القرارات

قرار 04/594

المنطوق: رفض الطلب
2004/11/30

المملكة المغربية                                                     الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملف رقم : 02/640

قرار رقم : 04/594  م. د

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العريضة المسجلة بأمانته العامة في 11 أكتوبر 2002 التي قدمها السيد عبد السلام أربعين ـ بصفته مرشحاـ طالبا فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري يوم 27 سبتمبر 2002 بالدائرة الانتخابية "طنجةـ أصيلة" (عمالة طنجة) وأعلن على إثره انتخاب السادة محمد نجيب بوليف وعبد الله شبابو ومحمد البقالي الطاهري ومحمد أقبيب أعضاء بمجلس النواب ؛

 

وبعد استبعاد المذكرة الإضافية المودعة من طرف الطاعن في 30 ديسمبر 2002  لإيداعها خارج الأجل القانوني ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة فـي 3 و18 مارس 2003 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملف ؛

 

وبناء على الدستور ،  خصوصاً الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالمناورات التدليسية :          

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى ، أن المطعون في انتخابه محمد أقبيب كان يوم الاقتراع يحاصر عدداً كبيراً من الناخبين في إسطبل للبهائم في ملك رئيس مجلس قروي ينتمي إلى نفس الهيئة السياسية التي ينتمي إليها المطعون في انتخابه المذكور، وأنه تم إشعار السلطات التي حضرت وتدخلت على إثر اعتداء وقع على أحد الضحايا الذي جاء لتقديم شكاية بخصوص محاصرته والاعتداء عليه قبل الوصول إلى مكان التصويت ، وأن محضراً حرر بهذه الوقائع سجل تحت رقم 1739 بتاريخ 27 سبتمبر 2002 ، وأن هذه المناورات مست بحرية الناخبين في كل من مكتبي التصويت رقم 6 و 7 ، وأنه إلى جانب ذلك كان أحد أعضاء الجماعة يحرض بدوره الناخبين ويقوم بالدعاية لنفس المطعون في انتخابه ؛

 

لكن ، حيث إنه ، إضافة إلى أن اقتصار الطاعن في مأخذه على الإشارة إلى مكتبين للتصويت يحملان رقمي 6 و7 دون تحديد الجماعة التي يوجدان بها والحال أن هذين الرقمين يتكرران في عدة جماعات بالدائرة الانتخابية طنجة ـ أصيلة ، فإن ما ادعاه في حق أحد المطعون في انتخابهم جاء عاما ، يضاف إلى ذلك أن المحضر المشار إليه في المأخذ قد اتخذ في شأنه قرار بالحفظ ؛

 

وحيث إنه ، تأسيساعلى ما سلف ، تكون المآخذ المتعلقة بالمناورات التدليسية غير مرتكزة على أساس صحيح ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتشكيل مكاتب التصويت :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى ، من جهة ،  أنه تم في مكتب التصويت رقم 232 بجماعة الشرف إقحام العضوين ادريس بن الطيب وعبد الحق الخياط في المحضر المتعلق به مع أنهما لم يكونا موجودين فعليا في المكتب المذكور ولم يحضرا عمليات التصويت وينفيان المشاركة في عضويته يوم التصويت كما يبين من الإفادتين المدلى بهما ونفس الشيء ينطبق على السيد محمد صدري العضو الأصغر سنا في مكتب التصويت رقم 233 بنفس الجماعة ، كما أن أحد الأعضاء  في مكتب التصويت رقم 202 لم يحضر ودون ذلك في محضر هذا المكتب وأن مكتب التصويت رقم 298 شكل من الرئيس والكاتب فقط وينقصه عضوان ، ومن جهة أخرى ، أنه تم خرق أحكام المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب  التي تنص على تعيين رؤساء المكاتب ونوابهم وتعيين أعضاء المكاتب من بين الناخبين غير المرشحين ، ذلك أنه يبين من الرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 131 بالجماعة الحضرية بطنجة  و189  و191 و193 و198 و200 و207 و233 و242 و245 و255  و257 و264 و266 و289 و293 و298 و312 و315 و316 بجماعة الشرف، أن أعضاء فيها وردت أسماؤهم في العريضة ليسوا ضمن الناخبين المسجلين باللوائح النهائية لهذه المكاتب ؛

