القرارات

قرار 03/546

المنطوق: رفض الطلب
2003/11/19

المملكة المغربية                                                          الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملفان رقم : 02/646 و02/724

قرار رقم : 03/546  م. د

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد اطلاعه على العريضتين المسجلتين بأمانته العامة في 11 و14 أكتوبر 2002 اللتين قدمهما السادة مولاي يوسف العلوي المحمدي وسعيد الصبيحي والمعطي حيرى وصالح أومال ومحمد عز الدين الشقيلي ـ بصفتهم مرشحين ـ طالبين فيهما إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 27 سبتمبر 2002 بالدائرة الانتخابية "الدار البيضاء ـ أنفا" (عمالة الدار البيضاء ـ أنفا) وأعلن على  إثره انتخاب السيدة ياسمينة بادو والسادة رشيد المدور وخالد عليوة ووديع بنعبد الله وعبد الصمد حيكر أعضاء في مجلس النواب ؛

 

وبعد استبعاد المذكرتين الجوابيتين المسجلتين بالأمـانة العامة المذكورة بتاريخ 15 يناير 2003 لإيداعهما خارج الأجل المحدد من طرف المجلس الدستوري ؛

 

وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها وعلى باقي الوثـائق المدرجة في الملفين ؛

 

وبناء على الدستور ، خصوصاً الفصل 81 منه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب، كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

وبعد ضم الملفين للبت فيهما بقرار واحد نظراً لتعلقهما بنفس العملية الانتخابية ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بورقة التصويت :

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى مخالفة مقتضيات المادتين 65 و69 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المذكور ، من خلال خرق مبدأ سرية الاقتراع ونزاهته وذلك بتسريب أوراق التصويت خارج مكاتب التصويت وتداولها بين المرشحين الخمسة الفائزين ومساعديهم ، حيث ضبطت بحوزتهم عندما عمدوا إلى استعمالها في التصويت لصالحهم من خلال وضع العلامة على رمز لائحتهم بها ، ليسلموها للناخبين قصد وضعها بصندوق الاقتراع على أن يُعيد هؤلاء ورقة التصويت التي سلمت لهم بالمكتب فارغة حتى تستعمل من جديد بمقابل مادي ، بالإضافة إلى تسليم أوراق التصويت إلى رؤساء مكاتب التصويت صباح يوم الاقتراع في غلافات مفتوحة كما تؤكده الملاحظات المدونة ببعض محاضر مكـاتب التصويت بهذه الدائرة ؛

 

لكن حيث إنه ، من جهة ، فضلا عن أن القانون لم يحدد شكليات تسليم أوراق التصويت إلى رؤساء مكاتب التصويت صباح يوم الاقتراع ، فإن المحاضر المرفقة بعريضتي الطعن ، وخلافاً لما جاء في الادعاء ، لا تتضمن أية ملاحظة بشأن تسليم هذه الأوراق لرؤساء مكاتب التصويت في أظرفة غير مختومة ، ومن جهة أخرى ، فإن باقي الادعاءات لم ترفق بأي مستند أو دليل لإثبات تسريب أوراق التصويت خارج المكاتب أو ضبطها عند المطعون في انتخابهم أو استعمالها بشكل أو بآخر في تزوير إرادة الناخبين وإفساد عملية الاقتراع ، الأمر الذي تبقى معه المآخذ المذكورة بدون أساس ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بعملية فرز الأصوات :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى مخالفة أحكام الفقرة الأولى من المادة 72 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المذكور ، بعلة عدم استعانة أعضاء مكاتب التصويت بفاحصين أثناء عملية الفرز في جل مكاتب التصويت ، رغم أن هذه المكاتب بدائرة "الدار البيضاء ـ أنفا" يتجاوز عدد الناخبين المسجلين في كل منها مائتي ناخب مقيد ، وكذا حضور شخص غريب وغير معين من طرف السلطة المحلية عملية فرز الأصوات بمكتب التصويت رقم 71 ، بالإضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي أثناء عملية فرز الأصوات في عدد من مكاتب التصويت عدم الإشارة في كثير من المحاضر إلى هذه الواقعة ؛

