القرارات

قرار 04/597

2004/12/15

 

المملكة المغربية                                                     الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملفات رقم : 02/631 و02/711 و02/730

قرار رقم : 04/597

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العرائض المسجلة بأمانته العامة في 11 و14 أكتوبر 2002 التي قدمها السادة عزيز أغبالي المرابط وادريس منتصر الإدريسي وعبد الإله الصفدي ـ بصفتهم مرشحين ـ طالبين فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري يوم 27 سبتمبر 2002 بالدائرة الانتخابية "الفداء ـ درب السلطان" (عمالة الفداء ـ درب السلطان) وأعلن على إثره انتخاب السادة المصطفى الرميد وعبد الوهاب راجي ومحمد محب وعبد الله حساني أعضاء بمجلس النواب ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 10 و14 يناير 2003 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها ، وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملفات الثلاثة ؛

 

وبعد الاطلاع على طلب التنازل المقدم من طرف السيد عبد الإله الصفدي والمسجل بنفس الأمانة العامة في 29 سبتمبر 2003 ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

وبعد ضم الملفات الثلاثة للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس العملية الانتخابية ؛

 

أولا : فيما يتعلق بالتنازل الذي تقدم به الطاعن السيد عبد الإله الصفدي :

 

حيث إن تنازل السيد عبد الإله الصفدي عن طعنه جاء صريحا ً، فإنه لا مانع من الاستجابة لطلبه ؛

 

ثانياً : فيما يتعلق بالطعن المقدم من لدن السيدين عزيز أغبالي المرابط وإدريس منتصر الإدريسي :

 

في شأن الوسيلة المتخذة من أن الانتخاب لم يجر طبقا للإجراءات المقررة في القانون :

 

حيث إن الفرع الأول من هذه الوسيلة يقوم على دعوى مخالفة أحكام المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب بعلة ، من جهة ، أن "العضو الأول" بكل من مكتبي التصويت رقم 483 بجماعة بوشنتوف و303 بجماعة الفداء ذيل المحضر ببصمة مما يفيد أنه لا يعرف القراءة والكتابة ، ومن جهة أخرى ، أن مكتب التصويت رقم 187 بجماعة الفداء والمكتبين المركزيين التابعين لنفس الجماعة لم تتضمن في تشكيلها لا الرئيس ولا المساعدين له وأن مكتب التصويت رقم 221 بنفس الجماعة ينقصه عضو واحد ؛

 

حيث ، من جهة ، إنه يبين من الرجوع إلى محضري مكتبي التصويت رقم 483 بجماعة بوشنتوف و303 بجماعة الفداء ، سواء المدلى بهما أو المودعين لدى المحكمة الابتدائية بعمالة الفداء ـ درب السلطان ، أن ما نعي عليهما من كونهما مذيلين بالبصمة صحيح وهو ما يعد قرينة على أن صاحبيها لا يعرفان القراءة والكتابة ، الأمر الذي يتعين معه استبعاد الأصوات المدلى بها في المكتبين المذكورين وعدم احتساب ما نالته مختلف اللوائح المرشحة في عداد الأصوات التي حصلت عليها كل منها في الدائرة الانتخابية ؛

 

