني أن أعضاءها أدلوا بتزكية الهيأة السياسية التي ينتمون إليها، ولم يثبت الطاعن خلاف ذلك؛

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، يكون المأخذ المتعلق ببطلان إحدى اللوائح المرشحة غير مرتكز على أساس قانوني؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية والمناورات التدليسية:

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن المطعون في انتخابهم قاموا بمناورات تدليسية أثناء الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع تمثلت في، من جهة أولى، انعدام تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين المتنافسين في الاستفادة من وسائل الإعلام التي خالفت إحداها مقتضيات القرار الصادر عن المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري رقم 14-07 بتاريخ 25 مايو 2007 المتعلق بضمان التعددية السياسية خلال فترة الانتخابات التشريعية العامة في وسائل الاتصال السمعي البصري، إذ غطت القناة التلفزية الثانية، بكيفية انتقائية، خلال نشرة الأخبار التي تعرف ارتفاع نسبة المشاهدين، الحملة الانتخابية للمرشحين المطعون في انتخابهم دون غيرهم، مما خلق انطباعا لدى الناخبين بأن هؤلاء المرشحين هم من يجب التصويت لفائدتهم، ومن جهة ثانية، تجاوز الملصقات الدعائية لبعض المرشحين عند تعليقها الأماكن المحددة لها قانونا، ومن جهة ثالثة، استغلال أعوان المطعون في انتخابه الثاني شعبيته التي اكتسبها خلال انتمائه السابق لهيئة سياسية أخرى، وإيهام الناخبين بأن هذه الهيئة لم تقدم أي مرشح باسمها وأن حزب اللائحة المرشحة التي يتصدرها المطعون في انتخابه المذكور حل محلها، مما ساعد على استقطاب عدد مهم من أصوات الناخبين المتعاطفين مع تلك الهيئة، ومن جهة رابعة، استعمال المطعون في انتخابه الرابع أوراق دعاية مرسوما عليها رمز الحزب الذي يتصدر لائحته باللونين الأحمر والأخضر الممنوعين قانونا، مما كان له تأثير في نفسية الناخبين الذين اعتبروا أن استعمال هذين اللونين إيحاء لهم بأنه مرشح "رسمي من نوع خاص"، ومن جهة خامسة، قيام مناصري المطعون في انتخابه المذكور ـ يوم الاقتراع ـ بالدعاية له في الممرات المؤدية لمكاتب التصويت وذلك بتوزيع مناديل ورقية على الناخبين مرسوم عليها رمز لائحته وتشجيعهم داخل مكاتب الاقتراع على التصويت لفائدته، وفي تقديم المطعون في انتخابهم داخل مكاتب التصويت مأكولات ملفوفة في مناديل ورقية تحمل رموز لوائحهم المرشحة، وفي المكتبين رقم 637 و652 بمقاطعة المعاريف كانت توزع المأكولات على أعضائهما وعلى أعوان السلطة والناخبين من طرف المطعون في انتخابه الرابع ويوضع المتبقى منها فوق صندوق الاقتراع، ومن جهة سادسة، تقديم إغراءات مالية من طرف بعض المطعون في انتخابهم لمراقبي مكاتب التصويت من أجل حثهم وعائلاتهم على التصويت لفائدتهم؛

 