 

لكن حيث ، من جهة أولى ، إن الطاعن لم يحدد مكاتب التصويت التي لم يتم فيها استعانة أعضائها بفاحصين أثناء عملية الفرز ، مما تعذر معه على المجلس الدستوري مراقبة صحة الادعاء ، ومن جهة ثانية ، يبقى ما ورد في المأخذ من حضور شخص غريب عملية الفرز  في المكتب رقم 71مجرد ادعاء يعوزه الإثبات ، ومن جهة ثالثة ، إن واقعة انقطاع  التيار الكهربائي أثناء عملية الفرز قد أشير إليها في محضر مكتب التصويت رقم 292 وأن هذا المحضر لا يتضمن أن الانقطاع كان له تأثير على السير العادي للاقتراع ، بالإضافة إلى أن الطاعن لم يثبت أن هذا العطب قد شمل مكاتب أخرى للتصويت ؛

 

وحيث إنه تأسيساً على ما سبق ، تكون المآخذ المتعلقة بعملية فرز الأصوات غير مجدية ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بتحرير المحاضر :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى :

 

1 ـ أنه تم تسليم محاضر المكاتب المركزية ذات الأرقام 213 و270 و292 و431 وهي لا تتضمن كل البيانات المتعلقة بعدد المصوتين وعدد الأوراق الباطلة وعدد الأصوات المعبر عنها وكذلك هو الشأن بالنسبة للمكتب المركزي الذي يجمع نتائج المكاتب المحلية من 524 إلى 533 ، كما تم تسليم محاضر المكاتب المركزية ذات الأرقام 86 و213 و255 و270 و431 غير مذيلة بتوقيعات رؤساء مكاتب التصويت المكونة لها ، زيادة على أن المحضر الثاني ينقصه توقيع كل من رئيس المكتب وأحد أعضائه والثالث لم يوقعه عضوان به والرابع ينقصه كذلك توقيع الرئيس ، ونفس الشيء بالنسبة للمكتب المركزي الذي يجمع نتائج مكاتب التصويت من 524 إلى 533 والخامس ينقصه توقيع أحد أعضائه ، وأن محضر المكتب المركزي رقم 163 خال من أي توقيع ومحضر المكتب المركزي رقم 420 لم يذيل بتوقيع الرئيس وتنقصه ست توقيعات لرؤساء مكاتب التصويت التابعة له ومحضر المكتب المركزي رقم 292  وقعه رئيسه وحده وينقصه تضمين تشكيلة مكتبه بأكملها، بالإضافة إلى أن محاضر مكاتب التصويت رقم 447 و449 و450 و455 قد تم تذييلها بنفس التوقيع بالنسبة لإمضاء رؤسائها ، وأن عدداً من محاضر المكاتب المركزية ومكاتب التصويت يظهر على الأرقام المضمنة بها الكشط والتصحيح وتغيير الأرقام كما هو الشأن بالنسبة لمحاضر مكاتب التصويت رقم 274 و315 و319 ، وينقص عدداً من محاضر مكاتب التصويت الإشارة ضمن الملاحظات إلى عدم تطابق عدد المصوتين مع عدد الأصوات الموزعة كما تنص على ذلك المادة 72 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المذكور سابقاً ؛

 

2 ـ أن محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 35 و74 و80 و81 و87 و292 و315 و318 و319 و330 و346 و511 لا يتطابق فيها عدد الأصوات الصحيحة مع عدد الأصوات الموزعة على اللوائح المرشحة ، كما أن عدد المصوتين الوارد في محاضر مكاتب التصويت رقم 48 و68 و74 و75 و562 لا ينسجم مع جمع عدد الأصوات الصحيحة والأصوات الباطلة في كل محضر من هذه المحاضر ، وعدم تطابق عدد المصوتين في مكتب التصويت رقم 3 بين محضر اللائحة المحلية الذي سجل به 242 صوتاً ومحضر اللائحة الوطنية الذي سجل به 248 صوتاً ؛