 

لكن ،

 

حيث من جهة ، إنه يبين من التحقيق الذي أجراه المجلس الدستوري حول تشكيل مكتبي التصويت رقم 232 و233 بمدرسة خديجة أم المؤمنين بجماعة الشرف أنه باستثناء رئيسي هذين المكتبين ، فإن باقي الأعضاء المعينين بمقتضى القرارين العامليين الصادرين بتاريخ 17 سبتمبر 2002 لم يحضروا بالمكتبين المذكورين يوم الاقتراع وأن السلطة المحلية هي التي  أحضرت أشخاصا آخرين ليقوموا بمهام النيابة عن الأعضاء الغير الحاضرين ، الأمر الذي يكون معه تشكيل مكتبي التصويت 232 و 233 معيبا ، كما أنه يتضح أن  كلا من مكتبي التصويت رقم 202 و298 هما الآخران مشوبان بعيب في التشكيل، إذ تضمن محضر المكتب الأول ملاحظة تشير إلى عدم حضور العضو الثاني فيه يؤكد ذلك عدم توقيعه هذا المحضر ونفس الملاحظة واردة في محضر اللجنة الإقليمية للإحصاء، كما تضمن محضر المكتب الثاني ملاحظة تفيد انسحاب العضوين الأول والثاني به مما تعذر معه توقيعهما عليه ، ويتعلق الأمر في كل هذه الحالات بمخالفة لأحكام الفقرة الثانية من المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، غير أن ما يترتب عنها من استبعاد الأصوات المدلى بها في مكاتب التصويت المذكورة وعدم احتساب ما نالته منها مختلف اللوائح المرشحة في عداد الأصوات التي حصلت عليها كل منها في الدائرة الانتخابية ، لن يكون له تأثير في نتيجة الاقتراع ، لكون المرشح الذي يحتل المرتبة الأخيرة ضمن الفائزين يبقى متقدما على الذي يليه في الترتيب ب 270 صوتاً بعد أن كان في الأصل 209 صوتا ؛

 

وحيث من جهة أخرى ، إنه بصرف النظر عن مكتب التصويت رقم 233 الذي استبعدت الأصوات المدلى بها فيه بسبب المخالفة المشار إليها أعلاه، فإنه فضلا عن أن بعض الأشخاص الذين ادعى الطاعن أنهم أعضاء في مكاتب التصويت التي أشار إليها، لم ترد أسماؤهم بهذه الصفة في محاضرها، فإن الأعضاء في هذه المكاتب مقيدون باللوائح النهائية للناخبين بجماعة الشرف التي تتبع لها مكاتب التصويت المذكورة وليس في ذلك ما يخالف القانون، ذلك أنه لا يشترط في عضو مكتب التصويت أن يكون من بين الناخبين المدعوين للتصويت فيه ، بل يكفي أن يكون مسجلا في اللائحة الانتخابية بالجماعة الحضرية أو القروية التابع لها مكتب التصويت الذي يشارك في عضويته ، ولم يثبت الطاعن أن أعضاء المكاتب المشار إليها لا يتوفر فيهم هذا الشرط ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سبق، تكون المآخذ المتعلقة بتشكيل مكاتب التصويت غير مرتكزة على أساس ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالنتائج :

 

حيث إن المأخذ الأول يتلخص  في دعوى ، أن التدليس طال من جهة ،  نقل النتائج من محاضر بعض المكاتب المركزية إلى محضر اللجنة الإقليمية للإحصاء ومن محاضر مكاتب التصويت رقم 203 و227 و250 و251 و252 و313 إلى محاضر المكاتب المركزية المعنية ومنها إلى محضر اللجنة الإقليمية للإحصاء ، ومن جهة أخرى، تدوين النتائج ببعض المكاتب المركزية كما هو حال المكتب المركزي رقم 23 الذي يشمل مكاتب التصويت من رقم 19 إلى 28 ،  ذلك :

 

