القرارات

قرار 08/719

المنطوق: رفض الطلب
2008/10/29

 المملكة المغربية                                                         الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملفات رقم : 07/998 و07/1023 و07/1024 و07/1025

قرار رقم : 719/08 م. د

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العرائض الأربعة المسجلة بأمانته العامة في 21 و24 سبتمبر 2007 ، التي قدمها السيدان سيدي حسن البحراوي وعبد الرحمان لباح ـ بصفتهما مرشحين ـ الأول في مواجهة كل من السيدين بلعسال شاوي ومصطفي بن الشاوي والسيدة فاطنة الكحيل ، والثاني في مواجهة السيد بلعسال شاوي طالبين فيها إلغاء الاقتراع الذي أجري في 7 سبتمبر 2007 بالدائرة الانتخابية "الغرب" (إقليم القنيطرة) ، وأعلن على إثره انتخاب السيدين مصطفى بن الشاوي وبلعسال شاوي والسيدة فاطنة الكحيل أعضاء بمجلس النواب ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المسجلة بنفس الأمانة العامة بتاريخ 18 فبراير 2008 التي أدلى بها الطاعنان السيدان سيدي حسن البحراوي وعبد الرحمان لباح ، بعد أن منحهما المجلس الدستوري أجلا لذلك ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بالأمانة العامة المذكورة في 23 و29 أبريل و12 و21 ماي و30 سبتمبر 2008 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملفات الأربعة ؛

 

وبناء على الدستور، خصوصاً الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري الصادر في 14 رمضان 1414 (25 فبراير 1994)، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب الصادر في فاتح جمادى الأولى 1418 (4 سبتمبر 1997) ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

وبعد ضم الملفات الأربعة للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس العملية الانتخابية ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالمناورات التدليسية وحرية الاقتراع :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن العمليات الانتخابية لم تكن حرة وأفسدتها مناورات تدليسية ، مما أثر في نتيجة الاقتراع وشكك في صحتها وتجلى ذلك ، من جهة ، في أن أحد المطعون في انتخابهم أساء استعمال حقه الانتخابي عندما قام بتوزيع الأموال والهبات والمنافع العينية على الناخبين قصد استمالتهم وحملهم على التصويت لصالحه مما أخل بتكافؤ الفرص المتاحة للمرشحين ، وأن هذه الأعمال المنافية للقانون أفقدت العملية الانتخابية عنصري المصداقية والنزاهة الضروريين وأفرزت نتائج تشكل "استفزازا" لكل مواطن حر لا تعكس إرادة الناخبين ، مما يحول دون اعتمادها ، ومن جهة أخرى ، في أن السلطة المحلية لم تلتزم الحياد بتدخلها المتمثل في :

 

ـ قيام رئيس دائرة ثلاثاء الغرب بـ "عزل" أعوان السلطة قبل انطلاق الحملة الانتخابية وتعويضهم بأشخاص موالين للمطعون في انتخابهم واستدعاء أعيان المنطقة وحثهم سواء بالترغيب أو بالتهديد لتقديم الدعم لهم ؛

 

ـ عدم  توزيع البطائق الانتخابية على الناخبين المعروفين سلفا بكونهم لن يصوتوا لفائدة المطعون في انتخابهم ، وشطب وحذف عدد كبير من أسماء المواطنين من اللوائح الانتخابية الذين سبق لهم أن شاركوا فعلا في عدد من الاستحقاقات الانتخابية ؛

 

ـ تعيين جل رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت من موظفي جماعتي للا ميمونة ومولاي بوسلهام، الذين عمدوا إلى طرد ممثلي الأحزاب السياسية منـها بـعلة وجود تعـليمات صارمة من السلطة المحلية ، الأمر الذي أدى ـ خاصة في مكاتب التصويت التابـعة لجماعتي مولاي بوسلهام وسوق الأربعاء ـ إلى قبول تصويت أشخاص باسم مجموعة من المهاجرين والمتوفين وبعض المسجونين ، بالإضافة إلى التصويت المتكرر وتصويت أشخاص مجهولين بدون الإدلاء ببطاقاتهم ؛

 