 

3 ـ أن محاضر المكاتب المركزية التي تشمل مكاتب التصويت ذات الأرقام من 1 إلى 39 ومن 55 إلى 58 ومن 509 إلى 523 ومن 534 إلى 548 ومن 549 إلى 555 ومن 584 إلى 609 ، أشير فيها إلى أن مجموع الأصوات المعبر عنها بلغت على التوالي 6862 و5207 و2580 و2455 و1353 و1977 ، في حين أن مجموع الأصوات الموزعة بها هي بالتتابع 6955 و5151 و2584 و2467 و1350 و2052 ، كما أن مجموع عدد الأصوات الصحيحة في محضر المكتب المركزي رقم 173 لا يتطابق مع مجموع الأصوات الموزعة به ، بالإضافة إلى وجود اختلاف بين عدد الأصوات الصحيحة المسجل بمحضر مكتب التصويت رقم 431 وهو 82 صوتاً ، والمسجل لهذا المكتب بمحضر المكتب المركزي التابع له وهو 73 صوتاً ؛   

 

لكن ،

 

حيث ، من جهة أولى ، إنه فضلا عن عدم وجود أي مكتب مركزي يضم مكاتب التصويت من 524 إلى 533 باعتبار أن هذه المكاتب يشملها المكتب المركزي التي تتجمع به نتائج مكاتب التصويت من 509 إلى 533 ، وأن ما جاء في المأخذ من عدم الإشارة في عدد من المحاضر إلى عدم تطابق عدد المصوتين مع عدد الأصوات الموزعة قد جاء عاماً ومبهماً لعدم تحديد أرقام مكاتب التصويت المعنية بالادعاء ، فإنه يبين من الاطلاع على :

 

ـ محاضر المكاتب المركزية ذات الأرقام 213 الذي يشمل مكاتب التصويت من 195 إلى 226 و270 الذي يشمل مكاتب التصويت من 256 إلى 282 و292 الذي يشمل مكاتب التصويت من 283 إلى 310 و431 الذي يشمل مكاتب التصويت من 421 إلى 446 المودعة بالمحكمة الابتدائية بأنفا ، أنها تتضمن بيان عدد المسجلين وعدد المصوتين وعدد الأوراق الباطلة وعدد الأصوات المعبر عنها لكل مكاتب التصويت التي تتكون منها وأن ما عيب على نظائرها المدلى بها لا يعدو أن يكون مجرد إغفال لا تأثير له ؛

 

 ـ محاضر المكاتب المركزية ذات الأرقام 86 الذي يشمل مكاتب التصويت من 77 إلى 111 و270 و431 و292 المذكورة أعلاه ، المودعة بالمحكمة مذيلة بجميع التوقيعات المطلوبة ، كما أن المكتب المركزي الأخير قد تضمن في صفحته الأولى تشكيلة مكتبه ، وعليه يكون ما وقع الاستدلال به من نقصان في بيانات المحاضر المدلى بها بخصوص المكاتب المذكورة ناجماً عن مجرد إغفال لا تأثير له ؛

 

ـ محاضر المكاتب المركزية رقم 163 الذي يشمل مكاتب التصويت من 146 إلى 168 و213 الذي يشمل مكاتب التصويت من 195 إلى 226 و255 الذي يشمل مكاتب التصويت من 227 إلى 255 و420 الذي يشمل مكاتب التصويت من 381 إلى 420 ، سواء المودعة بالمحكمة أو المدلى بها وإن كانت تنقصها بعض توقيعات رؤساء مكاتب التصويت التابعة لها ، فليس من شأن ذلك أن يعيبها ما دامت محاضر مكاتب التصويت المكونة لها ، مذيلة بجميع التوقيعات اللازمة ، وأن نتائجها هي المعتمدة في محاضر المكاتب المعنية بالادعاء ؛

 

ـ محاضر مكاتب التصويت رقم 447 و449 و450 و455 ، سواء المدلى بها أو المودعة بالمحكمة ، أن توقيعات رؤسائها غير متشابهة و لم يُثبت الطاعن أن هذه التوقيعات ليست من إمضاء رؤساء مكاتب التصويت المعنيين بالأمر ؛