1ـ أن محاضر المكاتب المركزية ذات الأرقام 196 ـ الذي يشمل مكاتب التصويت من رقم  187 إلى 196ـ  و 219 ـ الذي يشمل مكاتب التصويت من رقم 217 إلى 220 ـ و228 ـ الذي يشمل مكاتب التصويت من رقم 226 إلى 233ـ تضمنت أن عدد الأصوات التي حصل عليها المرشحون بهذه المكاتب بلغ بالترتيب 2467 و1486 و1531 وأنه عند نقلها إلى محضر اللجنة الإقليمية للإحصاء، صارت 2470    و1492 و1524 كما أن مجموع الأصوات المحصل عليها من طرف اللوائح المرشحة    و المدون في المحضر النهائي لللجنة الإقليمية للإحصاء بخصوص المكتب المركزي رقم 205- الذي يشمل مكاتب التصويت من رقم 197 إلى 205 ـ بلغ 2020 ، إلا أنه عند المراقبة والمراجعة تبين أنه يصل إلى 2515 أي بفارق 495 صوتا ؛

 

2ـ أن مجموع الأصوات التي حصل عليها المرشحون بمكتب التصويت رقم 203 بلغ 255 ، إلا أنه عند نقلها إلى محضر المكتب المركزي صارت 215 وأن نفس مجموع الأصوات المسجل بمكتب التصويت رقم 250 بلغ 216 فجاء متناقضا مع الرقم الذي سجل بالنسبة للأصوات الصحيحة في أعلى الصفحة الثانية من محضر هذا المكتب وهو 213 وأن هذا التناقض نُقل إلى محضر المكتب المركزي المعني وبالنسبة لمحاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 227 و251 و252 و313 بلغ مجموع الأصوات الصحيحة فيها حسب هذه المحاضر 295 و239 و214 و203 وعند إعادة جمعها مقارنة بمحاضر المكاتب المركزية التي تتبع لها صار عدد هذه الأصوات 288 و236 و215 و195 ، كما أن محضر المكتب المركزي رقم 23 - الذي يشمل مكاتب التصويت من رقم 19 إلى 28ـ  تضمن أن مجموع ما حصل عليه الطاعن بهذه المكاتب هو 187 مع أن العدد الصحيح هو 190 أي بفارق 3 أَصوات ؛

 

3ـ أن محضر اللجنة الإقليمية للإحصاء تضمن أن اللائحة التي يتصدرها المطعون في انتخابه محمد أقبيب حصلت  على ما مجموعه 7852 صوتا ، إلا أنه عند إعادة عملية الجمع في هذا المحضر تبين أن مجموع ما حصلت عليه هذه اللائحة بالفعل هو 7752 صوتاً ، أي بزيادة 100 صوت بالمقارنة مع العدد الأول ؛

 

لكن ،

 

حيث من جهة أولى ، إنه يبين من الاطلاع على محضر اللجنة الإقليمية للإحصاء ومحاضر المكاتب المركزية ، سواء المدلى بها أو المودعة لدى المحكمة الابتدائية بطنجة ، والمشار إليها باستثناء محضر المكتب المركزي رقم 219 ، أن الأرقام المدونة بالنسبة لمجموع الأصوات المحصل عليها من المرشحين والمسجلة بمحاضر المكاتب المركزية ذات الأرقام 196 و 228 و 205 وهي بالترتيب 2470 و 1524 و 2020 ، جاءت مطابقة لما دُون بهذا الشأن بمحضر اللجنة  الإقليمية للإحصاء ، أما بخصوص الادعاء المتعلق بمجموع ما حصلت عليه اللوائح المرشحة من أصوات بمحضر المكتب المركزي رقم 219 ، فقد تبين أن العدد الصحيح لهذه الأصوات يبلغ 1486 عند جمعها في محضر هذا المكتب المركزي ، كما اتضح عند الفحص أنه عند نقل هذه الأرقام إلى محضر اللجنة الإقليمية للإحصاء أصبح عدد هذه الأصوات 1492 نتيجة زيادة ستة أصوات خطأ إلى المرشح محمد زيد شريف دوزان الذي لم يفز في الاقتراع والذي جاء ترتيبه غير موال للفائز الأخير ، مما يبين معه أن الأمر يتعلق بمجرد خطأ مادي  لا تأثير له في نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث من جهة ثانية ، إنه يتضح من الاطلاع على كل من محاضر مكاتب التصويت رقم 203 و227 و251 و252 و313 سواء المدلى بها أو المـودعة بالمحكمة مقارنة بمحاضر المكاتب المركزية المعنية ، أن مجموع الأصوات التي حصل عليها المرشحون بها بلغ على التوالي 215 و196 و239 و214 و195 وهي نفس الأرقام التي نقلت إلى محاضر المكاتب المركزية ، على أنه تبين بالنسبة لمحضر المكتب المركزي الذي يتبع له مكتب التصويت رقم 250 ، أنه تضمن التناقض المسجل في محضر هذا المكتب الأخير ، إذ إن مجموع الأصوات التي حصل عليها المرشحون به بلغ 216 ، في حين أنه سجل بالصفحة الأولى من محضر المكتب المركزي أنها بلغت 213 ، غير أن ما يترتب عن هذا الخطأ من خصم ثلاثة أصوات مما حصل عليه الفائز الأخير ، لن يكون له تأثير في النتيجة العامة للاقتراع ، إذ يبقى متقدما على الذي يليه في الترتيب بـ 267 صوتا ؛

