القرارات

قرار 04/592

المنطوق: رفض الطلب
2004/10/13

المملكة المغربية                                                               الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملف رقم : 02/ 681

قرار رقم : 04/  592م. د

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد الاطلاع على العريضة المسجلة بأمانته العامة في 11 اكتوبر 2002 التي قدمها السيد محمد أربعي ـ بصفته مرشحا ـ طالبا فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 27 سبتمبر 2002 بالدائرة الانتخابية "الفحص ـ بني مكادة" (ولاية طنجة) وأعلن على إثره انتخاب السيدة فطمة بنت الحسن والسيد محمد الزموري عضوين بمجلس النواب ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرة الإضافية التي قدمها الطاعـن في 15 أكتوبر 2003 ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرة الجوابية المسجلة في 25 فبراير 2003 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملف ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتشكيل بعض مكاتب التصويت :

 

حيث إن هذه المآخذ  تتلخص في دعوى ، من جهة ، أن أعضاء مكاتب التصويت رقم 96 (الجماعة الحضرية الخامسة) و147 (جماعة العوامة) و138 (الجماعة الحضرية السادسة) أميون ، إذ إنهم وقعوا محاضر المكاتب المذكورة بخط مضطرب ومهتز ، مما يؤكد عدم معرفتهم القراءة والكتابة، ومن جهة أخرى ، أن تشكيل مكاتب التصويت رقم 60 (جماعة بني مكادة) و100 و115 (الجماعة الحضرية الخامسة) قد تم دون مراعاة أحكام المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، ذلك أن الكاتب غاب في نهاية اليوم عن مكتب التصويت رقم 60 ولم يحضر عملية الفرز والإحصاء وتحرير المحاضر ولم يشر إلى تعويضه ، وأن مكتب التصويت رقم 100 اقتصر طيلة الصباح على الرئيس وحده دون بقية الأعضاء ،  وأن مكتب التصويت رقم 115 تم تشكيله من  عضوين فقط ؛

 

لكن ،

 

حيث إنه ، من جهة ، إن شكل توقيع أعضاء مكاتب التصويت لا يقوم وحده حجة على أنهم لا يعرفون القراءة والكتابة ؛

 

وحيث من جهة أخرى ، إنه يبين من الرجوع إلى محاضر مكـاتب التصويت رقم 60 و100 و115 :

 

ـ أن محضر مكتب التصويت رقم 60 المودع بالمحكمة الابتدائية بطنجة لا يتضمن أي ملاحظة في شأن غياب أحد أعضاء المكتب ولم يدل الطاعن بنظير للمحضر المذكور ،

 

ـ أن أحد محضري مكتب التصويت رقم 100 ، المدلى بهما من طرف الطاعن، لا يتضمن أي توقيع مما يتعين معه استبعاده ، وأن الثاني لا يتضمن أي ملاحظة تفيد اقتصار المكتب المذكور على الرئيس طيلة الصباح دون بقية الأعضاء ،

 

ـ أن محضر مكتب التصويت رقم 115 لئن تضمن فعلا الإشارة إلى غياب كل من العضو الثاني والكاتب ، وهو ما يشكل مخالفة لمقتضيات المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه ، فإن ما يترتب عن ذلك من استبعاد الأصوات المدلى بها في هذا المكتب وعدم احتساب ما ناله منها مختلف المرشحين لن يكون له تأثير في نتيجة الاقتراع نظرا لفارق الأصوات التي حصل عليها الفائز الأخير والمرشح الذي يليه في الترتيب والذي هو 3255 صوتا ؛

 

وحيث إنه نظرا لما سلف ، تكون المآخذ المتعلقة بتشكيل بعض مكاتب التصويت غير مبنية على أساس صحيح من جهة وغير ذات تأثير من جهة أخرى ،

 

