القرارات

قرار 04/595

المنطوق: رفض الطلب
2004/12/01

المملكة المغربية                                                     الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملفات رقم : 02/579 و02/589 و02/755

 قرار رقم : 04/595م.د

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العريضتين المسجلتين بالأمانة العامة للمجلس الدستوري فـي 4 و8 أكتوبر 2002 والعريضة المودعة بالمحكمة الابتدائية بكلميم في 7 أكتوبر 2002 والمسجلة بنفس الأمانة العامة في 16 أكتوبر 2002 التي قدمها السادة محمد بوجيد والحسين بارة وسليم كمال طالبين فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 27 سبتمبر 2002 بالدائرة الانتخابية "كلميم" (إقليم كلميم) وأعلن على إثره انتخاب السيدين مبارك بوعيدة والحسين أفراوي عضوين بمجلس النواب ؛

 

وبعد استبعاد المذكرة الإضافية التي قدمها أحد الطاعنين في 24 أكتوبر 2003 لإيداعها خارج الأجل القانوني ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 28 مارس 2003 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها ، وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملفات الثلاث ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

 

 

 

 

وبعد ضم الملفات الثلاث للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس العملية الانتخابية ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بأهلية ترشح السيد محمد الكابولي :

 

حيث إن هذا المأخذ يقوم على دعوى مخالفة أحكام الفقرة الثالثة من المادة 83 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، وذلك بعلة أن المرشح السيد محمد الكابولي الذي يحتل الرتبة الثانية في لائحة يتصدرها أحد المطعون في انتخابهما ، يوجد في حالة تنافٍ باعتباره شيخا لقبائل آيت النص يمثلها لدى "المينورسو" ويتقاضى عن ذلك راتبا من وزارة الداخلية ؛

 

لكن ، حيث إن المادة 6 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه ، تنطبق على الشيوخ المعينين من طرف وزارة الداخلية ويعملون بهذه الصفة في خدمة الدولة ، وهو ما لا يتوفر في النازلة ، الأمر الذي يكون معه المأخذ غير قائم على أساس صحيح ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع والمناورات التدليسية :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن الاقتراع تخللته ممارسات مخالفة للقانون مست بصدقه وبحرية الناخبين في الاختيار تمثلت ، من جهة أولى ، في عدم تدخل السلطة للحيلولة دون التأثير في حرية الناخبين ، خاصة وأن العمليات الانتخابية بالدائرة المحلية كلميم مرت في جو يسوده العنف والضغط كما تميز بتكوين عصابات وتوزيع الأموال لشراء الأصوات ، مما أدى إلى الاعتصام أمام مقرات مكاتب التصويت ، ومن جهة ثانية ، في تسريب أزيد من ثلاثة آلاف ورقة للتصويت وتمكين أحد المرشحين منها لإيقاف "زحف" مرشح منافس ، ومن جهة ثالثة ، في حمل العديد من الناخبين على متن سيارات خصوصية للتصويت لأحد المطعون في انتخابهما ، ومن جهة رابعة ، في رفض بعض الناخبين من الشيوخ بمكتب التصويت رقم 14 بالنادي النسوي بأكويدر بكلميم ،  وضع علامة بالمداد على يدهم وإصرار أحدهم على عناده وعدم حسم المكتب في الأمر، ومن جهة خامسة ، في وصول محضر مكتب التصويت رقم 10 بمؤسسة عبد الله بن ياسين بدائرة كلميم  متأخرا إلى اللجنة الإقليمية للإحصاء في يوم 28/09/2002 .

 

وفي تقديم الأظرفة مفتوحة وغير مشمعة إلى رؤساء المكاتب المركزية لكل من جماعات أفركط وفاصك والشاطئ الأبيض ورأس أومليل ، على أن هذه الواقعة تم تسجيلها  بمحضر اللجنة المذكورة ، وأن هذه المخالفات أدت إلى تغيير بعض النتائج المسجلة في كل من محاضر المكاتب المركزية لمدرسة المسيرة الخضراء ومدرسة حمان الفطواكي ومدرسة عبد الله بن ياسين  ومدرسة القدس التابعة كلها  لدائرة كلميم ، وذلك عند نقلها إلى محضر اللجنة الإقليمية للإحصاء ؛

 

لكن ،

 