 

 وحيث من جهة ثالثة ، إنه يبين من الاطلاع على محضر المكتب المركزي رقم 23 مقارنة بمحاضر مكاتب التصويت من رقم 19 إلى 28 التي يشملها أن الطاعن حصل على ما مجموعه 187 صوتا وليس 190 وأن الخطأ الوارد في نظير محضر المكتب المركزي المذكور المدلى به نتج عن تضمنه في خانة محضر مكتب التصويت رقم 28 حصول الطاعن على 14 صوتا بدل 11 ، مما يكون معه هذا الخطأ غير ذي تأثير في نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث ، من جهة رابعة ، إنه يبين من مراجعة تعداد مجمل الأصوات التي حصل عليها الفائز الأخير السيد محمد اقبيب  بالدائرة الانتخابية طنجة ـ أصيلة والمسجلة بمحضر اللجنة الإقليمية للإحصاء المودعة بالمحكمة ، أن هذه الأصوات تبلغ بالفعل 7767 وليس 7852 ، الأمر الذي يصير معه فارق الأصوات بين الطـاعن والفائز الأخير ، باعتبار المخالفات السابق ذكرها ، 182 صوتا وهو بذلك يكون غير ذي تأثير في نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث إن المأخذ الثاني يتجلى في ادعاء وجود اختلاف في النتائج طال محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 240 و242 و244 و248 و249 و250 و251 و278 و300 و306 بحيث أن بها فوارق تمثلت في تسجيل رقم وعند إعادة الجمع يكون الفرق بين صوت واحد أو أكثر في عملية الحساب ؛

 

لكن حيث ، من جهة ، إنه بصرف النظر عن محضر مكتب التصويت رقم 250 الذي استبعدت الأصوات المدلى بها فيه كما سلف، فإن ما ادعي بصدد مكاتب التصويت المشار إليها باستثناء مكتب التصويت رقم 306 ، جاء مشوبا بالإبهام ، ومن جهة أخرى ، إن ما ادعي بخصوص مكتب التصويت رقم 306 غير صحيح ، إذ أنه تبين أن مجموع الأصوات المحصل عليها به من المرشحين بلغ فعلا 261 وليس 187 ، كما يدعي ذلك الطاعن ؛

 

وحيث إن المأخذ الثالث يتلخص في دعوى أن محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 19 و60 و66 و71 و77 و112 و118 و199 و306 و447 ، تضمنت "أن مجموع الأوراق الباطلة زائد عدد المصوتين لا تساوي الأصوات الصحيحة بها وقد تدخل ممثل الطاعن فسجل عند جمع الأصوات الباطلة أنها تفوق عدد المصوتين لكن بقي تدخله وملاحظته بدون جدوى لتسجيل هذه العملية في المحاضر" ، وأنه "بالرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت المحلية والمركزية يتبين أن بها عددا هائلا من الأوراق الملغاة وأنه عند مقارنة هذه الأوراق وجمعها مع عدد الأصوات الصحيحة نجد أنها لا تعطي الجمع الصحيح لعدد المصوتين"، يضاف إلى ذلك أن عدد الأوراق الباطلة حسب مكتب التصويت رقم 217 بلغ 44 في حين أن تدقيق حسابها أبان أن عددها يبلغ 55 ، مما يتعين معه فتح أظرفة الأوراق الباطلة ومقارنتها بالمحاضر ؛