لكن حيث ، من جهة أولى ، إن ادعاء قيام أحد المطعون في انتخابهم بتوزيع الأموال والهبات والمنافع العينية على الناخبين قصد استمالتهم وحملهم على التصويت لفائدته جاء عاما ولم يدعم بأي حجة لإثباته ، ومن جهة ثانية ، إن ما ادعي من "عزل" أعوان السلطة قبل انطلاق الحملة الانتخابية وتعويضهم بأشخاص موالين للمطعون في انتخابهم لم يعزز إلا بشكايتين موجهتين إلى السيد الوالي عامل إقليم القنيطرة لا تكفيان وحدهما لإثبات ما ورد في الادعاء ، ومن جهة ثالثة ، إن الطاعن لم يثبت أن مناورات تدليسية شابت عملية تسلم بعض الناخبين لبطائقهم الانتخابية التي يتعيّن عليهم سحبها ، وفق أحكام المادة 66 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب ، وأن ما ادعي من وجود شطب وحذف أسماء ناخبين من اللوائح الانتخابية ، فإنه تعوزه الدقة والحجة ، ومن جهة رابعة ، إنه فضلا عن أن أحكام المادة 68 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب تنص على "أن العامل يعين رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت من بين الموظفين والعاملين بالإدارة العمومية أو الجماعات المحلية ..." ، فإن الطاعن لم يثبت أن تعيين جل رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت من جماعتين معينتين كان ـ على فرض ثبوته ـ نتيجة مناورات تدليسية ، أما ما نعي من طـرد ممثلـي اللوائح المرشحة من مكاتب التصويت، فقد جاء عاما وبدون تحديد لأرقام مكاتب التصويت المعنية وغير معـزز بما يثبته، وأن الإفادة وكذا الشكاية الموجهة إلى السيد الوالي لا تكفيان وحدهما لإثبات صحة ما ورد فيهما ، وأما بخصوص ما ادعي من قيام أشخاص ـ بسبب هذا الطرد ـ بالتصويت عوض آخرين أو التصويت المتكرّر أو بدون  الإدلاء ببطائق ، فإن الطاعن لم يبين هوية هؤلاء الأشخاص ، كما لم يدل ، بعد أن منحه المجلس الدستوري أجلا بناء على طلبه ، بالوثائق المؤيدة لما ورد في ادعائه ، مما تعذر معه على المجلس مراقبة صحة هذا الادعاء ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق بيانه، تكون المآخذ المتعلقة بالمناورات التدليسية وحرية الاقتراع غير قائمة على أساس صحيح ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع وإعلان النتائج :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى ، من جهة أولى ، عدم إعلان النتائج فوراً كما ينص على ذلك القانون بالرغم من انتهاء عمليات الفرز والإحصـاء في معظم مكاتب التصويت ، مما أدى إلى خلط المحاضر والنتائج وتعطيل الإعلان عنها إلى حدود الساعة الثالثة زوالا من يوم الأحد 9 سبتمبر 2007 ، ومن جهة ثانية ، عدم تمكين ممثلي اللوائح المرشحة من أخذ نسخ من محاضر مكاتب التصويت التابعة لقيادات سيدي بوبكر الحاج وسيدي محمد لحمر وعرباوة ، وذلك بسبب طردهم منها، مما فتح الباب أمام إمكانية التلاعب بنتائج هذه المكاتب، ومن جهة ثالثة ، قيام خليفة قائد للا ميمونة بنقل محاضر مكاتب التصويت بدائرة سوق ثلاثاء الغرب إلى مقر المحكمة الابتدائية بسوق الأربعاء في أظرفة غير مشمعة ، وهي الملاحظة التي تم تسجيلها من طرف كتابة ضبط هذه المحكمة ، مما يفسح المجال للعبث والتزوير ويثير حولها الشكوك ؛

 

لكن حيث ، من جهة أولى ، إنه يستفاد من أحكام الفقرة الأولى من المادتين 74 و78 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب ، أن رئيس مكتب التصويت يقوم بإعلان النتيجة بمجرد انتهاء عملية الفرز وأن لجنة الإحصاء التابعة للعمالة أو الإقليم تقوم بإحصاء الأصوات التي نالتها كل لائحة أو كل مرشح وتعلن نتائجها حسب توصلها بها ، الأمر الذي يستنتج منه أن القانون علق ذلك على الانتهاء من عملية فرز الأصوات بالنسبة لجميع مكاتب التصويت ، وبتوصل لجان الإحصاء بالنتائج المضمنة بمحاضر كافة المكاتب المركزية وأن الطاعن لم يدل بأي حجة على وقوع خلط في محاضرها ونتائجها بسبب التأخير، ومن جهة ثانية ، إنه فضلا عن الادعاء المتعلق بعدم تسليم محاضر مكاتب التصويت بسب طرد ممثلي الطاعنين لم يحدد أرقام ومقار مكاتب التصويت المعنية ولم يعزز إلا بشكايتين موجهتين إلى السيد الوالي لا تنهضان وحدهما حجة على صحة الادعاء ، فإن تسليم نظائر محاضر مكاتب التصويت إلى المرشحين أو إلى ممثليهم إجراء لاحق لعملية الاقتراع ، وعدم التقيد به ليس من شأنه، في حد ذاته ، أن يؤثر في نتيجته ، ومن جهة ثالثة ، إن الطاعن لم يدل بما يثبت أن محاضر مكاتب التصويت التابعة لدائرة سوق ثلاثاء الغرب سلمت إلى المحكمة الابتدائية بسوق الأربعاء في أظرفة غير مشمعة ، أو أنه تم تسجيل ملاحظة بهذا الشأن لدى كتابة ضبط هذه المحكمة ، وأن ذلك كان نتيجة مناورات تدليسية ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا لما سبق عرضه ، تكون المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع وإعلان النتائج غير مرتكزة على أساس صحيح ؛

 

في شأن البحث المطلوب :

 

حيث إنه ، بناء على ما سبق بيانه ، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ؛

 

                                             

لهذه الأسباب

 

ومن غير حاجة إلى التعرض إلى الدفوع الشكلية المثارة ؛       

 

أولا : يقضي برفض طلب السيدين سيدي حسن البحراوي وعبد الرحمان لباح الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 7 سبتمبر2007 بالدائرة الانتخابية "الغرب" (إقليم القنيطرة) ، وأعلن على إثره انتخاب السيدين مصطفى بن الشاوي وبلعسال شاوي والسيدة فاطنة الكحيل أعضاء بمجلس النواب ؛

 

ثانياً : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف المعنية وبنشره في الجريدة الرسمية .

 

  وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 29 من شوال 1429  

 (29 أكتوبر 2008)   

 

 

الإمضاءات

 

محمد أشركي

 

عبد القادر القادري           عبد الأحد الدقاق      هانيء  الفاسي        صبح الله الغازي 

               

شبيهنا حمداتي ماء العينين    ليلى المريني         أمين الدمناتي         عبد الرزاق مولاي ارشيد

           

 

محمد الصديقي               رشيد المدور          محمد أمين بنعبد الله