لكن حيث، من جهة أولى، إنه فضلا عن أن الشكاية المقدمة من طرف الطاعن الأول إلى المجلس الأعلى للاتصال السمعي ـ البصري المناطة به، وفق الفقرة 14 من المادة 3 من الظهير الشريف رقم 1.02.212 الصادر في 31 أغسطس2002 القاضي بإحداث الهيئة العليا للاتصال السمعي ـ البصري، مهمة السهر على التقيد بالنصوص التشريعية والتنظيمية التي تحدد القواعد والشروط المتعلقة بإنتاج وبرمجة وبث الفقرات المتعلقة بالحملات الانتخابية التي يتعين التقيد بها من لدن هيئات الاتصال بالقطاعين العام والخاص، تم عدم قبولها، فإن الطاعن لم يدل بما يثبت وقوع إخلال في مجال الولوج إلى الوسائل السمعية البصرية خلال الحملة الانتخابية بمبدإ التكافؤ بين المترشحين للانتخاب طبقا للضوابط السارية، حتى يتسنى للمجلس الدستوري تقدير تأثير هذا الإخلال على نتيجة الاقتراع، ومن جهة ثانية، إن ما ادعي من تجاوز الملصقات الدعائية، عند تعليقها، للأماكن المحددة لها قانونا لم يدعم سوى بصور لملصقات مرشح غير فائز لا تكفي وحدها لإثبات صحة الادعاء، ومن جهة ثالثة، إن ادعاء استقطاب المطعون في انتخابه الثاني لعدد كبير من الأصوات لاستغلاله الشعبية التي اكتسبها خلال انتمائه السابق لهيئة سياسية معينة لم يدعم بما يثبته، ومن جهة رابعة، إنه لم يتم الإدلاء بما يفيد أن المطعون في انتخابه الرابع استعمل أوراق دعاية ووزع مناديل ورقية مرسوما عليها باللونين الأحمر والأخضر رمز الحزب الذي ينتمي إليه، وإن ما ادعي من قيام أنصار المطعون في انتخابه المذكور، يوم الاقتراع، بتشجيع الناخبين على التصويت لفائدته، لم يدعم سوى بإفادات وشكاية موجهة لعامل مقاطعات الدار البيضاء ـ أنفا، لا تكفي وحدها لإثبات ما ورد فيها، وإن ادعاء تقديم المطعون في انتخابهم داخل مكاتب التصويت إغراءات مالية ومأكولات ملفوفة في مناديل ورقية تحمل رموز لوائحهم جاء عاما وتعوزه الدقة والحجة، أما ما ادعي من توزيع المطعون في انتخابه الرابع لمأكولات داخل مكتبي التصويت رقم 637 و652 فإنه لم يدعم سوى بصور لمناديل ورقية تحمل رمز اللائحة التي يتصدرها ورقم مكتب تصويت آخر، وبإفادات غير كافية بدورها لإثبات صحة الادعاء، فضلا عن أن محضري هذين المكتبين لا يتضمنان أي ملاحظة بشأن هذه الواقعة؛

 

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، تكون المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية والمناورات التدليسية غير قائمة على أساس صحيح؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بتشكيل بعض مكاتب التصويت:

 

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى أن عددا كبيرا من أعضاء مكاتب التصويت تم تعيينهم من بين موظفي مقاطعتي سيدي بليوط وأنفا التي يترأسهما مرشحان للانتخاب، ومن مقاطعة المعاريف التي كان رئيسها يقوم بحملة انتخابية لفائدة إحدى اللوائح المرشحة، مما سهل خضوع أعضاء هذه المكاتب لتأثير ووصاية رؤسائهم المباشرين ومس بمصداقية الانتخاب؛

 

لكن حيث، إنه ليس في القانون ما يمنع تعيين أعضاء مكاتب التصويت من بين موظفي المقاطعات التي يرأسها مرشحون للانتخاب أو مناصرون لهم، طالما لم يقترن ذلك بتحيز أعضاء تلك المكاتب أو بالإخلال بما يجب أن يتوفر فيهم من نزاهة وحياد، وهو ما لم يثبته الطاعنون؛

 

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، يكون المأخذ المتعلق بتشكيل بعض مكاتب التصويت، غير جدير بالاعتبار؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع:

 

حيث إن هذه المآخذ تقوم على دعوى مخالفة أحكام المادة 71 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب بعلة، من جهة أولى، أن محاضر بعض مكاتب التصويت تفيد أن أعضاء هذه المكاتب عرفوا بهوية العديد من الأشخاص الدين سمح لهم بالتصويت دون التوفر على بطاقة التعريف الوطنية أو غيرها من الوثائق الرسمية، مع أن هذا الاستثناء يتعلق بالأشخاص الذين نسوا بطائقهم الانتخابية أو ضاعت منهم، ومن جهة ثانية، أن أعضاء مكتب التصويت رقم 418 بمقاطعة أنفا سمحوا للناخبين بالتصويت إما ببطاقة الناخب أو ببطاقة التعريف الوطنية مكتفين بشاهدين في التعريف بهويتهم، مع أن القانون ينص على تعريف الشخص الذي نسي بطاقته أو ضاعت منه بناخبين يعرفهما أعضاء المكتب، في حين أن الأشخاص الذين قدموا كشهود لم يدلوا ببطائقهم الانتخابية ولم يثبتوا أنهم ناخبون، ومن جهة ثالثة، أن أعضاء مكتب التصويت رقم 637 بمقاطعة المعاريف رفضوا تسليم بطائق الناخبين لأصحابها بعلة أنها غير موجودة ومنعوهم من التصويت، في حين سمحوا لناخبين آخرين بالتصويت رغم عدم توفرهم على بطاقة الناخب، دون أن يتم تدوين هذه الوقائع في محضر المكتب المذكور، ومن جهة رابعة، أن أنصار بعض المرشحين كانوا ينقلون الناخبين لمكاتب الاقتراع ويظلون معهم إلى حين انتهائهم من عملية التصويت ليرجعوهم إلى منازلهم بعد أن يتوصلوا منهم بأوراق التصويت التي تسلموها من داخل المكاتب المذكورة مقابل مبالغ مالية، وأن أوراق تصويت فريدة، مؤشر فيها على رمز لائحة الترشيح المرغوبة، تم تسريبها وتداولها خارج مكاتب التصويت من طرف عدد كبير من الناخبين مقابل مبالغ مالية؛