 

ـ محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 274 و315 و319 المودعة لدى المحكمة أنه لا يوجد أثر للتشطيب أو التغيير أو المحو بها وأن النظير الوحيد المدلى به المتعلق بمكتب التصويت رقم 274 لئن تضمن بعض التشطيب فإن الأرقام الواردة به مطابقة للنتائج المدونة بنظيره المودع لدى المحكمة ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إنه يبين من الاطلاع على :

 

ـ محاضر مكاتب التصويت رقم 74 و80 و81 و292 و315 و318 و330 و346 و511 التي لم يدل الطاعن إلا بنظير محضرها الأخير، أنها تضمنت سواء بهذا النظير أو في  المحاضر المودعة بالمحكمة الابتدائية أعداداً متطابقة بين عدد الأصوات الصحيحة والأصوات الموزعة ؛

 

ـ محاضر مكاتب التصويت رقم 48 و68 و75 و562 المودعة بالمحكمة ونظير المحضر الأخير المدلى به وحده من طرف الطاعن ، أن عدد المصوتين المثبت في رأس صفحاتها الثانية هو على التوالي 184 و258 و167 و238 قد جاء منسجما مع حصيلة جمع عدد الأوراق الباطلة بكل محضر ، وهي بالتتابع 51 و64 و43 و46 ، مع عدد الأصوات الصحيحة به ، وهي حسب الترتيب السابق 133 و194 و124 و192 ؛

 

ـ محضر مكتب التصويت رقم 3 المودع بالمحكمة الابتدائية أن عدد المصوتين به هو 242 وأن هذا العدد يطابق عدد الأصوات الصحيحة 195 زائد عدد الأوراق الباطلة 47 المضمنة به ، ولم يدل الطاعن بنظير محضر هذا المكتب لإثبات خلاف ذلك ، علماً أن محضر اللائحة الوطنية المودع بالمحكمة يشير بدوره إلى أن عدد المصوتين بهذا المكتب هو 242 ؛

 