وحيث ، من جهة أخرى ، إنه لئن تبين من الرجوع إلى محضر مكتب التصويت رقم 187 والمحضرين المركزيين بجماعة الفداء ، المودعة بالمحكمة الابتدائية ، أنها تتضمن أسماء جميع أعضاء المكتب وأن ما عيب على نظائرها المدلى بها ناتج عن مجرد إغفال لا تأثير له ، فإنه يتضح من الاطلاع على محضر مكتب التصويت رقم 221 بجماعة الفداء ، سواء المدلى به أو المودع بالمحكمة الابتدائية، أن المكتب لم يتضمن ، بالفعل ، في تشكيله الكاتب ، وذلك خلافا لأحكام المـادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه ، مما يتعين معه استبعاد الأصوات المدلى بها في هذا المكتب أيضا ، وعدم احتساب ما ناله منها مختلف المرشحين في الدائرة الانتخابية ، وبما أن الفائز الأخير والمرشح الذي يليه في الترتيب حصلا في المكاتب الثلاثة رقم 483 بجماعة بوشنتوف و221    و303 بجماعة الفداء على التوالي : في المكتب الأول 21 و2 من الأصوات وفي المكتب الثاني 4 و10 وفي المكتب الثالث 2 و15 أي ما مجموعه بالنسبة لكل منهما نفس العدد وهو 27 صوتا ، فإن ذلك لن يغير من نتيجة الاقتراع مادام المرشح الذي يحتل الرتبة الأخيرة ضمن الفائزين سيظل متقدما على المرشح الذي يليه في الترتيب بنفس الفارق الأصلي وهو 486 صوتا ؛

 

وحيث ، إن الفرع الثاني من هذه الوسيلة يتمثل في دعوى مخالفة أحكام المادة 72 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب وذلك ، من جهة ، لكون أعضاء مكاتب التصويت رقم 57 و67 و106 بجماعة الإدريسية و219 و222 و225 و243 و244 و246 و308 و309 بجماعة الفداء و336 و343 و346 و374 و469 و475 و477 و491 و502 و505 و506 و509 و511 بجماعة بوشنتوف باشروا بأنفسهم عملية الفرز دون مساعدة فاحصين من بين الناخبين غير المرشحين ، رغم أن هذه المكاتب  كان كل منها يشتمل على أكثر من مائتي ناخب مقيد ، الأمر الذي نتج عنه اضطراب في عمليات إحصاء الأصوات أدى إلى تباين بين عدد الأصوات الصحيحة والموزعة بلغ صوتًا واحداً بكل من مكاتب التصويت رقم 67 بجماعة الإدريسية و222 و246 و308 بجماعة الفـداء و491 و509 و511 بجماعة بوشنتوف ، وصوتين بكل من مكاتب التصويت رقم 57 بجماعة الإدريسية و336 و343 و475 و477 بجماعة بوشنتوف ، و3 أصوات بمكاتب التصويت رقم 219 و309 بجماعة الفداء و346 بجماعة بوشنتوف ، و4 أصوات بمكتب التصويت 502 بنفس الجماعة ، و5 أصوات بمكتبي التصويت رقم 374 و469 بنفس الجماعة ، و6 أصوات بمكتبي التصويت رقم 225 و243 بجماعة الفداء ، و7 أصوات بمكتب التصويت 506 بجماعة بوشنتوف ، و8 أصوات بمكتب التصويت رقم 505 بنفس الجماعة ، و15 صوتا بمكتب التصويت رقم 244 بجماعة الفداء ، و32 صوتا بمكتب التصويت رقم 106 بجماعة الإدريسية ومن جهة أخرى ، لكون بعض رؤساء مكاتب التصويت لم يشيروا في المحاضر ، خلافا لأحكام الفقرة الثالثة من المادة 72 من القانون التنظيمي المومأ إليه أعلاه ، إلى حالات الاختلاف بين عدد أوراق التصويت الموضوعة داخل الصندوق وعدد المصوتين المؤشر أمام أسمائهم في لائحة الناخبين ، والذي بلغ صوتين بمكاتب التصويت رقم 112 و120 بجماعة الإدريسية و211 و245 بجماعة الفداء و4 أصوات بمكتبي التصويت رقم 248 بجماعة الفداء و491 بجماعة بوشنتوف و5 أصوات بمكتب التصويت رقم 453 بجماعة بوشنتوف و6 أصوات بمكتب التصويت رقم 496 بنفس الجماعة و10 أصوات بمكتب التصويت رقم 495 بنفس الجماعة ؛

 

لكن  حيث  ، من جهة أولى :

 

