القرارات

قرار 03/547

المنطوق: رفض الطلب
2003/12/03

المملكة المغربية                                                   الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملف رقم : 02/593

قرار رقم : 03/547 م. د

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري،

 

بعد الاطلاع على العريضة المسجلة بأمانتة العامة في 9 أكتوبر 2002 التي قدمها السيد حمة أهل بابا  ـ بصفته مرشحاً ـ طالبا فيها إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 27 سبتمبر 2002 بدائرة  "وادي الذهب" (إقليم وادي الذهب) وأعلن على إثره انتخاب السيدين سليمان الدرهم والشيخ اعمار عضوين في مجلس النواب ؛

 

وبعد الاطلاع على المذكرتين الجوابيتين المسجلتين بنفس الأمانة العامة في 23 و24 أبريل 2003 ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثائق المدرجة بالملف ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصاً الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالمناورات التدليسية :

 

حيث إن هذه المآخذ تتمثل في دعوى :

 

1 ـ أنه تم استعمال المال بشكل علني وأن السلطة المحلية إلتزمت الحيـاد السلبي ، إذ عمل المطعون في انتخابهما على شراء الأصوات داخل مكاتب التصويت ، مع استعمالهما سياراتهم الخاصة لنقل المصوتين إلى مقرات هذه المكاتب ؛

 

2 ـ أن السلطات المحلية عملت على تسريب الورقة الفريدة الحاملة لطابع السلطة إلى المرشحين الفائزين لوضع العلامة على الرمز المخصص للائحتيهما وإعطائها للمصوتين لوضعها في صناديق الاقتراع وإخراج الورقة المسلمة إليهم فارغة لتملأ من جديد مقابل مبالغ مالية ؛

 

3 ـ أنه تم سحب بطائق الناخبين الذين لا يوجدون بمدينة الداخلة بل منهم من يوجد خارج الوطن وسلمت لأشخاص من أنصار المطعون في انتخابهما ليصوتوا بها بتواطؤ مع رؤساء مكاتب التصويت كما هو الشأن بالنسبة لناخبة توجد بألمانيا ؛

 

4 ـ أنه تم قطع التيار الكهربائي لمُدَد متفاوتة لأكثر من عشر دقائق أثناء عملية فرز الأصوات كما هو الشأن بمكتبي التصويت رقم 5 و6 بمدرسة الحي الجديد حي الرحمة بالداخلة ؛

 

لكن حيث ، من جهة أولى ، إنه لم يقع الإدلاء بأي حجة لدعم الادعاء مما يجعله غير قائم على أساس ، ومن جهة ثانية ، إن الإدلاء بورقة فريدة للتصويت لا تقوم وحدها حجة على أن السلطات المحلية سربت هذه الأوراق وأنها استعملت من طرف المطعونين في انتخابهما ، ومن جهة ثالثة ، إن الادعاء بالتصويت مكان ناخبة معينة توجد خارج الوطن، يشوبه الغموض ، إذ لم يتم لا تحديد المكتب الذي وقع فيه التصويت المدعى ، ولا رقمها الترتيبي بلائحة الناخبين ، الأمر الذي يتعذر معه على المجلس الدستوري التحقيق في شأنه ، ومن جهة رابعة ، إن محضر مكتب التصويت رقم 5 بمدرسة الحي الجديد سواء المدلى به أو المودع بالمحكمة الابتدائية بوادي الذهب لا توجد بهما أي إشارة لانقطاع التيار الكهربائي ولم يثبت الطاعن خلاف ذلك، وإن محضر مكتب التصويت رقم 6 بمدرسة الحي الجديد  المودع بالمحكمة هو بدوره خال من أي إشارة لهذا الانقطاع ، وإن الملاحظة المدونة بنظيره المدلى به ، لئن كانت تشير إلى انقطاع في التيار الكهربائي فإنها لم تتضمن تحديد وقت وقوعه ، وعلى فرض حصول هذا الانقطاع ، فإنه لم يثبت أن ذلك كان نتيجة مناورات تدليسية ، أوأثر في نتيجة الاقتراع ؛