 

لكن ، حيث إن الأوراق الصحيحة هي التي إذا أضيفت إلى الأوراق الباطلة تعطي عدد المصوتين وأن ما ادعي من أن محاضر مكاتب التصويت المذكورة تضمنت أن مجموع عدد الأوراق الباطلة زائد عدد المصوتين لا تساوي الأصوات الصحيحة ، يفتقد الأساس المنطقي السليم، أما الملاحظة التي قد يكون ممثل الطاعن طلب تسجيلها حول ما ادعاه من وجود عدم التطابق بين عدد الأوراق الملغاة والأوراق الصحيحة من جهة ، وعدد المصوتين من جهة أخرى ، فإن الاطلاع على النتائج المضمنة بمحاضر مكاتب التصويت المذكورة يدحضها ، أما بخصوص مكتب التصويت رقم 217 ، فإنه يتضح من التحقيق أن عدد الأوراق الباطلة به يبلغ 50  عوض 44 ، غير أن ما يترتب عن هذه المخالفة من إضافة 6 أصوات إلى المرشح الذي يلي الفائز الأخير لن يكون لها تأثير وذلك للفارق الموجود بينهما والذي  أشير إليه سابقا ؛

 

وحيث ، إنه يبين من الاطلاع على محاضر مكاتب التصويت أعلاه ومحاضر المكاتب المركزية التي تتبع لها ، سواء المدلى بها أو المودعة بالمحكمة ، أن النتائج المدونة بها بما في ذلك تعداد الأوراق الباطلة فيها بخصوص كل واحد من المكاتب المذكورة ، جاءت متسمة بالانسجام سواء داخليا أو مقارنة مع ما دون بمحاضر المكاتب المركزية المعنية ؛

 

وحيث إن المأخذ الرابع يقوم على دعوى أن مجموع الأصوات الموزعة على اللوائح المرشحة ضمن كل من محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 193 و194 و214 و220 و235 و250 و306 والذي يبلغ على التوالي 348 و211 و183 و200 و243 و216 و187 ، جاء غير مطابق لعدد الأوراق الصحيحة المدون على رأس الصفحة الثانية من كل من هذه المحاضر والذي يبلغ بالتتابع 364 و220 و186 و205 و247 و213 و 261 ، وأن محضر مكتب التصويت رقم 216 يشمله نفس المأخذ وإن لم يدل الطاعن في شأنه بالرقمين المحددين للتباين المدعى فيه ؛

 