1 ـ إنه لم يتم الإدلاء بأية حجة على أن أعضاء مكاتب التصويت المذكورة قاموا بفرز الأصوات بأنفسهم دون مساعدة  فاحصين  وأن ذلك كان نتيجة مناورات تدليسية ؛

 

2 ـ إنه يبين من الرجوع إلى محضر مكتب التصويت رقم 222 بجماعة الفداء ، المودع بالمحكمة الابتدائية ، أن البيانات المضمنة بالصفحة الثانية منسجمة فيما بينها وأن عدد الأوراق الصحيحة مطابق لعدد الأصوات الموزعة بين اللوائح المرشحة وهي 144 ، ويؤكد هذا الانسجام عدد الأوراق الصحيحة المدون في رأس الصفحة الثانية من المحضر المدلى به وهو كذلك 144 صوتا ، الأمر الذي يستنتج منه أن التباين المدعى ناجم عن مجرد خطأ مادي لا تأثير له ؛

 

3 ـ إنه يبين من الاطلاع على محـاضر مكـاتب التصويت رقم 67 بجمـاعة الإدريسية و246 و308 بجماعة الفداء و336 و343 و346 و374 و469 و477 و491 و502 و505 و506 و511 بجماعة بوشنتوف ، المودعة لدى المحكمة الابتدائية ،  أن عدد الأوراق الصحيحة مطابق لعدد الأصوات الموزعة ، وأن هذا الانسجام العددي يؤيده تطابق عدد الأصوات الموزعة في كل من المحاضر المذكورة ، سواء المدلى بها أو المودعة بالمحكمة الابتدائية ، الأمر الذي يستنتج منه أن ما عيب على النظير المدلى به من تباين ،  ناتج  بدوره ، عن خطأ مادي لا تأثير له  ؛

 

4 ـ إنه يبين من الرجوع إلى محضر مكتب التصويت رقم 106 بجماعة الإدريسية ، المدلى به ، أن عدد المصوتين هو 168 وعدد الأوراق الباطلة هو 32 ويكون بذلك عدد الأوراق الصحيحة هو 136 ،  وهذا العدد مطابق لعدد الأوراق الموزعة بنفس المحضر المدلى به ، أما ما نعي  من وجود تباين  في هذا الأخير من كون عدد الأوراق الصحيحة يبلغ 168، فإن ذلك  ناتج عن مجرد خطأ مادي لا تأثير له ؛

 

5 ـ إنه يبين من عملية إحصاء الأصوات الباطلة التي قام بها  المجلس الدستوري بالنسبة لمكتبي التصويت رقم 243 بجماعة الفداء و475 بجماعة بوشنتوف ، أن عددها يبلغ في الأول 68 وفي الثاني 69 عوض 62 و67 المدون بالتتابع في المحضرين المدلى بهما ، وباعتبار أن عدد المصوتين يبلغ في كل من مكتبي التصويت رقم 221 و232 ، يكون عدد الأوراق الصحيحة على التوالي هو 153 و163 وهو ما يطابق عدد الأصوات الموزعة بين اللوائح المرشحة في كل من المكتبين المذكورين ، الأمر الذي يتضح منه أن التباين المدعى في المحضرين المدلى بهما ناتج عن خطأ عند تدوين عدد الأوراق الباطلة ؛

 

6 ـ إنه يبين من المقارنة بين نظيري محضر مكتب التصويت رقم 225 بجماعة الفداء ، المدلى به والمودع بالمحكمة ، أن عدد المصوتين المدون في كل منهما هو 129 ، وباعتبار أن عدد الأوراق الباطلة هو 30 كما يبين من إحصائها من لدن المجلس الدستوري ، يكون عدد الأوراق الصحيحة هو 99 ، وبما أن عدد الأصوات الموزعة المدون في المحضر المدلى به هو 93 ، يكون التباين الموجود على مستوى مكتب التصويت هو 6 أصوات ، غير أنه بالرجوع إلى محضر المكتب المركزي المعني ، يلاحظ أن عدد الأصوات الموزعة بالنسبة لمكتب التصويت المذكور والمدون به هو 96 وهو العدد الذي تم نقله واحتسابه في النتيجة العامة للاقتراع ، فيكون بذلك التباين الحقيقي ليس 6 أصوات بل 99 ناقص 96 أي 3 أصوات التي يتعين إضافتها للمرشح الذي يلي آخر الفائزين ؛