في شأن المآخذ المتعلقة بفرز الأصوات وتحرير محاضر بعض مكاتب التصويت :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى ، من جهة أولى ، أن عملية الإحصاء وفرز الأصوات واحتسابها بمكتب التصويت رقم 145 قد تمت في الظلام الدامس، ومن جهة ثانية، أن محاضر مكاتب التصويت تضمنت خليطا في وضع وترتيب كل لائحة بجانب الأصوات المحصل عليها وخلطا بين الأرقام والحروف ، مما يحول دون معرفة عدد الأصوات التي حصل عليها كل مرشح، ومن جهة ثالثة ، أن محضر مكتب التصويت رقم 100 أعلاه ، فضلا عن أنه لم يذيل بأي توقيع ، فإنه تضمن أن عدد الأصوات الصحيحة (198) تفوق وحدها عدد المصوتين (139) وأن الأوراق الصحيحة إذا أضيفت لها الأوراق الباطلة (141) ستصبح 339 أي أكثر من عدد المصوتين ، كما أن عدد الأوراق الباطلة يفوق عدد المصوتين ، ومن جهة رابعة ، أن محاضر بعض مكاتب التصويت تتضمن فرقا شاسعا بين عدد الأصوات الصحيحة ومجموع الأصوات التي حصلت عليها مختلف لوائح الترشيح كما هو الحال بالنسبة لمكاتب التصويت ذات الأرقـام 19 و66 و73 و78 و92 و95 و98 و100 و105 و107 و122 و143 و182 و187 ، إذ تم بها على التـوالي تحديد عدد  الأصـوات الصحيحة في 121 و118 و126 و213 و104 و115 و137 و189 و81 و107 و91 و101 و140 و181 ، في حين أن مجموع عدد الأصوات الموزعة على مختلف المرشحين بالمكاتب المذكورة يبلغ بالتتابع 112 و117 و127 و193 و95 و107 و130 و96 و76 و100 و84 و141 و131 و167 ؛

 

لكن ،

 

 حيث من جهة أولى ، إنه يبين من الرجوع إلى محضر مكتب التصويت رقم 145 المودع بالمحكمة، أنه لا يتضمن أية إشارة إلى أن عملية فرز الأصوات وإحصائها تمت في الظلام ، وأن الملاحظة المدونة بالمحضر المدلى به اكتفت بالتنصيص على أن عملية الاحتساب هي التي تمت في الظلام ، وأنه على فرض صحة الواقعة المدعاة، الأمر الذي قد يبعث على عدم الاطمئنان للنتائج المدونة بمحضر المكتب المذكور ، فإن احتساب جميع الأصوات الـمدلى بـها في هذا المكتب (وعددها 407) ،  لفائدة المرشح الذي يلي الفائز الأخير في الترتيب ، لن يكون له تأثير في نتيجة الاقتراع نظرا لفارق الأصوات بينهما والمشار إليه آنفا ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إنه بصرف النظر عن أن أحد نظيري مكتب التصويت  رقم 100 الذي سبق استبعاده لعدم تذييله بأي توقيع ، فإن توزيع الأصوات على المرشحين بالنظير الثاني المدلى به مطابق لما جاء بالنظير المودع بالمحكمة ، وأن كل ما يلاحظ بالنظير المدلى به ، هو أن الأرقام الواردة به قد وقع بها تدحرج عند كتابة النتائج بالأرقام والحروف، وليس في ذلك ما يؤثر في نتيجة الاقتراع بهذا المكتب ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إنه يبين من التحقيق والاطلاع على الوثائق المدرجة بالملف :

 

ـ أن عدد الأصوات الصحيحة المدون بمحاضر مكاتب التصويت المودعة بالمحكمة ذات الأرقام 19 و78 و92 و95 و98 و105 و107 و122 و143 و182 هو على التوالي 112 و193 و95 و107 و130 و76 و100 و84 و142 و131 ، وهي أرقام تساوي مجموع عدد الأصوات الموزعة على مختلف المرشحين سواء حسب المحاضر المودعة بالمحكمة المذكورة أو بالمحاضر المدلى بها من لدن الطاعن ؛

 

ـ أن الطاعن لم يدل بنظير لكل من محضري مكتبي التصويت رقم 73 و187 ، وأن المحضرين المودعين بالمحكمة والمتعلقين بمكتبي التصويت المذكورين يتضمنان أن عدد الأصوات الصحيحة هو على التوالي 75 و207 وهو ما يطابق مجموع الأصوات الموزعة على مختلف اللوائح المرشحة  في كل من المحضرين المذكورين؛

 