 

لكن حيث، من جهة أولى، إن ادعاء تضمين واقعة تعريف أعضاء مكاتب التصويت في محاضرها بهوية العديد من الأشخاص الذين سمح لهم بالتصويت دون توفرهم على بطاقة التعريف الوطنية أو غيرها من وثائق التعريف الرسمية، جاء عاما لعدم تحديد مقار وأرقام مكاتب التصويت المعنية، ومن جهة ثانية، إنه يتبين من الاطلاع على محضر مكتب التصويت رقم 418 بمقاطعة أنفا، المستحضر من طرف المجلس الدستوري، أنه تضمن ملاحظة مفادها أن ثلاثة ناخبين صوتوا بعد إدلائهم ببطاقة الناخب ولم يعرف بهويتهم إلا عضوان من هذا المكتب، وأن خمسة ناخبين صوتوا إما ببطاقة الناخب أو ببطاقة التعريف الوطنية بعد أن عرف بهم شاهدان لم تحدد هويتهما ولم يبين ما إذا كانا من الناخبين وتعرف عليهما أعضاء المكتب، مما يتعين معه القول أن تصويت هؤلاء الناخبين تم بطريقة مخالفة لمقتضيات المادة 71 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، ويترتب عنه عدم احتساب الأصوات المدلى بها من طرفهم، وخصمها من مجموع الأصوات التي حصل عليها المطعون في انتخابهما الرابع والثالث الذي حصل الأول على صوت واحد والآخر على 24 صوتا، على فرض أن هذه الأصوات احتسبت لصالحهما، إلا أن ذلك لن يكون له تأثير في نتيجة الاقتراع، ومن جهة ثالثة، إنه فضلا عن عدم الإدلاء بأسماء الناخبين المدعى رفض تسليم بطائقهم الانتخابية بمكتب التصويت رقم 637 بمقاطعة المعاريف وأنهم منعوا من التصويت، ولا بما يفيد السماح لناخبين آخرين التصويت رغم عدم توفرهم على بطاقة الناخب، فإنه يتبين من الاطلاع على نظير محضر هذا المكتب المستحضر من طرف المجلس الدستوري أنه لا يتضمن أي ملاحظة بهذا الشأن، كما أنه لم يتم الإدلاء بما يفيد إثارة ممثلي المرشحين لأي ملاحظة بخصوص هذه الواقعة، ومن جهة رابعة، إن ما ادعي من نقل الناخبين إلى مكاتب التصويت، وتسريب أوراق التصويت وتداولها خارج هذه المكاتب مقابل مبالغ مالية لم يدعم بأي دليل يثبته؛

 

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق عرضه، تكون المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع غير مرتكزة على أساس صحيح من وجه، وغير مؤثرة من وجه آخر؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بعملية فرز وإحصاء الأصوات:

 