 

7 ـ إنه يتضح من الاطلاع على محضر مكتب التصويت رقم 309 بنفس الجماعة ، المدلى به ، أن عدد المصوتين هو 208 وعدد الأوراق الباطلة 59 وعدد الأصوات الصحيحة 149 ، أما عدد الأصوات الموزعة بين اللوائح المرشحة فهو 146 ، أي بتباين يؤكد ما ورد في الادعاء والبالغ 3 أصوات أيضا ، الأمر الذي يتعين معه إضافة ثلاثة أصوات للمرشح الذي يلي آخر الفائزين ، غير أن ما يترتب عن ذلك ، باعتبار ما سبق بيانه بالنسبة لمكتب التصويت رقم 225 بجماعة الفداء ، هو إضافة ما مجموعه 6 أصوات للمرشح المذكور ، لن يكون له تأثير في النتيجة العامة للاقتراع ، إذ سيظل الفائز الأخير متقدما على المرشح الذي يليه بـ 480 بعد أن كان 486 صوتا ؛

 

8 ـ إنه يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت رقم 57 بجماعة الإدريسية و219 و244 بجماعة الفداء و509 بجماعة بوشنتوف ، سواء المدلى بها أو المودعة بالمحكمة الابتدائية ، أنها تتضمن ، بالفعل ، تباينا بين عدد كل من الأصوات الصحيحة والموزعة بين اللوائح المرشحة بلغ بالتتابع صوتين و3 أصوات و5 أصوات وصوت واحد ، أي ما مجموعه 11 صوتا ، الأمر الذي يتعين معه خصم عشرة أصوات من مجموع الأصوات التي حصل عليها الفائز الأخير (وليس 11 صوتا باعتبار أنه لم يدون له إلا صوت واحد في محضر المكتب الأول ، الذي لوحظ فيه تباين بلغ صوتين ) ، غير أن ذلك لن يكون له ، أيضا ، تأثير في نتيجة الاقتراع ، نظرا لكون الفائز الأخير سيبقى متقدما على المرشح الذي يليه بـ 470  صوتا ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إن أحكام الفقرة الثالثة من المادة 72 من القانون التنظيمي المحتج بها تنص على أنه "يفتح صندوق الاقتراع ويتحقق من عدد أوراق التصويت ، وإذا كان هذا العدد أقل أو أكثر من عدد المصوتين الموضوع أمام أسمائهم الإشارة...وجبت الإشارة إلى ذلك في المحضر" ، وأن عدم الإشارة إلى أية ملاحظة بخصوص اختلاف عدد أوراق التصويت والمصوتين في محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 112 و120 بجماعة الإدريسية و453 و491 و495 و496 بجماعة بوشنتوف و211 و245 و248 بجماعة الفداء ، المودعة لدى المحكمة الابتدائية  ، يعد قرينة على أن هناك تطابقا بينهما ، وأما الأرقام المدونة بالمحاضر المذكورة ، والمدلى بها تعزيزا للمأخذ ، فإنها تتعلق بالنتائج المتوصل إليها بعد عملية الفرز اللاحقة لعملية التحقق المنصوص عليها في أحكام الفقرة الثالثة من المادة 72 المشار إليها سابقا ؛

 

