القرارات

قرار 01/467

المنطوق: مطابق للدستور
2001/12/31

المملكة المغربية                                                                            الحمد لله وحده

المجلس الدستوري

 

ملف رقم : 2001/557

قرار رقم : 2001/467 م. د

 

 

 

 

باسم جلالة الملك

 

 

المجلس الدستوري ،

 

بعد اطلاعه على الرسالة المسجلة بأمانته العامة في 27 ديسمبر 2001 التي يطلب بمقتضاها 97 عضوا بمجلس النواب من المجلس الدستوري ـ عملا بأحكام الفقرة 3 من الفصل 81 من الدستور والمادة 22 من القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ـ التصريح بعدم مطابقة المواد 6 و15 و45 و47 من قانون المالية رقم 01-44 لسنة 2002 للدستور وبأن الحكومة أساءت استعمال الفصل 51 من الدستور ، الأمر الذي يستوجب التصريح بالتالي بعدم مطابقة قانون المالية لسنة 2002 للدستور ؛

 

وبعد الاطلاع على ملاحظات السيد الوزير الأول المضمنة بكتابه المسجل بنفس الأمانة العامة في 28 ديسمبر 2001 ؛

 

وبناء على الدستور خصوصا الفصول 4 و45 و50 و51 و52 و81 منه ؛

 

وبناء على قانون المالية رقم 01-44 للسنة المالية 2002 ؛

 

وبناء على القانون التنظيمي رقم 98-7 لقانون المالية كما وقع تغييره وتتميمه ؛

 

وبناء على قرار المجلس الدستوري رقم 98-250 الصادر في 24 أكتوبر 1998 ؛

 

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛

 

أولا : من حيث الشكل :

 

حيث إن رسالة الإحالة إلى المجلس الدستوري قدمت قبل إصدار الأمر بتنفيذ قانون المالية لسنة 2002 ومن طرف عدد أعضاء مجلس النواب المنصوص عليهم في الفقرة 3 من الفصل 81 من الدستور ، الأمر الذي تكون معه الإحالة المذكورة قد قدمت من حيث الشكل وفق الإجراءات المقررة دستوريا ؛

 

ثانيا : من حيث الموضوع :

 

حيث إن رسالة الإحالة تهدف إلى تصريح المجلس الدستوري بعدم دستـورية المـواد 6 و15 و45 و47 من قانون المالية ، وأن الحكومة أساءت استعمال الفصل 51 من الدستور لتبرير رفضها للتعديلات المقدمة من أعضاء مجلس النواب على مشروع قانون المالية ؛

 

فيما يتعلق بالمادة 6  :

 

حيث إن أحكام المادة 6 من قانون المالية لسنة 2002 جاءت ، حسب رسالة الإحالة، مخالفة لأحكام الفصل 4 من الدستور بعلة أن ما تضمنته من إعفاء لحوم الدواجن والأبقار والأغنام المستوردة لفائدة القوات المسلحة الملكية من الرسوم والضرائب المفروضة عند الاستيراد، تطبق ابتداء من فاتح يناير 1996 ، مما تكون معه المادة 6 قد خرقت قاعدة عدم رجعية القانون ؛

 

لكن، حيث إن مبدأ عدم رجعية القانون المنصوص عليه في الفصل 4 من الدستور لا يشكل قاعدة مطلقة، إذ ترد عليه استثناءات تقوم بخصوص قانون المالية على معيار يبررها ، يستند إليه المشرع في إصلاح أوضاع غير عادية محددة من طرف الإدارة وتهدف إلى الصالح العام ؛

 

وحيث إن المادة 6 المحالة ، بنصها على إعفاء القوات المسلحة الملكية من الرسوم والضرائب عند الاستيراد بأثر رجعي يسري من فاتح يناير 1996 ، فإن رجعيتها تكون قد استندت في النازلة إلى معيار الصالح العام لتصحيح وضعية محددة، الأمر الذي تكون معه المادة 6 من قانون المالية لسنة 2002 غير مخالفة لأحكام الفصل 4 من الدستور ؛

 

2 ـ فيما يتعلق بالمادة 15 :

 

