القرارات

قرار 03/550

المنطوق: رفض الطلب
2003/12/10

المملكة المغربية                                                          الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملف رقم : 02/627

قرار رقم : 03/ 550 م. د

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد اطلاعه على العريضة المسجلة بأمانته العامة في 10 أكتوبر 2002 التي قدمها السيد إدريس أوقمني ـ بصفته مرشحا ـ في مواجهة السيد الحسين أوحليس ، طالباً فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 27 سبتمبر 2002 بالدائرة "فجيج" (إقليم فجيج) وأعلن على إثره انتخاب السادة الطيب المصباحي وأحمد السباعي والحسين أوحليس أعضاء بمجلس النواب ؛

 

وبعد استبعاد المذكرة الإضافية والوثائق المرفقة بها المسجلة بالأمانة العامة في 25 أكتوبر 2002 لإيداعها خارج الأجل القانوني ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرة الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 29 أبريل 2003 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملف ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصا الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالمناورات التدليسية وحرية الاقتراع :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى :

 

1 ـ أن السلطة المحلية بمركز تالسينت لم تلتزم الحياد التام واتخذت مواقف من شأنها التأثير في إرادة الناخبين ، ذلك أن قائد هذا المركز استقبل المطعـون في انتخابه واستضافه بمكتبه أثناء الحملة الانتخابية ، وقد حرر محضر من طرف رجال الدرك الملكي في هذا الشأن ، كما أن شيخ قبيلة آيت حماموش بجماعة بوشاون نصب خيمة قرب مكتبي التصويت رقم 8 و9 بهذه الجماعة لاستقبال الناخبين قبل التصويت وبعده ؛

 

2 ـ أن الطاعن اكتشف خلال الحملة الانتخابية كون المطعون في انتخابه وبعض أنصاره حاولوا الحصول على أصوات الناخبين بواسطة تنفيذ وعود نقدية وتقديم خدمات أو تبرعات وهدايا ، مما كان له تأثير على نتيجة الاقتراع ؛

 

3 ـ أنه وقع تأخير إيصال محاضر المكاتب المركزية إلى اللجنة الإقليمية للإحصاء، حيث استغرق ذلك سبع ساعات ونصف مع أن المسافة لا تتعدى 180 كلم ، مما أدى إلى طمس الحقائق وتغييرها واستبدال مجموعة من المحاضر والتوقيعات لصالح المطعون في انتخابه كما يبين ذلك من الخدش والمحو اللذين طالا محاضر كل من مكتب التصويت بمدرسة أنوال والمكتب المركزي بجماعة بوشاون ومكتب التصويت بمدرسة لمريجة والمكتب المركزي بجماعة بومريم ومكتبي التصويت بدار الشباب وبالزاوية والمكتب المركزي بجماعة تالسينت ؛

 

لكن حيث ، من جهة أولى ، إن الطاعن لم يشر إلى مرجع محضر رجال الدرك حول تدخل السلطة المحلية ، وأن ما أدلى به من أسماء أشخاص قد يكونون مستعدين لتقديم شهاداتهم لا يكفي وحده للقيام حجة على صحة ما جاء في الادعاء ؛

 

وحيث من جهة ثانية ، إن الإفادات المدلى بها في شأن ما ادعي به من محاولة المطعون في انتخابه وبعض أنصاره ، ترغيب الناخبين في التصويت لفائدته بواسطة تقديم وعود وخدمات وهدايا ، ليست بدورها كافية وحدها لصحة ما ورد في الادعاء ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إنه فضلا عن أن ادعاء التأخر في إيصال المحاضر إلى مقر اللجنة الإقليمية للإحصاء تعوزه الدقة ، فإنه يبين من الاطلاع على المحاضر المذكورة أعلاه أن كلاً من محاضر مكتبي التصويت بدار الشباب وبالزاوية والمكتب المركزي لجماعة تالسينت المودعة بالمحكمة الابتدائية والتي لم يدل الطاعن بنظير لكل منها ، أنها تتوفر على جميع البيانات والتوقيعات اللازمة ولا تتضمن أرقامها أي تباين بين أصنافها وليس بها أي كشط ، أما محضرا كل من مكتبي التصويت بمدرسة أنوال ومدرسة لمريجة المدلى بهما للتدليل على تغيير المحاضر أثناء نقلها فإن تطابقها في الأصوات الموزعة على اللوائح المرشحة والتي تُعتمدُ في النتيجة العامة للاقتراع ، مع المحاضر المودعة في المحكمة التي كانت موضع النقل ليس من شأنه أن يثبت صحة ادعاء تغييرها ، أو يجعل بعض الكشط الموجود في أحدها يُؤثر في نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث إنه ، بناءً على ما سبق عرضه ، تكون المآخذ المتعلقة بالمناورات التدليسية وحرية الاقتراع غير قائمة على أساس صحيح في وجهيها الأول والثاني وغير مؤثرة في وجهها الأخير ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتشكيل بعض مكاتب التصويت وتحرير المحاضر :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى :

 