وحيث إن الفرع الثالث من الوسيلة الأولى يتلخص في دعوى خرق أحكام المادتين 74 و76 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب وذلك ، من جهة أولى ، لكون الإعلان عن نتائج الاقتراع بكل من المكاتب المركزية وعمالة الفداء ـ درب السلطان لم يتم إلا بعد ثلاثة أيام وذلك تحت ذريعة صعوبة الفرز ، الأمر الذي لم يبق معه للفورية أي مدلول ، ومن جهة ثانية ، لكون محاضر مكاتب التصويت رقم 548 بجماعة مرس السلطان و324 و412 و460 بجماعة بوشنتوف و111 و139 و141 بجماعة الإدريسية و184 و219 و241 و293 و309 و310 بجماعة الفداء غير مذيلة بتوقيع الرئيس، في حين أن محضري مكتبي التصويت رقم 103 بجماعة الإدريسية و221 بجماعة الفداء غير موقعين من طرف كل من  الرئيس والكاتب ومحضري مكتبي التصويت رقم 46 بجماعة الإدريسية و183 بجماعة الفداء فهما غير موقعين من طرف أعضاء المكتب ، أما محاضر مكاتب التصويت رقم 543 بجماعة مرس السلطان و494 بجماعة بوشنتوف و54 بجماعة الإدريسية و154 و169 و187 و304 بجماعة الفداء غير مذيلة بأي توقيع ، ومن جهة ثالثة ، لكون المحاضر المحررة من طرف رؤساء مكاتب التصويت  لا تتضمن بيان عدد كل من المسجلين والمصوتين والأوراق الصحيحة والباطلة، كما يبين ذلك من محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 154 و175 و188 و207 و208 و302 بجماعة الفداء و54 و66 و107 و119 و142 و146 بجماعة الإدريسية و324 و341 و351 و358 و365 و461 و493 و508 بجماعة بوشنتوف و541 بجماعة مرس السلطان و5  بجماعة المشور ، بالإضافة إلى ثلاثة محاضر مركزية جاءت خالية من أي توقيع ؛

 

لكن حيث ، من جهة أولى ، إنه يتضح من أحكام الفقرة الأولى لكل من المادتين 74 و78 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه أن رئيس مكتب التصويت يقوم بإعلان النتيجة بمجرد انتهاء عملية الفرز ، وأن لجنة الإحصاء التابعة للعمالة أو الإقليم تقوم بإحصاء الأصوات التي نالتها كل لائحة أو كل مرشح وتعلن نتائجها حسب توصلها بها ، الأمر الذي يُستنتج منه أن القانون ربط ذلك بالانتهاء من عملية فرز الأصوات بالنسبة لمكاتب التصويت ، وبتوصل لجان الإحصاء بالنتائج المضمنة بمحاضر المكاتب المركزية ، ولم يدل الطاعن بما يثبت مخالفة ذلك ، أما محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 543 و548 بجماعة مرس السلطان و324 و412 و460 و494 بجماعة بوشنتوف و154 و169 و184 و219 و241 و293 و304 و310 بجماعة الفداء و46 و54 و103 و141 بجماعة الإدريسية ، والمحاضر المركزية الثلاثة المتعلقة بجماعة الفداء، المودعة كلها لدى المحكمة الابتدائية ، فإنه يتضح من الاطلاع عليها أنها تتضمن جميع التوقيعات اللازمة  وأن ما عيب على النظائر المدلى بها ، ناتج عن مجرد إغفال لا تأثير له ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، وبصرف النظر عن محضر مكتب التصويت رقم 221 بجماعة الفداء الذي تم استبعاد الأصوات المدلى بها فيه وفق ما أشير إليه سابقا ، فإنه يبين من الاطلاع على محاضر مكاتب التصويت رقم 183 و187 بجماعة الفداء و111 و139 بجماعة الإدريسية المستحضرة من طرف المجلس الدستوري ، أن ما عيب عليها من عدم توقيعها من طرف الرئيس صحيح ، الأمر الذي يخالف مقتضيات المادة 74 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب المذكور سابقا ، مما يترتب عنه استبعاد الأصوات المدلى بها في هذه المكاتب الخمسـة المذكـورة وعدم احتساب ما ناله منها مختلف المرشحين في الدائرة الانتخابية ، لكن ذلك لن يكون له تأثير في نتيجة الاقتراع إذ سيصبح الفارق بين الفائز الأخير والمرشح الذي يليه 499 بعد أن كان 470 صوتا ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إنه يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقـام 154 و175 و188 و207 و208 و302 بجماعة الفداء و54 و66 و107 و119 و142 و146 بجماعة الإدريسية و324 و341 و351 و358 و365 و461 و493 و508 بجماعة بوشنتوف و541 بجماعة مرس السلطان و5 بجماعة المشور، المودعة بالمحكمة الابتدائية ، أنها تتضمن  عدد كل من المسجلين والمصوتين والأوراق الصحيحة والباطلة وأن ما عيب على نظائرها المدلى بها لا يعدو أن يكون مجرد إغفال لا تأثير له ؛