 

وحيث إنه ، بناءً على ما سلف بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بالمناورات التدليسية غير قائمة على أساس صحيح ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع :

 

حيث إن الطاعن يدعي أن بعض رؤساء مكاتب التصويت قبلوا تصويت بعض الأشخاص لا يتوفرون على بطائق التعريف الوطنية دون الإشارة إلى أسماء الشهود الذين تعرفوا عليهم ، مثال ذلك مكتب التصويت رقم 40 بالمركب الثقافي شارع الولاء الداخلة وأن هناك من أدلى بصورة شمسية لبطاقة التعريف ، وأن بعض مكاتب التصويت تم فيها قبول تصويت بعض المسجلين غير مدرجة أسماؤهم ضمن اللوائح المتوفرة في المكتب وكنموذج على ذلك مكتب التصويت رقم 2 بثانوية الإمام مالك ؛

 

لكن ، حيث من جهة أولى ، إنه يُستنتج من أحكام الفقرة ما قبل الأخيرة من المادة 71 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه التي تتعرض إلى إمكانية التصويت بعد تعريف الشهود بهوية الناخبين ، أن اللجوء إلى الإجراء القاضي بالتعرف على هوية ناخب من طرف ناخبين يعرفهما أعضاء مكتب التصويت ، مع التنصيص على الحالة ببيان خاص في محضر العمليات الانتخابية ، لا يكون إلزاميا قانوناً إلا عندما يتعلق الأمر بناخب نسي بطاقته الانتخابية أو أضاعها ، وهو أمر لم يرد في الادعاء ويتنافى مع ما يُستخلص من الاطلاع على محضر مكتب التصويت رقم 40 المشار إليه أعلاه من أن الناخبين المعنيين أدلوا عند التصويت بالبطاقة الانتخابية ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إن تصويت ناخب بعد الإدلاء بصورة لبطاقة التعريف ليس فيه ما يخالف القانون ما دام أنه لم يقع الادعاء ولم يثبت من محضر مكتب التصويت رقم 40 المشار إليه سابقاً عدم التطابق في البيانات المشتركة بين هذه الصورة والبطاقة الانتخابية التي أدلى بها عند التصويت الناخب المعني في المأخذ ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، لئن كان محضر مكتب التصويت رقم 2 تضمن الإشارة إلى أن ناخبة مسجلة في مكتب آخر ، وهو مكتب التصويت رقم 1 ، صوتت به ، فإن ما يترتب عن هذه المخالفة لن يكون له ـ في النازلة ـ تأثير في نتيجة الاقتراع نظراً لفارق الأصوات بين الفائز الأخير والمرشح الذي يليه في الترتيب وهو339 صوتا ؛

 

وحيث ، إنه بناء على ما سلف بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع غير مجدية ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير بعض محاضر مكاتب التصويت :

 

حيث تتمثل هذه المآخذ في دعوى:

 

1 ـ أن مجموعة من المحاضر سلمت لممثلي وكلاء اللوائح دون أن تراعى في ملئها المقتضيات القانونية وفق أحكـام المواد 74 وما بعدها في القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، إذ تم إنجاز كل المحاضر دون تدوين عدد كل من المصوتين والأوراق الباطلة والأصوات الصحيحة ، وكنموذج على  ذلك محاضر مكاتب التصويت رقم 1 بثانوية الإمام مالك ورقم 2 بمدرسة 14 غشت ورقم 31  بمركز التكوين المهني ؛

