القرارات

قرار 05/612

2005/06/06

المملكة المغربية                                                          الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملف رقم : 05/807

قرار رقم : 05/ 612 م. د

 

 

 

باسم جلالة الملك

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العريضة المسجلة بأمانته العامة في 3 مارس 2005 التي قدمها السيد علي إكان ـ بصفته مرشحا ـ طالبا فيها التصريح بمخالفة المقرر العاملي لوالي جهة تازة ـ الحسيمة ـ تاونات الصادر بتاريخ 21 فبراير 2005 ، للمادة 53 من القانون التنظيمي رقم 97-32 المتعلق بمجلس المستشارين والقاضي بدعوة السيد عبد السلام أحدوش لشغل المقعد الشاغر بمجلس المستشارين خلفا للمرحوم عبد القادر الرايس الذي كان منتخبا في نطاق الهيئة الناخبة لممثلي الجماعات المحلية بجهة تازة ـ الحسيمة ـ تاونات ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرة الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 12 مايو 2005 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملف ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-32 المتعلق بمجلس المستشارين ، كما وقع تغييره وتتميمه ، وخصوصا المادة 53 منه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

حيث إن المقرر العاملي ، الذي اتخذه والي جهة تازة ـ الحسيمة ـ تاونات في 21 فبراير 2005 بصفته ّالسلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح" ، يعد جزءا لا يتجزأ من العملية الانتخابية وأن مراقبة مطابقته للقانون التنظيمي رقم 97-32 المتعلق بمجلس المستشارين تندرج لذلك ضمن اختصاص المجلس الدستوري المخول له بمقتضى الفصل 81 من الدستور النظر في صحة انتخاب أعضاء البرلمان ؛

 

وحيث ، إنه يبين من أوراق الملف أن والي جهة تازة ـ الحسيمة ـ تاونات أصـدر ، على إثر وفاة المرحوم عبد القادر الرايس العضو في مجلس المستشارين وبعد التصريح بشغور مقعده من طرف المجلس الدستوري ، مقررا استنادا إلى أحكام الفقرة الأولى من المادة 53 من القانون التنظيمي رقم 97-32 المتعلق بمجلس المستشارين ، يقضي بدعوة السيد عبد السلام أحدوش لشغل المقعد المذكور ، وذلك بصفته يحتل المرتبة الثالثة في لائحة "الازدهار" التي كان يتصدرها الهالك واعتبارا لكون الطاعن السيد علي إكان الذي جاء في المرتبة الثانية في نفس اللائحة التي لم تفز إلا بمقعد واحد أصبح ، نتيجة عدم إعادة انتخابه عضوا في مجلس الجماعة ، فاقداً لأهلية الانتخاب ؛

 

وحيث ، إن الطاعن يعيب على المقرر المذكور مخالفته  للقـانون ، وذلك من جهة ، لأنه لم يتَقيد بأحكام المادة 53 من القانون التنظيمي رقم 97-32  المومأ إليه أعلاه التي تنص "بأن المرشح الذي يرد اسمه مباشرة في لائحة الترشيح المعنية بعد آخر منتخب في نفس اللائحة يدعى لشغل المقعد الشاغر" ، باعتبار أن القاعدة التي تضمنتها هذه المادة لم تُقيد بأي شرط وأن العبرة في اكتساب الحق حسب الترتيب الوارد في اللائحة المذكورة يعود ليوم حصولها على نتيجة الفوز لا ليوم انتقال العضوية من شخص لآخر ، ومن جهة أخرى ، لأن ما جاء به مقرر العامل من أنه فاقد الأهلية مردود لكون المادة المذكورة لم يقيدها المشرع بأي شرط آخر مثل شرط العضوية في الهيئة الناخبة أو غيرها من الشروط التي تتعلق بالترشيح لانتخابات مجلس المستشارين الواردة في الفصول 1-7-8-9 من القانون التنظيمي رقم 97-32 المذكور ، وأن لائحة "الازدهار" المرشحة تبقى ، تبعا لوجودها القانوني ، صاحبة المقعد إلى حين نهاية مدة الانتداب، وبالتالي فإن شغور هذا المقعد يؤدي إلى تعويض العضو الأول في اللائحة بالعضو الذي يليه ؛

 

لكن ،

 