ـ أن عدد الأصوات الصحيحة المدون بمحضر مكتب التصويت رقم 66 أعلاه المدلى به من لدن الطاعن هو 118 وأن مجموع عدد الأصوات الموزعة على المرشحين حسب المحضر المذكور هو 117، في حين أن النظير المودع بالمحكمة من المحضر المذكور تضمن أن عدد الأوراق الصحيحة هو 118 وأن عدد الأصوات الموزعة بالمحضرين أعلاه متطابقة باستثناء أصوات المرشح عبد المجيد آيت بلحاج الذي حصل على صوت واحد حسب المحضر المودع بالمحكمة ، في حين سجل له بالمحضر المدلى به عدم حصوله على أي صوت ، وأن هذا التفاوت بصوت واحد ليس له في النازلة أي تأثير في نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث إنه يبين مما سلف أن المآخذ المتعلقة بفرز الأصوات وتحرير بعض محاضر مكاتب التصويت غير مجدية ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بحرية الاقتراع وبالمناورات التدليسية :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن الاقتراع شابته مناورات تدليسية تمثلت في تداول عدد كبير من أوراق التصويت خارج المكاتب من لدن خصوم الطاعن الذين كانوا يملأونها بوضع تأشيرة على رموز لوائحهم ويسلمونها لأشخاص يلتزمون بوضعها بصندوق الاقتراع وبإخراج ورقة التصويت المسلمة لهم حتى يمكن التأشير عليها وتسليمها لناخبين آخرين،  والكل مقابل مبالغ مالية ، وأنه تم العثور بمكتب التصويت رقم 103 على ورقة تصويت غير مختومة بخاتم الإدارة ، وأنه تم ضبط عونين للسلطة أمام مكتبي التصويت رقم 126 و186 أثناء تحريضهما الناخبين على التصويت لإحدى اللوائح المرشحة وهو ما تم تدوينه بالمحضرين المذكورين المدلى بهما ، بالإضافة إلى عدم تمكين الطاعن من المحاضر الصادرة عن المكاتب المركزية مما حال دون مقارنتها مع محاضر مكاتب التصويت ؛

 

لكن ، حيث من جهة أولى ، إن الإدلاء بأوراق للتصويت لا يقوم وحده دليلا على أنه قد تم إخراجها من مكاتب التصويت واستعمالها للتأثير في السير السليم لعملية الاقتراع ، وإن الإفادات المدلى بها والمدونة في محضر محرر من لدن عون قضائي، لا تشكل حجة كافية لإثبات ما ورد بالادعاء ، ومن جهة ثانية ، إن محضري مكتبي التصويت رقم 126 و186 المودعين بالمحكمة لا يتضمنان أي ملاحظة تتعلق بتواجد عون للسلطة أمام كل من المكتبين المذكورين بالإضافة إلى أن هذا التواجد ، حتى في حالة ثبوته ، لا يشكل في حد ذاته حجة على تحريض الناخبين على التصويت لفائدة لائحة من اللوائح المرشحة ، ومن جهة ثالثة ، إن الطاعن لم يثبت رفض تسليمه نظائر محاضر المكاتب المركزية ؛

 

وحيث ، إنه يبين مما سلف ، أن المآخذ المتعلقة بحرية الاقتراع وبالمناورات التدليسية غير قائمة على أساس صحيح ؛

 

لهذه الأسباب

 

ومن غير حاجة إلى البت فيما أثير من دفوع بعدم قبول الطلب من حيث الشكل :

 

أولا :  يقضي برفض الطلب الذي قدمه السيد محمد أربعي الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 27 سبتمبر 2002 بالدائرة الانتخابية "الفحص ـ بني مكادة" (ولاية طنجة) والذي أسفر عن انتخاب السيدة فطمة بنت الحسن والسيد محمد الزموري عضوين  بمجلس النواب ؛

 

ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف وبنشره في الجريدة الرسمية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 28 شعبان 1425 (13 أكتوبر 2004)

 

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

 

محمد الودغيري         إدريس العلوي العبدلاوي    السعدية بلمير    عبد اللطيف المنوني  

 

عبد الرزاق الرويسي    إدريس لوزيري             محمد تقي الله ماء العينين   

 

عبد القادر القادري      عبد الأحد الدقاق            هانئ الفاسي      صبح الله الغازي