2 ـ أن مجموع الأصوات التي حصلت عليها كل لائحة لا يتطابق مع عدد الأصوات الصحيحة وذلك بالنسبة لمحضري مكتبي التصويت رقم 4 بمركز التكوين المهني بحي الرحمة قاعة 2 إذ تم حصر عدد المصوتين في 250 والأصوات الصحيحة في 216 والأوراق الملغاة في 34 لكن عند جمع الأصوات الصحيحة لكل لائحة فإن المجموع هو 213 بدلا من 216 المضمنة بالمحضر ، ورقم 5 بمدرسة الحي الجديد بحي الرحمة قاعة1 إذ تم تحديد عدد المصوتين في 201 والأصوات الصحيحة في 186 والأصوات الملغاة في 15 لكن عند جمع الأصوات التي حصلت عليها كل لائحة تكون النتيجة 183 بدلا من 186 المدونة بالمحضر ، كما أن محاضر مكاتب تصويت أخرى تضمنت أخطاء تخص عدد الأصوات التي حصلت عليها كل لائحة كما هو الشأن بالنسبة لمكتب التصويت رقم 3 بمدرسة يوسف بن تاشفين إذ إن مجموع الأصوات التي نالتها اللوائح هو 78 وبالمحضر سجل 84 ، ونفس الوضع بالنسبة لمحضر مكتب التصويت رقم 35 بمكتبة الطفل بساحة الحسن الثاني ، وكذلك بمحضر مكتب التصويت رقم 13 بمدرسة عبد الله ولد باهيا إذ إن مجموع الأصوات التي حصلت عليه كل اللوائح هو 126 وضمن بالمحضر 128 ، يضاف إلى ذلك محضر مكتب التصويت رقم 18 بدار الشباب حي أم التونسي ؛

 

3 ـ أن مجموعة من المحاضر تضمنت بيانات أثرت على نتيجة الاقتراع لوجود فارق بين عدد المصوتين والأصوات الصحيحة والأصوات الملغاة ، كما هو الشأن بالنسبة لمحضر مكتب التصويت رقم 19 بسوق السمك إذ تم تحديد عدد الأصوات الصحيحة في 299 والأوراق الباطلة في 250 بينما لم يصل عدد المصوتين بالمحضر سوى 349 من أصل 415 المسجلين بنفس المكتب ، ومحضر مكتب التصويت رقم 7 بمدرسة الحي الجديد قاعة 9 حيث تمت الإشارة في المكان المخصص للملاحظات "أن عدد الأوراق الباطلة محليا ووطنيا هو 21 وضعت في ظرف خاص ، بينما في المحضر عدد المصوتين 276 والأصوات الصحيحة 241 والملغاة 35 وبالتالي تصعب معرفة عدد الأوراق الملغاة بالتدقيق" ؛

 

لكن حيث إنه يبين من بالرجوع إلى محاضر مكاتب التصويت المذكورة أعلاه :

 

من جهة أولى ، أن محضري مكتبي التصويت رقم 1 بثانوية الإمام مالك و31  بمركز التكوين المهني المودعين بالمحكمة الابتدائية قد تضمنا جميع البيانات الضرورية وأن خلو المحضرين المدلى بهما من تلك البيانات لا يعدو أن يكون مجرد إغفـال لا تأثير له ، وفيما يتعلق بمحضر مكتب التصويت رقم 2 بمدرسة 14 غشت المذكور في صلب العريضة فإنه لا وجود له ضمن المرفقات المدلى بها خلافا لما صرح به الطاعن ، ويتعذر العثور عليه لعدم ذكر الجماعة التابع لها ؛

 

ومن جهة ثانية ، أن عدد الأوراق الملغاة التي تم إحصاؤها متطابقة مع ما جاء في محضري مكتبي التصويت رقم 4 بمركز التكـوين المهني ورقم 5 بمدرسة الحي الجديد ، سواء المدلى بهما أو المودعين بالمحكمة الابتدائية ، وأن هذين المحضرين متطابقان في البيانات المسجلة بهما مع توزيع الأصوات على اللوائح المثبت في المحضرين المودعين بالمحكمة ، وأن ما شاب المحضرين المدلى بهما من زيادة أو نقصان في توزيع الأصوات ، لا يعدو أن يكون مجرد خطأ مادي لا تأثير له ، وأن محضري مكتبي التصويت رقم 3 بمدرسة يوسف بن تاشفين و35 بمكتب الطفل سواء المدلى بهما أو المودعين بالمحكمة ، جاءت البيانات المسجلة بهما بأعلى الصفحة الثانية متطابقة فيما بينها ومنسجمة مع توزيع الأصوات على المرشحين ، خلافاً لما ورد في الادعاء ، وأن محضري مكتبي التصويت رقم 13 بمدرسة عبد الله ولد باهية و18 بدار الشباب المودعين لدى المحكمة الابتدائية ، لئن كانا يختلفان مع نظيريهما المدلى بهما فيما يخص البيانات الواردة في رأس الصفحة الثانية ، فإن الأصوات الموزعة فيهما متطابقة ، ويؤكد هذا التطابق الانسجام الحاصل في البيانات الواردة في رأس الصفحة الثانية للمحضرين المودعين بالمحكمة ؛