حيث إن هذه المآخذ تقوم على دعوى مخالفة أحكام المواد 72 و73 و74 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، بعلة من جهة أولى، أن أعضاء مكاتب التصويت باشروا بأنفسهم عملية فرز وإحصاء الأصوات دون مساعدة فاحصين رغم تجاوز عدد الناخبين المسجلين المائتين في عدد كبير من مكاتب التصويت، ومن جهة ثانية، أن رؤساء مكاتب التصويت لم يتحققوا من كون عدد أوراق التصويت يقل أو يزيد عن عدد المصوتين، ومن جهة ثالثة، أن رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت ألغوا عددا كبيرا من أوراق التصويت الصحيحة لكونهم أساءوا فهم المعنى الذي حدده المشرع لورقة التصويت الملغاة، واتفقوا بتواطؤ بينهم ـ إثر وقوع لبس للناخبين نتيجة اتفاق مبرم بين حزب القوات المواطنة الذي ينتمي إليه الطاعن الثاني وحزب العدالة والتنمية على تقديم لائحة مشتركة على مستوى الدائرة الانتخابية المحلية ـ على اعتبار أن أوراق التصويت التي تحمل علامة على رمز اللائحتين المحلية والوطنية لحزب القوات المواطنة، وعلامة على رمز اللائحة الوطنية لحزب العدالة والتنمية، وكذا أوراق التصويت التي تحمل علامة على رمز اللائحة المحلية التي يتصدرها الطاعن الثالث دون وضع علامة على اللائحة الوطنية، جميعها أوراق ملغاة، رغم أنه لا يوجد أي رابط قانوني بين التصويت على هاتين اللائحتين وإن كانتا توجدان عمليا في ورقة واحدة، إذ تبقى كل لائحة مستقلة ولا يؤثر إلغاء التصويت في واحدة منهما على الأخرى، ولا تستفيد إحداهما من صحة الأخرى، وأنه كان يتعين احتساب التصويت الذي جرى بطريقة صحيحة على اللائحتين المحليتين اللتين يتصدرهما الطاعنان الثاني والثالث، وإلغاء التصويت الذي تم على اللائحتين الوطنيتين إذا تبت أنه مخالف للقانون، وقد أدى ذلك إلى ارتفاع عدد الأوراق الملغاة لتبلغ 27819، أي بنسبة 37 % من مجموع الأصوات المعبر عنها، وحرمان الطاعنين المذكورين من احتساب عدد كبير من الأصوات التي سجلت لفائدتهما، مما يعد مبررا كافيا ليقوم المجلس الدستوري بفتح جميع الأظرفة المتضمنة للأوراق الملغاة قصد إعادة مراقبتها وفرزها، وعلى الخصوص بالنسبة لمكاتب التصويت التابعة للمكاتب المركزية ذات الأرقام 12   و26 و39 و53 و66 و76 و86 و101 و111 و116 و126 و141 و159 و173 و184 و194 و206 و219 و229 و239 و250 و261 و271 و283 و294 و306 و316 و330 و341 و355 و365 و375 و385 و395 و406 و418 و425 و433 و448 و473 و480 و499 و505 و518 و538 و544 و551 و575 و587 و598 و603 و625 و638 و652 و667، ومن جهة رابعة، أن مكتب التصويت رقم 637 بمقاطعة المعاريف، استعمل فيه الهاتف النقال أثناء عملية فرز وإحصاء الأصوات، ورفض رئيسه تسجيل ملاحظة في هذا الشأن؛

 

لكن، حيث من جهة أولى، إن ادعاء عدم الاستعانة في مكاتب التصويت بفاحصين أثناء عملية الفرز ليس من شأنه على فرض ثبوته الإخلال بسلامة العملية الانتخابية ما لم يكن في الأمر تدليس، وهو ما لم يقع إثباته، ومن جهة ثانية، إن ما ادعي من عدم تحقق رؤساء مكاتب التصويت من كون عدد أوراق التصويت يقل أو يزيد عن عدد المصوتين جاء عاما لعدم تحديد مقار وأرقام مكاتب التصويت المعنية، ومن جهة ثالثة، إن ما نعي على رؤساء مكاتب التصويت من إساءة فهم المعنى الذي حدده المشرع لورقة التصويت الملغاة، ووقوع تواطؤ فيما بينهم بالاتفاق على عدم احتساب أوراق التصويت الصحيحة التي سجلت لفائدة الطاعنين الثاني والثالث واعتبارها أوراقا ملغاة وذلك في مكاتب التصويت المشار إليها أعلاه، فضلا عن أن الادعاء يهم مجموع الدائرة الانتخابية ولم يعزز سوى بمراسلات وجهها الطاعن الثاني إلى السلطات الإدارية والقضائية لا تنهض في حد ذاتها دليلا على صحة ما ورد فيها، وبلائحة أسماء أشخاص كشهود لإثبات الادعاء دون تحديد أرقام مكاتب التصويت التي كانوا يوجدون فيها أثناء عملية الفرز ودون بيان صفة وجودهم في هذه المكاتب وهو ما لا يمكن اعتباره دليل إثبات، فإنه يبين من اطلاع المجلس الدستوري على محاضر كافة مكاتب التصويت المتعلقة بالدائرة الانتخابية، التي يتعين وفقا لأحكام الفقرة الثالثة من المادة 68 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، أن تضمن فيها قرارات مكاتب التصويت بخصوص جميع المسائل التي تثيرها عمليات الانتخاب، أن هذه المحاضر لا تتضمن ملاحظات بشأن عملية فرز الأصوات باستثناء محضري المكتبين رقم 279 بمقاطعة سيدي بليوط و428 بمقاطعة المعاريف اللذين وردت في الأول ملاحظة مفادها أن أعضاء المكتب اعتبروا ورقة متنازعا فيها صحيحة بينما اعتبرها ممثل لائحة حزب القوات المواطنة لاغية، وفي الثاني ملاحظة مضمونها أن ورقة تصويت واحدة متنازعا فيها محليا اعتبرها رئيس المكتب صحيحة وارتأى أحد الفاحصين أنها ملغاة لتجاوز العلامة شيئا ما الإطار المخصص لها، وقد اتضح للمجلس الدستوري، من خلال مراجعة كافة أوراق التصويت الملغاة في هذين المكتبين، أن جميع هذه الأوراق ألغيت لواحد من الأسباب الواردة في المادة 73 من القانون التنظيمي المذكور وسجل سبب الإلغاء في ظهر كل ورقة، مما يكون معه ما ادعي من سوء فهم وتواطؤ رؤساء مكاتب التصويت لا أساس له، ومن جهة رابعة، إن ادعاء استعمال هاتف نقال أثناء عملية فرز وإحصاء الأصوات بمكتب التصويت رقم 637 بمقاطعة المعاريف، جاء مبهما ولم يدعم سوى بإفادة غير كافية وحدها لإثبات صحته، بالإضافة إلى عدم الإدلاء بما يفيد أن رئيس هذا المكتب رفض تسجيل ملاحظة بهذا الخصوص؛