ـ محاضر مكاتب التصويت ذات الأرقام 35 و87 و319 المودعة بالمحكمة ونظير المكتب الأول المدلى به وحده من طرف الطاعن أن عدد الأصوات الصحيحة المضمنة بها هي على التوالي 159 و173 و197 بينما عدد الأصوات الموزعة فيها هي بالتتابع 169 و190 و192 أي بزيادة 27 صوتاً في المكتبين الأولين وناقص خمسة أصوات في المكتب الأخير وأنه على فرض أن كل الأصوات الزائدة كانت قد آلت لصالح الفائز الأخير والأصوات الناقصة كانت ستعود للمرشح الذي يليه ، فلن يكون لذلك تأثير في نتيجة الاقتراع ما دام الأول يظل متقدما على الثاني بـ 3871 صوتا بعد أن كان الفرق في الأصل هو 3903 صوتا ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إن التحقيق الذي خضعت له محاضر المكاتب المركزية التي تشمل مكاتب التصويت من 1 إلى 39 ومن 169 إلى 194 ومن 584 إلى 609 من خلال مقارنة الأعداد الواردة فيها مع الأرقام المضمنة بمحاضر مكاتب التصويت التابعة لها ، أبان فعلا عن عدم تطابق مجموع الأصوات المعبر عنها مع مجموع الأصوات الموزعة ، وهكذا اتضح بعد تدقيق العملية الحسابية أن مجموع الأصوات المعبر عنها انطلاقا من محاضر مكاتب التصويت التابعة لكل مكتب من المكاتب المركزية الثلاثة المذكورة هي على التوالي 6894 و4599 و4279 ، بينما مجموع الأصوات الموزعة حسب محاضر المكاتب المركزية كما تم جمعها بمحضر لجنة الإحصاء هي على التوالي 6896 و4596 و4356 ، أي بثلاثة أصوات ناقصة في المكتب الثاني و79 صوتا زائداً في المكتبين الأول والثالث ، إلا أنه وعلى فرض أن كل الأصوات الزائدة كانت قد احتسبت للفائز الأخير والأصـوات الناقصة كانت ستعود إلى المرشح الذي يليه في الترتيب ، مع الأخذ بعين الاعتبار الأصوات العشرة الزائدة في المكتب رقم 35 الذي يشمله المكتب المركزي من 1 إلى  39 والتي تمّ احتسابها سابقاً ، فإن ذلك لن يكون له أي تأثير في نتيجة الاقتراع ما دام الأول يظل متقدما على الثاني ب 3779 صوتا باعتبار الفارق الذي أصبح بينهما والمشار إليه سابقا، أما المكاتب المركزية الأخرى الواردة في الادعاء والتي تتجمع فيها نتائج مكاتب التصويت من 55 إلى 58 ومن 509 إلى 523 ومن 534 إلى 548 ومن 549 إلى 555 فهي غير موجودة على الشكل الوارد في العريضة ، إذ بالرجوع إلى توزيع المكاتب المركزية على مستوى الدائرة الانتخابية موضوع الطعن يتضح أن مكاتب التصويت من 55 إلى 58 يشملها المكتب المركزي من 40 إلى 76 ومكاتب التصويت من 509 إلى 523 يشملها المكتب المركزي من 509 إلى 533 ومكاتب التصويت من 534 إلى 548 يشملها المكتب المركزي من 534 إلى 565 ومكاتب التصويت من 549 إلى 555 يشملها كذلك المكتب المركزي الأخير ، مما تعذر معه إخضاع المعطيات الخاطئة الواردة بشأنها في المأخذ للتحقيق ، بالإضافة إلى ما أبان عنه الاطلاع على محضر مكتب التصويت رقم 431 ، سواء المدلى به أو المودع بالمحكمة ، من أن عدد الأصوات وعلى خلاف ما ورد في الادعاء يبلغ 222 وهو نفس الرقم المضمن بمحضر المكتب المركزي التابع له ؛

 

وحيث إنه ، تأسيسا على ما سلف ، تكون المآخذ المتعلقة بتحرير المحاضر غير قائمة على أساس صحيح في وجه وغير مؤثرة في وجه آخر ؛

 

في شأن المآخذ المتعلقة بالمناورات التدليسية :

 

حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن الاقتراع شابته مناورات تدليسية تمثلت في توقيع مجموعة من المحاضر على بياض كما هو الشأن بالنسبة لمحاضر مكاتب التصويت التابعة للمكتبين المركزيين رقم 35 و 136، وأن محاضر المكاتب المركزية لجماعة أنفا وصلت متأخرة إلى لجنة الإحصاء رغم أن مكاتبها قد أنهت أعمالها في وقت مبكر ، وأن هذه اللجنة كانت تتوصل بالمحاضر في أغلفة غير مختومة وغير موقعة بالإضافة إلى عدم حضور ممثلي اللوائح في جميع مراحل العملية الانتخابية ، وحصول أحد المطعون في انتخابهم على 2224 صوتاً بالمكتب المركزي رقم 292 مما يؤكد استعماله التدليس للوصول لهذه النتيجة ؛

 

لكن ،

 

حيث ، من جهة أولى ، إنه إذا كان القانون التنظيمي رقم 97-31 ، المومأ إليه أعلاه ، يضمن حضور ممثلي اللوائح في جميع مراحل العملية الانتخابية فإن الطاعن ، بالإضافة إلى عدم تحديده المكاتب المعنية بهذا الادعاء ، لم يدع أن عدم حضور ممثلي اللوائح في مكاتب التصويت ـ على فرض ثبوته ـ  كان بسبب ممارسات غير قانونية أدت إلى ذلك ؛

 

وحيث ، من جهة ثانية ، إن الادعاءين المتعلقين بتوقيع محضري المكتبين المركزيين 35 الذي يشمل مكاتب التصويت من 1 إلى 39 و136 الذي يشمل مكاتب التصويت من 112 إلى 145 على بياض ، وتأخر وصول بعض محاضر المكاتب المركزية إلى لجنة الإحصاء ، لم يُدعما بأي حجة لإثبات صحتهما ؛