1 ـ أن بعض مكاتب التصويت تشكلت من أعضاء لا يعرفون القراءة والكتابة خلافاً لما تنص عليه أحكام المادة 68 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، وذلك بمكاتب التصويت رقم 4 و8 بجماعة بومريم ورقم 4 و7 و9 بجماعة بوشاون ، إلى جانب محضر مكتب التصويت رقم 2 بجماعة بوشاون الذي تضمن عبارة "صودق عليه" كتبت بخط شخص غير الموقع مما يدل على أمية صاحب التوقيع ؛

 

2 ـ أن بعض محاضر مكاتب التصويت ذيلت بتوقيعات أعضائها دون أن تكون مسبوقة بأسمائهم مما يجعلها ناقصـة وغير مجدية، منها محاضر مكاتب التصويت رقم 1 و2 بجمـاعة بوشاون و3 و4 و7 و8 بجماعة بومريم و4 بجماعة بوعرفة الذي ينقصه بالإضافة إلى ذلك توقيع الكاتب ؛

 

3 ـ أن جل المحاضر لا تتضمن جميع أسماء وكلاء اللوائح والأصوات التي نالتها كل لائحة بالأرقام والحروف ومنها محضرا مكتبي التصويت رقم 3 و7 بجماعة بومريم حيث تضمن الأول ستة والثاني خمسة من أسماء وكلاء اللوائح من بين 16 ، بالإضافة إلى أن المحضر الأخير رقم 7 تضمن أن عدد الأصوات الصحيحة هو126 بينما مجموع الأصوات التي نالتها كل لائحة هو 121 أي بنقصان خمسة أصوات ؛

 

لكن حيث ، من جهة أولى ، إنه بالرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت المذكورة فإنه ليس بها ما يدل على أمية أعضائها ولم يدل الطاعن بخلاف ذلك ، وأما عبارة " صودق عليه" المضافة إلى جانب توقيعات الأعضاء ، وادعاء كتابتها بخط مغاير لخط الموقع ، فضلا عن أنه لا يوجد في القانون ما يستوجب كتابة هذه العبارة ولا ما يعتبر ورودها مخالفة ، فإنه لا يستدل منها ولا يلزم من شكل التوقيعات أن أصحابها أميون ؛

وحيث ، من جهة ثانية ، إنه ليس في القانون ما يلزم أن تكون توقيعات الأعضاء مسبوقة بكتابة أسمائهم ، وأن محضر مكتب التصويت رقم 4 بجماعة بوعرفة ، وإن كان ينقصه توقيع الكاتب فإن ذلك ليس من شأنه أن يقدح في صحته ، ما دام أنه تضمن ـ طبقاً لأحكام المادة 74 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه ـ ملاحظة جاء فيها أن الكاتب "لم يحضر عملية الفرز وغادر المكتب نظراً لحالته الصحية" ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إنه يبين من الرجوع إلى محضري مكتبي التصويت رقم 3 و7 بجماعة بومريم المودعين بالمحكمة أن جميع أسماء وكلاء اللوائح مدونة بهما ، وأن المحضرين المدلى بهما ، لئن اقتصر فيهما على تدوين أسماء وكلاء اللوائح التي حصلت على أصوات دون تلك التي لم تحصل على أي صوت ، فإن هذا الإغفال لا تأثير له ، أما بالنسبة لما نعي على محضر مكتب التصويت رقم 7 المذكور فإن ما يترتب عن عدم التطابق بين الأصوات الموزعة على اللوائح المرشحة والأصوات المعبر عنها من خصم خمسة أصوات من عدد الأصوات التي نالها الفائز الأخير وإضافتها إلى المرشح الذي يليه في الترتيب وهو الطاعن، فإن ذلك لن يكون له ـ في النازلة ـ تأثير في نتيجة الاقتراع نظراً لفارق الأصوات الذي سيبقى بينهما وهو 129 صوتاً ؛

 

وحيث إنه ، بناء على ما سلف بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بتشكيل بعض مكاتب التصويت وتحرير المحاضر غير مبنية على أساس سليم في وجهها الأول وغير مؤثرة في وجهيها الثاني والثالث ؛

 

في شأن البحث المطلوب :

 

حيث إنه ، على مقتضى ما سلف بيانه ، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ،

 

لهذه الأسباب

 

أولا : يقضي برفض طلب السيد إدريس أوقمني المقدم في مواجهة السيد الحسين أوحليس، الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع  الذي أجري في 27 سبتمبر 2002 بالدائرة الانتخابية "فجيج" (إقليم فجيج) وأعلن على إثره انتخاب السادة الطيب المصباحي وأحمد السباعي والحسين أوحليس أعضاء بمجلس النواب ،

 

ثانيا : يأمر بنشر قراره هذا في الجريدة الرسمية وتبليغ نسخة منه إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 15 شوال 1424

(10 ديسمبر 2003)  

 

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

محمد الودغيري      إدريس العلوي العبدلاوي      عبد اللطيف المنوني      عبد الرزاق الرويسي

 

إدريس لوزيري      محمد تقي الله ماء العينين      عبد القادر القادري        عبد الأحد الدقاق

                  

هانئ الفاسي         صبح الله الغازي