لكن حيث إنه ، بصرف النظر عن مكتب التصويت رقم 250 الذي استبعدت الأصوات المدلى بها فيه وفق ما أشير إليه سابقا ، فإنه يبين من التحقيق ، من جهة أولى ، أن محضري مكتبي التصويت رقم 193 و306 ، سواء المدلى بهما أو المودعين لدى المحكمة، لا يتضمنان أي تناقض بين مجموع الأصوات الموزعة فيه على اللوائح المرشحة وعدد الأوراق الصحيحة الذي يبلغ على التوالي 348 و261 ، ومن جهة ثانية ، أن محاضر مكاتب التصويت رقم 194 و214 و216 المودعة بالمحكمة ، والذي لم يدل الطاعن بأي نظير لها ، جاء فيها أن عدد الأوراق الصحيحة متساوٍ  مع مجموع الأصوات الموزعة على اللوائح المرشحة ويبلغ بالتتابع 220 و186 و170 ، ومن جهة ثالثة ، أن الانسجام العددي الذي يلاحظ عند الاطلاع على الأرقام المدونة في محضر مكتب التصويت رقم 220 المودع لدى المحكمة والمتمثل في تطابق مجموع الأصوات الموزعة على اللوائح المرشحة مع عدد الأوراق الصحيحة الذي يبلغ 200 ، يؤكده ما تتضمنه ورقة إحصاء الأصوات المدلى بها في هذا المكتب والتي تشير إلى أن الأوراق الصحيحة بلغت نفس العدد أي 200 ، الأمر الذي يكون معه ما نعي على محضر مكتب التصويت المذكور المدلى به ناجما عن خطأ مادي لا تأثير له ، ومن جهة رابعة ، أن ما ادعي من صحة عدد الأصوات المعبر عنها المدون في محضر مكتب التصويت رقم 235 المدلى به والذي يبلغ 247 ومن ضرورة تطابق مجموع الأصوات الموزعة على اللوائح المرشحة ضمن هذا المحضر معه ، يدحضه ما توصل إليه المجلس الدستوري بعد إحصاء الأوراق الباطلة من أنها تبلغ 42 وليس 38 ، كما هو مسجل ضمن المحضر ا لمدلى به ، وأنه اعتبارا لكون عدد المصوتين يبلغ 285 يكون عدد الأوراق الصحيحة هو 243 وليس 247 وهو العدد المتضمن في محضر مكتب التصويت رقم 235 المودع بالمحكمة والذي يطابق مجموع الأصوات الموزعة ، سواء المسجل في هذا المحضر الأخير أو في نظيره المدلى به ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سلف، تكون المآخذ المتعلقة بالنتائج غير مرتكزة على أساس صحيح؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير بعض محاضر مكاتب  التصويت وتسليمها :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى ، من جهة أولى ، أن النتائج لم تضمن في محضر مكتب التصويت رقم 187 ومن جهة ثانية ، أن المحاضر لم تـشر إلى ضم الأوراق الملغاة إليها ، ومن جهة ثالثة ، أن محضر مكتب التصويت رقم 187 لا يحمل توقيعات أعضائه ، ومحضر مكتب التصويت رقم 195 ينقصه توقيع العضو الثاني والكـاتب ، ومحضر مكتب التصويت رقم 217 ينقصه توقيع الرئيس ، ومحضر مكتب التصـويت رقم 280 ينقصه توقيع الكاتب ، ومن جهة رابعة ، أن هناك اختلافا في التوقيعات في محضر المكتب المركزي رقم 203 ، ومن جهة خامسة أن الطاعن لم يتمكن من مراقبة كل محاضر مكاتب التصويت المحلية والمركزية فضلا عن محضر لجنة الإحصاء لأن الإدارة كانت تمتنع عن تسليم المحاضر في الوقت المناسب ؛

 

لكن حيث ، إنه يتضح من الاطلاع على المحاضر المذكورة سواء المدلى بها أو المودعة بالمحكمة الابتدائية :

 

من جهة أولى ، أن محضر مكتب التصويت رقم 187 المودع لدى المحكمة يتضمن ، نتائج عملية الاقتراع به ، ولئن كانت تنقص المحضر المدلى به في رأس الصفحة الثانية منه الأرقام المتعلقة بعدد المسجلين والمصوتين والأوراق الباطلة والأصوات الصحيحة ، فإن باقي البيانات المتعلقة بتوزيع الأصوات في هذا المكتب تؤكد ما ورد في المحضر المودع بحيث يكون عدم تدوين البيانات المشار إليها أعلاه في النظير المدلى به مجرد إغفال لا تأثير له ؛

 

 ومن جهة ثانية ، أن الطاعن لم يحدد مكاتب التصويت والمكاتب المركزية المعنية بادعائه عدم الإشارة في محاضرها إلى ضم الأوراق الملغاة إليها ، حتى يتأتى الرجوع إلى هذه الأوراق والتحقيق في شأنها ؛

 

 ومن جهة ثالثة ، أن محاضر مكاتب التصويت رقم 187 و217 و280 قد ذيلت بتوقيعات جميع الأعضاء فيها، على أنه تبينت صحة المأخذ الموجه إلى محاضر مكاتب التصويت رقم 195 ، إذ  لم يتضمن فعلا توقيع كل من العضو الثاني والكاتب ، مما يشكل مخالفة لأحكام الفقرة الثانية من المادة 74 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، إلا أن ما يترتب عن هذه المخالفة من استبعاد الأصوات المدلى بها في مكتب التصويت المذكور وعدم احتساب ما نالته منها مختلف اللوائح المرشحة في عداد الأصوات التي حصلت عليها كل منها في الدائرة الانتخابية ، لن يكون له تأثير في نتيجة الاقتراع ، لكون المرشح الذي يحتل المرتبة الأخيرة ضمن الفائزين يبقى متقدما على الذي يليه في الترتيب ب 182 صوتا ً؛