 

ومن جهة ثالثة ، أن محضر مكتب التصويت رقم 7 بمدرسة الحي الجديد المدلى به متطابق مع نظيره المودع بالمحكمة الابتدائية في جميع البيانات المضمنة بصدر الصفحة الثانية وكذا في مجموع الأصوات التي نالها مختلف المرشحين، ومن ثم فإن ملاحظة أن الأوراق الباطلة محلياً ووطنيا جمعت في ظرف واحد غير مجدية ، وأن محضر مكتب التصويت رقم 19 بسوق السمك المودع بالمحكمة لئن كان يطابق نظيره المدلى به بالنسبة لعدد المصوتين والأوراق الصحيحة، فإنه يختلف معه فيما يتعلق بعدد الأوراق الباطلة الذي يبلغ في المحضر الأول 50 وفي النظير 250 ، إلا أن التأكد الضروري من العدد الحقيقي لهذه الأوراق الأخيرة استحال لانعدام وجود الغلاف المتضمن لها بين الوثائق التي استحضرها المجلس الدستوري والتي كان من المفروض أن يكون ضمنها طبقا لأحكام المادة 73 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه أعلاه ، وأنه أمام الفارق بين العددين البالغ 200 ورقة ، الذي يكشف انعدام الضبط والتحري اللازمين في تحرير محضر هذا المكتب ولا يبعث الاطمئنان على صحة الأرقام المسجلة فيه ، يتعين عدم الاعتداد بالنتيجة المدونة فيه وعدم احتساب ما نالته منها مختلف اللوائح المرشحة في الدائرة الانتخابية ، غير أن ذلك لن يكون له تأثير في نتيجة الاقتراع لأن المرشح الذي يحتل الرتبة الأخيرة ضمن الفائزين سيبقى ـ مع اعتبار الصوت المستبعد سابقاً ـ متقدما على المرشح الذي يليه في الترتيب ، وهو الطاعن ، بأصوات يبلغ عددها 244 ؛

 

وحيث إنه ، بناء على ما سبق عرضه ، تكون المآخذ المتعلقة بتحرير بعض محاضر مكاتب التصويت غير مجدية ،

 

لهذه الأسباب

 

ومن غير حاجة للفصل فيما أثاره المطعون في انتخابهما من دفوع بعدم قبول الطعن من حيث الشكل ،

 

أولا : يقضي برفض طلب السيد حمة أهل بابا الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 27 سبتمبر 2002 بدائرة "وادي الذهب" التابعة لإقليم وادي الذهب وأعلن على إثره انتخاب السيدين سليمان الدرهم والشيخ اعمار عضوين في مجلس النواب ؛

 

ثانيا : يأمر بنشر قراره هذا في الجريدة الرسمية وبتبليغ نسخة منه إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف.

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 8 شوال 1424

(3 ديسمبر 2003)

 

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

محمد الودغيري          إدريس العلوي العبدلاوي      السعدية بلمير      عبد اللطيف المنوني

 

عبد الرزاق الرويسي     إدريس لوزيري               محمد تقي الله ماء العينين   

 

عبد القادر القادري       عبد الأحد الدقاق              هانيء الفاسي      صبح الله الغازي