 

وحيث إنه ، تأسيساً على ما سبق بيانه ، تكون الوسيلة المتخذة من أن الانتخاب لم يجر طبقاً للإجراءات المقررة في القانون ، غير قائمة على أساس صحيح من جهة ، وغير مؤثرة من جهة أخرى ؛

 

في شأن الوسيلة المتخذة من أن الاقتراع لم يكن حرا وشابته مناورات تدليسية :

 

حيث إن الفرع الأول من هذه الوسيلة يتلخص في دعوى تدخل السلطة المحلية في مجرى العملية الانتخابية إذ عمدت ، من جهة أولى ، على تسريب أوراق التصويت وتوزيعها على الناخبين ليلة الاقتراع مع الضغط عليهم لوضعها بصناديق الاقتراع بدل تلك المسلمة لهم من طرف مكتب التصويت ،الأمر الذي مس بسرية الانتخاب وحريته وجعل بعض محاضر مكاتب التصويت تتضمن أرقاما متضاربة بين عدد المصوتين والأصوات الصحيحة والباطلة كما هو الشأن بمكتب التصويت رقم 154 بجماعة الفداء ، ومن جهة ثانية ، على إبعاد رئيسة المكتب المركزي بثانوية أم البنين بجماعة الفداء وإلزام أعضاء المكتب المركزي بجماعة مرس السلطان بتوقيع المحاضر على بياض قبل انتهاء العمليات الانتخابية ، ومن جهة ثالثة ، على إخفاء محضر المكتب المركزي بجماعة الفداء الذي يضم 66 محضر مكتب تصويت وإرجاعه بعد احتجاج ممثلي المرشحين ؛

 

لكن حيث ، من جهة أولى ، إن أوراق التصويت المدلى بها لدعم الادعاء، ليست في حد ذاتها حجة على أنه تم تسريبها أو توزيعها من طرف السلطة المحلية أو أن ذلك كان له انعكاس على سرية الاقتراع ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إنه فضلا عن أن محضر المكتب المركزي بثانوية أم البنين بجماعة الفداء ، جاء مذيلا بتوقيع رئيسته ، فإنه لم يتم الإدلاء بأية حجة على ما ادعي من إبعادها ، أما محضر المكتب المركزي بجماعة مرس السلطان ، الذي ادعي أنه وقع على بياض وأدلى الطاعن بنسخة منه ،  فإن نظيره المودع لدى المحكمة يتضمن جميع البيانات المطلوبة ، وعند مقارنة الأرقام المدونة فيه مع ما ورد في النتائج المدونة في مكاتب التصويت التي يشملها، يتبين أنها منسجمة فيما بينها ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إنه بالرجوع إلى محضر المكتب المركزي بجماعة الفداء ، المودع بالمحكمة الابتدائية ، الذي ادعي أن نظيرا له كان موضع محاولة إخفاء مباشرة بعد عملية الإحصاء ، يتضح أن البيانات المضمنة به جاءت مطابقة لتلك التي وردت في النظير المدلى به ؛

 