حيث من جهة أولى ، إن ما تضمنته هذه الادعاءات من بذل الأموال وتكوين عصابات وحمل الناخبين على متن السيارات للتصويت وإحداث الرعب في وسط الهيئة الناخبة بالإضافة إلى موقف السلطة أمام هذه الممارسات، يتعلق بوقائع لم تدعم بأي حجة تثبت صحة حدوثها ، وإن الشكايات الموجهة لوكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بكلميم قد اتخذت في شأنها قرارات بالحفظ ، كما أن الأفعال المنسوبة لأحد الأشخاص والمتعلقة بوضع ملصقات لدعاية انتخابية في غير الأماكن المرخص بها والتي أدين من أجلها بمقتضى الحكم الصادر بتاريخ 4/11/2002 في الملف الجنحي عدد 549/2002 ، لم يثبت أنها كانت صادرة بتواطؤ مع أحد المطعون في انتخابهما أو أفضت ، باعتبار أن الأمر يتعلق بحالة وحيدة ، إلى التأثير في نتيجة الاقتراع ،  ومن جهة ثانية ، إن الطاعنين لم يدلوا بأي حجة تثبت تسريب أوراق التصويت أو ضبطها عند أحد المطعون في انتخابهما أو استعمالها في تزوير إرادة الناخبين وإفساد عملية الاقتراع ، وإن الإفادات والشكايات المقدمة إلى السيد والي إقليم كلميم وأوراق التصويت المدلى بها ليست في حد ذاتها كافية لإثبات صحة الادعاء ، من جهة ثالثة ، إن محضر مكتب التصويت رقم 14 المشار إليه أعلاه ، لئن تضمن أن أحد الناخبين أصر بعد التصويت على رفض وضع علامة بالمداد على يده ، فإن هذه الواقعة لا تتعلق إلا بناخب واحد ولم يتم الادعاء أنها كانت نتيجة مناورات تدليسية ، ومن جهة رابعة ، إنه لم يتم الإدلاء بأي حجة في شأن ما ادعي من أن محضر مكتب التصويت رقم 10 بمؤسسة عبد الله بن ياسين لم تتوصل به اللجنة الإقليمية للإحصاء إلا يوم 28/09/2002 ، وأن محضر هذه اللجنة لا يتضمن أن الأغلفة المتعلقة بنتائج جماعات أفركط  وفاصك والشاطئ الأبيض ورأس أومليل وردت عليها مفتوحة وغير مشمعة ، ولئن جاء في ملاحظة للجنة الإقليمية للإحصاء أن أخطاء مادية "تسربت" إلى محاضر بعض المكاتب المركزية وأنها عملت على تصحيحها ، فإنه يبين من التحقيق الذي قام به المجلس الدستوري أن النتائج المدونة في محضر اللجنة الإقليمية للإحصاء جاءت مطابقة لتلك المسجلة في محاضر مكاتب التصويت التابعة لها ؛ 

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق ، تكون المآخذ المتعلقة بالمناورات التدليسية وحرية الاقتراع غير قائمة على أساس صحيح ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بتشكيل مكتب للتصويت :

 

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى خرق أحكام المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه ، لتخلف العضو الأصغر سنا عن الحضور بمكتب التصويت رقم 69  بدائرة كلميم  وعدم  تعويضه ؛

 

حيث إنه يبين من الاطلاع على محضر مكتب التصويت رقم 69 المذكور ، سواء المدلى به أو المودع لدى المحكمة الابتدائية بكلميم ، أنه لا يتضمن إسم الكاتب في صفحته الأولى ولم يذيل بتوقيعه وليس بالمحضر ما يفيد أن العضو الغائب قد تم تعويضه ، غير أن ما يترتب على هذه المخالفة من استبعاد الأصوات المدلى بها في مكتب التصويت المذكور وعدم احتساب ما نالته منها مختلف اللوائح المرشحة في عداد الأصوات التي حصلت عليها كل منها في الدائرة الانتخابية ، يبقى بدون تأثير في نتيجة الاقتراع ، لأن المرشح الفائز الذي يحتل الرتبة الأخيرة يصبح متقدما على المرشح الذي يليه في الترتيب بـ 198 صوتا بعد أن كان في الأصل 184 صوتا فقط ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق ، يكون المأخذ المتعلق بتشكيل مكتب التصويت غير مؤثر؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بفرز الأصوات وتحرير بعض محاضر مكاتب التصويت :

 

حيث إن هذه المآخذ تقوم على دعوى :

 

1 ـ أنه وقع غلط في احتساب عدد الأصوات بالمكتب المركزي لرأس أومليل بالنسبة للمرشح أسويلم الهامل الحاصل على 98 صوتا عوض 107 ؛

 

2 ـ أن محضر مكتب التصويت رقم 25 بالمقاطعة الحضرية الأولى بكلميم لم يتضمن عدد الأصوات التي حصل عليها أحد المرشحين ، وأن محضر مكتب التصويت رقم 43 بمؤسسة الاستئناس المهني قد استنكف أعضاؤه عن التوقيع ، وأنه لم تتم الإشارة بمحاضر مكاتب التصويت رقم 2 بمدرسة لمثونة و42 بمؤسسة الاستئناس المهني و2 بجماعة أباينو بدائرة كلميم ، على عدد كل من المصوتين والأوراق الباطلة والأصوات الصحيحة ، وأن محضر مكتب التصويت

 

رقم 37 بالمقاطعة الحضرية الثانية بدائرة كلميم قد تضمن في الخانة المتعلقة بالسيد عبد اللطيف أصاف حصوله على 10 أصوات بالأرقام وستة عشر بالحروف ؛