 

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق عرضه، تكون المآخذ المتعلقة بعملية فرز وإحصاء الأصوات، غير مرتكزة على أساس صحيح؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير محاضر بعض مكاتب التصويت وإعلان النتائج:

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى مخالفة أحكام المادتين 74 و78 من القانون التنظيم المتعلق بمجلس النواب، بعلة:

 

ـ أن محاضر المكاتب المركزية ذات الأرقام 261 و283 بمقاطعة سيدي بليوط و575 و587 بمقاطعة المعاريف، الأول لا يحمل توقيع رئيس وأعضاء المكتب، والثاني والثالث غير موقعين من طرف أعضائهما ومن طرف رؤساء مكاتب التصويت التابعة لهما، والرابع غير موقع من طرف الرئيس والعضوين الأكبر والأصغر سنا؛

 

ـ أن محضر المكتب المركزي (مدرسة المنفلوطي) لم يسجل فيه مجموع الأصوات الموزعة على اللوائح المرشحة ليمكن مقارنتها مع عدد الأصوات المعبر عنها ؛

 

ـ أن محضر المكتب المركزي رقم 652 بمقاطعة المعاريف، وقع فيه تزوير من طرف رئيس المكتب الذي سجل ملاحظة "لاشيء" بعد أن قام بالتشطيب على جميع الملاحظات المسجلة فيه والمتعلقة بعدم تطابق الأصوات المعبر عنها مع مجموع الأصوات الموزعة على اللوائح المرشحة، وأنه لا يوجد انسجام بين عدد المصوتين مع عدد الأصوات المعبر عنها وعدد الأوراق الملغاة وأن أصواتا أضيفت إلى أحد المرشحين دون وجه حق ؛

 

ـ أن محاضر مكاتب التصويت لم تحرر على الفور في ثلاثة نظائر، وأن بعضها غير مرقم ولم يشر فيه إلى وجود فاحصين وخال من البيانات الواجب تضمينها قانونا، وبه شطب على الملاحظات ويحمل نتائج مضطربة وغير موقع؛

 

ـ أن نتائج الاقتراع لم يتم الإعلان عنها بالمكاتب المركزية ولا بالعمالة وأعلن عنها بعد يومين من وقوع الاقتراع؛

 

لكن حيث، من جهة أولى، إنه يبين من التحقيق الذي قام به المجلس الدستوري ما يلي:

 

ـ أن نظائر محاضر المكاتب المركزية ذات الأرقام 261 بمقاطعة سيدي بليوط و575 و587 بمقاطعة المعاريف المستحضرة من طرف المجلس الدستوري، مذيلة جميعها بالتوقيعات القانونية اللازمة، وأن ما عيب على نسخها المدلى بها من عدم توقيعها هو مجرد إغفال لا تأثير له؛

 