وحيث إن الفرع الثاني من هذه الوسيلة يقوم على دعوى أن العملية الانتخابية شابها تدليس وتزوير يتمثل ، من جهة أولى ، في السمـاح لسيدة بالتصويت ببطاقة انتخابية ، لا تحمل تأشيرة السلطة المحلية كما يبين  ذلك من الملاحظة المدونة في محضر اللائحة الوطنية بمكتب التصويت رقم 211 بجماعة الفداء المدلى به ، ومن جهة ثانية ، في الشطب وإعادة كتابة الأرقام بالمحضر المركزي الذي يضم ثانوية أم البنين ومدرسة الفداء للبنين والمحضر المركزي الذي يشمل مكاتب التصويت ذات الأرقام 457 و472 و473 و475 وما يليها ، ومن جهة ثالثة ، في إضافة عدد الأصوات  التي حصل عليها أحد الطاعنين إلى نتيجة أحد المرشحين عند نقلها إلى محضر المكتب المركزي المعني، وذلك بالنسبة لمحاضر مكاتب التصويت رقم 452 و457 و487 بجماعة بوشنتوف و152 بجماعة الفداء ، ومن جهة رابعة ، في إفساد نتيجة الاقتراع بتغيير محاضر العمليات الانتخابية التي كانت موقعة مسبقا من طرف أعضاء مكاتب التصويت وإعادة كتابتها بكاملها مما نتج عنه تناقضات ، أولها ،  بين عدد الأصوات الموزعة بين اللـوائح المرشحة بمحاضر مكاتب التصويت رقم 402 و409 و410 و495 بجماعة بوشنتوف وتلك المدونة بالمحضر المركزي المعني ، وثانيها، بين عدد الأوراق الصحيحـة والباطلة بمحاضر مكاتب التصويت رقم 219 و222 و225 و243 و244 و308 و309 بجماعـة الفداء و54 بجماعة الإدريسيـة و372 و374 و390 و431 و469 و502 و505 و506 بجماعة بوشنتوف و555 بجماعة مرس السلطان والعدد المضمن لنفس الأوراق بمحاضر المكاتب المركزية المعنية ، وثالثها ، تتمثل في محضر مكتب التصويت رقم 54 بجماعة الإدريسية الذي تضمن أن مجموع الأصوات التي حصل عليها المرشحون هو 132 في حين أنه تم تسجيل 145 بمحضر المكتب المركزي المعني إضافة إلى أن الأصوات المحتسبة لكل لائحة تختلف كليا عن تلك المدونة بمحضر المكتب المركزي ؛

 

لكن حيث ، من جهة أولى ، إن الملاحظة المدونة بمحضر مكتب التصويت رقم 211 بجماعة الفداء ، ليس فيها ، خلافا للادعاء ، ما يفيد أن ناخبة صوتت ببطاقة انتخـابية لا تحمل تأشيرة السلطة المحلية ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إنه يبين من الاطلاع على محاضر كل من المكتبين المركزيين اللذين يضمان ثانوية أم البنين  ومدرسة الفداء للبنين بجماعة الفداء والمكتب المركزي الذي يشمل مكاتب التصويت رقم 457 و472 و473 و475 بجماعة بوشنتوف ، سواء المدلى بها أو المودعة بالمحكمة الابتدائية ، أن النتائج المضمنة بها هي نفس النتائج المدونة بمحاضر مكاتب التصويت التابعة لها ، وأن ما لوحظ فيها من شطب وإعادة كتابة بعض الأرقام لم يكن له تأثير في صحة النتائج ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إنه يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت رقم 452 و457 و487 بجماعة بوشنتوف ، و152 بجماعة الفداء المودعة بالمحكمة الابتدائية، أن عدد الأصوات المدونة لصالح الطاعن المعني هي التي تم نقلها إلى محضري المكتبين المركزيين المعنيين ، علما أن الفارق ما بين عدد الأصوات التي حصل عليها كل من الطاعن والمرشح المعني بالمأخذ والفائز الأخير يفوق ألف صوت؛

 