 

ومن جهة رابعة ، أن ما ادعاه الطاعن من اختلاف في التوقيعات في محضر مكتب مركزي ، جاء مبهما وتنقصه الدقة، إذ إنه لم يبين التوقيعات المعنية بالمأخذ ولم يحدد بالنسبة لأي توقيع آخر تمت ملاحظة الاختلاف ؛

 

ومن جهة خامسة ، أن المأخذ المتعلق بالامتناع عن تسليم المحاضر في الوقت المناسب جاء هو أيضاً مبهما وغامضا ، إذ إن الطاعن لم يحدد في ادعائه ما يعنيه "بالإدارة" و"بالوقت المناسب" لتسلم المحاضر ، فضلا عن أنه لم يحرم  من الاطلاع على هذه المحاضر ، كما يؤكد ذلك إقراره بأنه قام "بقراءة غير متأنية لها" ؛

 

وحيث ، إنه تأسيسا على ما سلف ، تكون المآخذ المتعلقة بتحرير بعض محاضر مكاتب التصويت وتسليمها غير مجدية ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بغلافات المحاضر :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى ، من جهة ، أن غلاف محضر مكتب التصويت رقم 280 ورد على اللجنة الإقليمية للإحصاء غير مذيل بتوقيع العضو الثاني ، ومن جهة أخرى ، أن محاضر المكاتب المركزية وردت هي بدورها على هذه اللجنة مفتوحة وغير موقعة كما يبين من ملاحظات رئيس اللجنة المذكورة ؛

 

لكن ، حيث ، من جهة ، إنه فيما يخص ما نُعي على محضر مكتب التصويت رقم 280 من أنه وضع في غلاف مفتوح وغير موقع ، فإن الأرقام المتعلقة به والواردة في محضر المكتب المركزي المعني والتي اعتمدتها اللجنة الإقليمية للإحصاء تؤكدها النتائج المدونة في نظير محضر مكتب التصويت المذكور المودع لدى المحكمة الابتدائية ، وبالتالي فإن ما عيب على توقيع الغلاف يبقى بدون تأثير ، ومن جهة أخرى ، فإنه لئن تضمنت الملاحظة الواردة في القائمة الملحقة بمحضر اللجنة الإقليمية للإحصاء أن غلافات محاضر المكاتب المركزية وردت على هذه اللجنة مفتوحة وغير موقعة ، فإن المراجعة التي قام بها المجلس الدستوري أظهرت صحة النتائج المضمنة بمحاضر هذه المكاتب المركزية ، مادامت النتائج المجمعة بها جاءت مطابقة لتلك التي سجلت في محاضر مكاتب التصويت التابعة لها وهي النتائج التي اعتمدتها اللجنة الإقليمية للإحصاء واحتسبتها في محضرها ؛

 

 

وحيث إنه ، تأسيساً على ما سلف ، تكون المآخذ المتعلقة بغلافات المحاضر هي بدورها غير مجدية ؛

 

في شأن البحث المطلوب :         

 

حيث إنه ، بناء على ما سبق عرضه ، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ،

 

لهذه الأسباب

 

ومن غير حاجة إلى الفصل فيما أثار المطعون في انتخابهم من دفوع بعدم قبول الطلب من حيث الشكل ،

 

أولا : يقضي برفض طلب السيد عبد السلام أربعين الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري بالدائرة الانتخابية "طنجة ـ أصيلة" (عمالة طنجة) في 27 سبتمبر 2002 وأعلن على إثره انتخاب السادة محمد نجيب بوليف وعبد الله شبابو ومحمد البقالي الطاهري ومحمد أقبيب أعضاء بمجلس النواب ؛

 

ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف وبنشره في الجريدة الرسمية .

 

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الثلاثاء 17 شوال 1425

(30 نوفمبر 2004)  

 

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

محمد الودغيري            إدريس العلوي العبدلاوي       السعدية بلمير       عبد اللطيف المنوني

 

عبد الرزاق الرويسي       إدريس لوزيري                محمد تقي الله ماء العينين

 

عبد القادر القادري         عبد الأحد الدقاق                   هانيء  الفاسي      صبح الله الغازي