ـ أن نظير محضر المكتب المركزي رقم 283 بمقاطعة سيدي بليوط، المستحضر من طرف المجلس الدستوري، إن كان لا يحمل، بالفعل، توقيع رئيسي مكتبي التصويت رقم 276 و277 التابعين له، فإنه مذيل بباقي التوقيعات اللازمة، وأن محضري هذين المكتبين موقعان من طرف رئيسيهما وأعضائهما، وأن ما تضمناه من بيانات مطابق لما هو مسجل في محضر المكتب المركزي المذكور؛

 

ـ أن نظير محضر المكتب المركزي (مدرسة المنفلوطي) الذي يحمل رقم 603 بمقاطعة المعاريف المستحضر من طرف المجلس الدستوري، مسجل فيه مجموع الأصوات الموزعة على اللوائح المرشحة، وأن عدم تضمين نسخته المدلى بها لهذا المجموع هو مجرد إغفال لا تأثير له؛

 

ـ أن نسخة المحضر المكتب المركزي رقم 652 بمقاطعة المعاريف، المدلى بها، يوجد بها تطابق بين مجموع الأصوات الموزعة على اللوائح المرشحة الذي هو 1001 مع عدد الأصوات المعبر عنها وهو كذلك 1001، وأن هناك انسجاما بين عدد المصوتين وهو 1579 الذي يساوي حصيلة مجموع عدد الأوراق الملغاة مع عدد الأصوات المعبر عنها الذي يبلغ على التوالي 578 و1001، مما يستنتج منه أن الملاحظة التي شطب عليها لا علاقة لها بالنتائج المدونة في المحضر الذي لا يتضمن أي تشطيب في الأرقام، أما ما ادعي من إضافة أصوات لأحد المرشحين دون وجه حق علاوة على عدم الإدلاء بما يثبته، فإنه جاء عاما وغير محدد؛

 

ومن جهة ثانية، إن ادعاء عدم تحرير محاضر مكاتب التصويت على الفور، وعدم اشتمالها على البيانات الواجبة قانونا ووجود شطب على ما سجل فيها من ملاحظات وتضمينها نتائج مضطربة، جاء عاما لعدم تحديد أرقام مكاتب التصويت المعنية وتعوزه الدقة والحجة؛

 

ومن جهة ثالثة، إنه فضلا عن أن لجنة الإحصاء هي وحدها المخولة قانونا الإعلان عن نتائج الاقتراع بعد إحصاء الأصوات التي نالتها كل لائحة حسب توصلها بها، كما تنص على ذلك أحكام الفقرة الأولى من المادة 78 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، فإنه يبين بالرجوع إلى محضر لجنة الإحصاء سواء المودع لدى المجلس الدستوري أو المدلى بنسخته، أن نتيجة الاقتراع تم إعلانها في 8 سبتمبر2007، ولم يدل الطرف الطاعن بما يثبت خلاف ذلك؛

 

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، تكون المآخذ المتعلقة بتحرير محاضر بعض مكاتب التصويت وإعلان النتائج غير مرتكزة على أساس صحيح؛

 

وحيث إنه لا حاجة إلى التعرض للمآخذ المتعلقة بلوائح مرشحة غير فائزة؛

 

في شأن البحث المطلوب:

 

وحيث إنه، اعتمادا على ما سلف بيانه، لا حاجة لإجراء البحث المطلوب؛

 

لهذه الأسباب

 

ومن غير حاجة إلى الفصل فيما أثير من دفوع بعدم قبول الطعن شكلا؛

 

أولا: يقضي برفض طلب السادة عبد الرحمن حسون وعبد الرحيم العلمي الحجوجي وأحمد نصر الدين الدبلالي، الرامي إلى إلغاء انتخاب السيدة ياسمينة بادو والسادة عبد الباري بن الصديق ووديع بنعبد الله ومحمد مصطفى الإبراهيمي أعضاء بمجلس النواب، على إثر الاقتراع الذي أجري في7 سبتمبر 2007 بالدائرة الانتخابية "الدار البيضاء ـ أنفا" (عمالة مقاطعات الدار البيضاء ـ أنفا)؛

 

ثانيا: يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف وبنشره في الجريدة الرسمية.

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الجمعة 17 رجب 1430 (10 يوليو 2009)

                                                                                                                                                                         

 

الإمضاءات

            

محمد أشركي

 

عبد القادر القادري      عبد الأحد الدقاق        هانيء الفاسي             حمداتي شبيهنا ماء العينين     

 

ليلى المريني            أمين الدمناتي            عبدالرزاق مولاي ارشيد

  

محمد الصديقي          رشيد المدور            محمد أمين بنعبد الله