وحيث ، من جهة رابعة ، إنه يبين من الرجوع إلى محضري مكتبي التصويت رقم 409 و410 بجماعة بوشنتوف ، المدلى بهما ، أن مجموع الأصوات الموزعة فيهما على اللوائح المرشحة جاء ، خلافا للادعاء، مطابقا لما  دون في محضر المكتب المركزي المعني وهي بالتتابع: 159 و134 صوتا ؛

 

وحيث ، إنه يبين من الاطــلاع على محاضر مكاتب التصويت رقم 402 و495 بجماعة بوشنتوف و555 بجماعة مرس السلطان ، المدلى بها ، أن ما عيب عليها من نقصان وإضافة عدد من الأصوات عند النقل لمحضري المكتبين المركزيين المعنيين صحيح ، غير أن نقصان وإضافة هذه الأصوات شمل لوائح مرشحة غير فائزة ، ولم يكن لذلك تأثير في نتيجة الاقتراع ؛

 

 

وحيث ، إنه بصرف النظر عن مكتب التصويت رقم 309 بجماعة الفداء الذي استبعدت الأصوات المدلى بها فيه ، وفق ما أشير إليه سابقا، وباعتبار، من جهة ، أن محاضر مكاتب التصويت رقـم 222 و225 و243 و308 بجماعـة الفداء و374 و469 و502 و505 و506 بجماعة بوشنتوف ، تبين عند التعرض لها سابقا، أنها لا تتضمن أي تناقض بين الأعداد المدونة فيها، ومن جهة أخرى، أن محضري مكتبي التصويت رقم 219 و244 ، بجماعة الفداء، تم تدارك ما لوحظ فيها من تباين ، فإنه يتضح من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت رقم 372 و390 و431 بجماعة بوشنتوف و54 بجماعة الإدريسية ، أن أعداد كل من الأصوات الصحيحة والموزعة والأوراق الباطلة جاءت، خلافا للادعاء، منسجمة فيما بينها في كل من النظائر المدلى بها والمودعة بالمحكمة الابتدائية، وهي نفسها التي تم نقلها لمحضر المكتب المركزي المعني ؛

 

وحيث إنه ، استناداً إلى ما سلف ، تكون الوسيلة المتخدة من أن الاقتراع لم يكن حراً وشابته مناورات تدليسية ، غير قائمة على أساس صحيح، من جهة وغير مؤثرة من جهة أخرى ؛

 

في شأن البحث المطلوب :

 

حيث إنه ، تأسيسا على ما سبق ، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ،

 

 

لهذه الأسباب

 

 

ومن غير حاجة إلى الفصل فيما أُثير من دفوع من حيث الشكل؛

 

 

أولا : يشهد على السيد عبد الإله الصفدي بتنازله عن طلبه الرامي إلى إلغاء انتخاب السادة المصطفى الرميد وعبد الوهاب راجي ومحمد محب وعبد الله حساني؛

 

ثانياً : يقضي برفض طلب كل من السيدين عزيز أغبالي المرابط وادريس منتصر الإدريسي الرامي إلى إلغـاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 27 سبتمبر2002 بالدائرة الانتخابية الفداء ـ درب السلطان (عمالة الفداء ـ درب السلطان) وأعلن على إثره انتخاب السادة المصطفى الرميد وعبد الوهاب راجي ومحمد محب وعبد الله حساني أعضاء بمجلس النواب ؛

 

ثالثاً : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف وبنشره في الجريدة الرسمية .

 

    وصدر بمقر المجلس الدستوري  بالرباط في يوم الأربعاء 2 ذي القعدة 1425 (15 ديسمبر 2004)   

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

محمد الودغيري            إدريس العلوي العبدلاوي       السعدية بلمير       عبد اللطيف المنوني

 

عبد الرزاق الرويسي       محمد تقي الله ماء العينين      عبد القادر القادري

 

عبد الأحد الدقاق           هانيء الفاسي                 صبح الله الغازي