حيث ، من جهة أولى ، إن تطبيق أحكام الفقرة الأولى من المادة 53 من القـانون التنظيمي رقم 97-32 المومأ إليه أعلاه يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الوضعية القانونية الخاصة التي يوجد فيها المرشح الذي يرد اسمه مباشرة بعد اسم الهالك ضمن اللائحة المعنية بشغور المقعد ، فهو ليس بواضع التصريح بالترشيح يتحتم التأكد قبل دعوته من توفره على الأهلية ، فاسمه وارد في لائحة سبق ترشيحها ، والمقتضيات المذكورة تنعته "بالمرشح" ، كما أنه ليس بالمنتخب لأن المقعد الوحيد الذي نالته لائحة "الازدهار" كان من نصيب المتوفى ، وإذا كان ترتيبه في اللائحة المذكورة ليس من شأنه أن يمنحه حقا مكتسبـا ، فإن التصويت عليها بترتيبها ، من طرف الناخبين ، يجعل من إزاحته بدون مراقبة قضائية أمرا غير قانوني في غياب أي نص على ذلك ، خصوصا وأن العامل بوصفه من الجهات التي يخولها القانون حق الطعن في الانتخاب ، بإمكانه ، بعد الإعلان عن اسمه في إطار مقرر يكون كاشفا وليس منشئاً ، أن يطعن في أهليته كما يستفاد من أحكام الفقرة الثانية من المادة 53 من القانون التنظيمي رقم 97-32 المذكور ؛

 

وحيث إنه ، من جهة ثانية ، يتضح من الرجوع إلى الوثائق المدلى بها أن السيد علي إكان لم يعد عضوا في الهيأة الناخبة المكونة من ممثلي الجماعات المحلية التي ترشح ضمنها ، عند حلول فترة دعوة من يخلف المرحوم عبد القادر الرايس لمجلس المستشـارين ، وأن هذه الوضعية التي تظل دون أثر على المركز القانوني للمرشح الذي اجتاز بنجاح مرحلة الانتخاب ولم يبق لذلك ممثلا لهيأة ناخبة معينة بل ممثلا للأمة وفق ما تنص عليه أحكام الفصل 36 من الدستور ، فإنها تكون سببا في فقدان أهلية الانتخاب بالنسبة لمن يوجد، في حالة الطاعن ، بين مرحلتي الترشيح والانتخاب ؛

 

وحيث إنه ، من جهة ثالثة ، نظرا لكون أهلية الانتخاب من النظام العام فإنه لا يسوغ استدعاء فاقدها ، وهو الطاعن ، لشغل مقعد الهالك في مجلس المستشـارين ، بعد أن تأكد المجلس الدستوري من ذلك ، غير أنه يترتب عن عدم تقيد السلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح بالمسطرة المنصوص عليها في أحكام الفقرة الأولى من المادة 53 من القانون التنظيمي رقم 97-32 المومأ إليه أعلاه ، اعتبار أن المرشح الثالث في اللائحة التي كان يتصدرها المرحوم عبد القادر الرايس ، وهو السيد عبد السلام أحدوش ، لن يصبح من الوجهة القانونية خلفا للهالك إلا من تاريخ صدور قرار المجلس الدستوري هذا ، وهو الأمر الذي يتعين تبليغه لرئيس مجلس المستشارين ،

 

 

لهذه الأسباب

 

 

أولا :  يصرح أن مسطرة دعوة من يشغل المقعد الشاغر بعد وفاة المرحوم عبد القادر الرايس لم تكن مطابقة للقانون ؛

 

ثانيا : يصرح، نظرا لما تبث لديه ، بأحقية شغل السيد عبد السلام أحدوش المقعد المذكور وذلك ابتداء من صدور هذا القرار ؛

 

ثالثا : يأمر بنشر قراره هذا في الجريدة الرسمية وتبليغ نسخة منه إلى السيد رئيس مجلس المستشارين وإلى الأطراف .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الإثنين 28 ربيع الثاني 1426 (6 يونيو 2005)

 

 

 

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

محمد الودغيري            إدريس العلوي العبدلاوي        السعدية بلمير       عبد اللطيف المنوني

 

عبد الرزاق الرويسي       إدريس لوزيري                 محمد تقي الله ماء العينين

          

عبد القادر القادري         عبد الأحد الدقاق                هانيء الفاسي       صبح الله الغازي