 

وحيث ، من جهة ثالثة ، إنه يبين من الاطلاع على الملاحظة المدونة بمحضر لجنة الإحصاء المودع بالمجلس الدستوري تضمنها وصول غلافات المكاتب المركزية رقم 497 و511 و545 و599 إلى اللجنة وهي غير مختومة ، إلا أنه ليس من شأن ذلك أن يقدح في صحة البيانات المضمنة بمحاضر هذه المكاتب مادامت النتائج المجمعة بها جاءت مطابقة لتلك التي سجلت في محاضر مكاتب التصويت التابعة لها ، بعد الأخذ بعين الاعتبار ما تمت ملاحظته بشأن المكتب المركزي الأخير عند التطرق إلى عيب تحريره ، والذي لم يكن له تأثير على نتيجة الاقتراع كما سبق توضيحه ؛

 

وحيث ، من جهة رابعة ، إن الطاعن لم يقم الدليل على أن حصول أحد المطعون في انتخابهم على 2224 صوتاً في المكتب المركزي رقم 292 كان نتيجة مناورات تدليسية كما أن حصول أحد المرشحين على عدد كبير من الأصوات في مكتب ما ، لا يكفي وحده لإثبات التدليس ؛

 

وحيث إنه ، على مقتضى ما ذكر ، تكون المآخذ المتعلقة بالمناورات التدليسية غير مجدية ؛

 

في شأن المأخذ المتعلق بعدم تسليم المحاضر وعدم ترقيمها :

 

حيث إن الادعاء يقوم على خرق مقتضيات المادة 74 من القانون التنظيمي رقم 97-31 المومأ إليه سابقا ، لعدم ترقيم نظائر المحاضر بالإضافة إلى رفض بعض رؤساء مكاتب التصويت تسليم المحاضر لممثلي الطاعن وخصوصا بمكاتب التصويت التابعة للمكتب المركزي رقم 331 ؛

 

لكن ، حيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر مكاتب التصويت المدلى بها ونظائرها المودعة بالمحكمة أنها فعلا غير مرقمة ، إلا أن ذلك ليس من شأنه أن يقدح في صحة مضمونها ما دام الطاعن لم يثبت أن هذه المخالفة ناتجة عن مناورات تدليسية ، ويبقى الادعاء برفض تسليم نظائر محاضر مكاتب التصويت إلى ممثلي الطاعن غير مدعم بأية حجة ، وحتى على فرض ثبوته ، فهو إجراء لاحق للعملية الانتخابية وعدم التقيد به لا يترتب عليه ـ في حد ذاته ـ تأثير في نتيجة الاقتراع، الأمر الذي يكون معه المأخذ المذكور غير مجد ؛

 

في شأن البحث المطلوب :

 

حيث ، إنه تأسيساً على ما سلف بيانه ، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ،

 

لهذه الأسباب

 

أولا : يقضي برفض طلب السادة مولاي يوسف العلوي المحمدي وسعيد الصبيحي والمعطي حيرى وصالح أومال ومحمد عز الدين الشقيلي الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 27 سبتمبر 2002 بالدائرة الانتخابية "الـدار البيضاء ـ أنفا" التابعة لعمالة الدار البيضاء ـ أنفا وأعلن على إثره انتخاب السيدة ياسمينة بادو والسادة رشيد المدور وخالد عليوة ووديع بنعبد الله وعبد الصمد حيكر أعضاء في مجلس النـواب ؛

 

ثانيا : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى كل الأطراف وبنشره  في الجريدة الرسمية .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 24 رمضان 1424

(19 نوفمبر 2003)

 

 

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

السعدية بلمير         عبد اللطيف المنوني      إدريس لوزيري      محمد تقي الله ماء العينين       

                    

عبد القادر القادري    عبد الأحد الدقاق         هانيء الفاسي        صبح الله الغازي