 

3 ـ أنه تم بمكتب التصويت رقم 3 بالمستوصف القروي بلكصابي بدائرة كلميم اعتماد ورقة منازع  فيها بسبب وجود علامة واحدة في الخانة المخصصة للانتخابات المحلية في حين وضعت علامتان  في الخانة المخصصة للانتخابات الوطنية ، كما تم الاقتصار عند تحرير محضر هذا المكتب على ذكر أسماء سبعة من وكلاء اللوائح فقط دون الإشارة إلى باقي المرشحين ولا إلى النتائج التي حصلوا عليها ؛

 

 لكن ،

 

حيث ، من جهة أولى ، بصرف النظر عن المأخذ الخاص بمكتب التصويت  رقم 25 بالمقاطعة الحضرية الأولى بكلميم لتعلقه بالانتخابات الخاصة بالدائرة الوطنية كما يتضح ذلك من الاطلاع على النظير المدلى به ، فإنه يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت رقم 2 بمدرسة لمثونـة و42 بمدرسـة الاستئناس المهنـي و2 بجماعة أباينـو و43 بمؤسسة الاستئناس المهني بدائرة كلميم المودعة بالمحكمة ، أن المحاضر الثلاثة الأولى تتضمن عدد كل من المصوتين والأوراق الباطلة والأصوات الصحيحة وأن الرابع ذيل بتوقيعات جميع أعضاء المكتب وأن ما عيب على نظائرها المدلى بها لا يعدو أن يكون مجرد إغفال لا تأثير له ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إنه يبين من الرجوع إلى محضر مكتب التصويت رقم 37 المودع بالمحكمة الابتدائية أن نتائج العملية الانتخابية المتعلقة بهذا المكتب مدونة بالأرقام والحروف بدون أي خطأ ، وأنه سجل للمرشح المشار إليه سابقا سواء بالأرقام أو بالحروف حصوله على 10 أصوات وأن المحضر المدلى به يؤكد هذه النتيجة لتضمنه بالأرقام نفس العدد (10) ، الأمر الذي يستخلص منه أن ما دُوّن به بالحروف (16) لا يعدو أن يكون مجرد خطأ  ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ،  إنه يبين من الاطلاع على محضر المكتب المركزي برأس أومليل المودع لدى المحكمة ، والذي لم يتم الإدلاء بنظير منه ، أن مجموع الأصوات التي نالها المرشح اسويلم الهامل بمكاتب التصويت التي يشملها هذا المكتب المركزي يبلغ 107 صوتا  وليس 98 كما جاء في الادعاء ؛

 

وحيث ، من جهة رابعة ، إنه يبين من الاطلاع على محضر مكتب التصويت رقـم 3 بجماعة لقصابي تكوست ، سواء المدلى به أو المودع بالمحكمة ، أنه تم الاكتفاء بتسجيل بعض اللوائح ووكلائها دون غيرها لأن بقية اللوائح لم تحصل على أي صوت ، غير أن هذه المخالفة في تحرير المحاضر تبقى بدون تأثير ؛

 

وحيث ، من جهة خامسة ، إن محضر مكتب التصويت رقم 3 بالمستوصف القروي بالكصابي بدائرة كلميم ، سواء المدلى به أو المودع لدى المحكمة الابتدائية ، تضمن ملاحظة مفادها أنه "تم التصويت بإحدى الأوراق محليا بعلامة واحدة ووطنيا بعلامتين" ، وأنه يبين سواء من الادعاء أو الملاحظة المسجلة بالمحضر أن ورقة التصويت التي تم اعتمادها من لدن المكتب تحمل علامة واحدة بالخانة المخصصة للدائرة المحلية مما يكون معه قرار المكتب سليما ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق ، تكون المآخذ المتعلقة بفرز الأصوات وتحرير بعض محاضر مكاتب التصويت غير مجدية ؛

 

في شأن البحث المطلوب :

 

حيث إنه ، بناء على ما سبق عرضه ، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ،

 

لهذه الأسباب

 

ومن غير حاجة إلى الفصل فيما أثاره المطعون في انتخابهما من دفوع بعدم قبول الطلب من حيث الشكل ؛

 

أولا : يقضي برفض طلبات السادة محمد بوجيد والحسين بارة وسليم كمال الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 27 سبتمبر 2002 بالدائرة الانتخابية "كلميم" (إقليم كلميم) ، وأعلن على إثره انتخاب السيدين مبارك بوعيدة والحسين أفراوي عضوين بمجلس النواب ؛

ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف وبنشره في الجريدة الرسمية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 18 شوال 1425 (فاتح ديسمبر 2004)

                  

 

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

محمد الودغيري              إدريس العلوي العبدلاوي      السعدية بلمير     عبد اللطيف المنوني    

 

عبد الرزاق الرويسي         إدريس لوزيري               محمد تقي الله ماء العينين

      

عبد القادر القادري           عبد الأحد الدقاق              هانيء الفاسي     صبح الله الغازي