حيث إن المادة 15 من قانون المالية المذكور ، جاءت وفق رسالة الإحالة مخالفة للدستور وللقانون التنظيمي لقانون المالية ، ذلك أنها من جهة أولى مكنت الحكومة من القيام بتوزيع موارد الدولة خارج الميزانية ، خرقا لمبدإ وحدة الميزانية وقاعدة وحدة الصندوق المتضمنة في المادة 1 من القانون التنظيمي لقانون المالية الذي يلزم بتوقع مجموع موارد وتكاليف الدولة وتقييمها والتنصيص عليها لكل سنة مالية ويأذن بها ضمن توازن اقتصادي ومالي يحدده القانون المذكور ، ومن جهة ثانية فإنها لم تحدد ، خرقا لأحكام المادتين 11 و12 من القانون التنظيمي لقانون المالية ، الموارد المتحصلة من هذه العملية والأبواب التي ستصرف فيها ولم يتم إدراج ذلك ضمن جدول التوازن العام ، مما سيؤثر على العجز الحقيقي المنصوص عليه في المادة 45 من قانون المالية 2002 ، وأن قيام الحكومة بمقتضى نفس المادة بفصل موارد تفويت المنشآت العامة إلى القطاع الخاص عن حساب الخزينة الجاري ببنك المغرب، يهدف إلى إخفاء العجز الحقيقي المشار إليه ، ومن جهة ثالثة ، فإن المادة 15 المحالة هي امتداد لعملية قامت الحكومة بموجبها بفتح اعتمادات إضافية في نطاق المادة 17 من القانون المالي لسنة 2001 استنادا لمرسوم مؤرخ في 26 مارس 2001 وحصلت على ذلك التأهيل، لكنها أغفلت عرض المرسوم المذكور على البرلمان للمصادقة عليه، ومن جهة رابعة فإن المبالغ المتوقع الحصول عليها في قانون المالية  لسنة 2002 من مداخيل الخوصصة غير مدرجة كليا بالميزانية العامة، وتبعا لذلك فإن المبالغ المزمع توزيعها من الميزانية العامة وصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالطريقة المذكورة وهو ما يمس بمبدإ "جدية" قانون المالية والأرقام الواردة فيه ؛

 

لكن :

 

حيث إنه يبين من الرجوع إلى أحكام المادة 15 من القانون المالي لسنة 2002 ، أنه تم ضمنها توقع وتقييم الموارد الناتجة عن تفويت منشآت عامة إلى القطاع الخاص مع الإشارة إلى النسبة التي يحدد ضمنها النصيب الراجع إلى صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، كما أن نفس القانون المالي ، المصادق عليه من طرف البرلمان طبقا للفصل 50 من الدستور ، هو الذي عين بنك المغرب بصفته مؤسسة عمومية كجهاز مكلف بتحصيل موارد الخوصصة لحساب الدولة ، الأمر الذي تكون معه الموارد الناتجة عن خوصصة منشآت عامة قد تم توزيعها ضمن الميزانية ، وطبقا لأحكام المادة الأولى من القانون التنظيمي لقانون المالية ؛

 

وحيث إنه يبين من الرجوع إلى الجدول "أ" المتعلق بالتقييم الإجمالي لموارد الدولة في صلب قانون المالية المحال على المجلس الدستوري في فقرته 10 من المادة 82 الفصل 1.1.13 تحت عنوان "حصيلة تفويت مساهمات الدولة" أن تقديرات الموارد المتأتية من هذه الحصيلة والتي تبلغ 12.500.000.000 درهم تندرج ضمن المجموع العام لتقديرات المواد المسجلة في الميزانية العامة وفي الجدول المذكور ، المتعلق بالتوازن المالي المنصوص عليه في المادة 45 ؛

 

وحيث إن مرسوم 26 مارس 2001 لا يختص المجلس الدستوري بالنظر فيه ، أما المرسوم المشار إليه في المادة 15 المحالة ، فإنه يدخل في مجال السلطة التنظيمية للوزير الأول ؛

 

3 ـ فيما يتعلق بالمادة 45 :

 

حيث يترتب عما سبق أن ادعاء كون أحكام المادة 45 من نفس قانون المالية غير مطابقة لأحكام الفصل 50 من الدستور بعلة أن التوازن المالي المنصوص عليه في المادة المحالة ،  لا يعكس حقيقة الموارد والنفقات التي ستتصرف فيها الحكومة ، ولا يتناسب مع ما تنوي الحكومة إنفاقه في إطار نفس القانون المالي ولا سيما المادة 15 منه وما تنوي توفيره من موارد بموجب المادة 47 منه ، مخالف للواقع ، إذ يبين من الرجوع إلى المادة 45 في الجدول المتعلق بالتوازن المالي أن القانون المالي لسنة 2002 أدرج الموارد المتأتية من تفويت منشآت عامة إلى القطاع الخاص ضمن مجموع الميزانية العامة باعتبارها من موارد الدولة ، كما حدد في الجدول "أ" التقييم الإجمالي لمداخيل الميزانية العامة في المادة 82 تحت عنوان "حصيلة تفويت مساهمات الدولة" على النحو الذي سبق عرضه عند النظر في الادعاء بعدم مطابقة المادة 15 المحالة للدستور ؛

 

4 ـ فيما يتعلق بالمادة 47 :

 

حيث ورد في رسالة الإحالة أن ما تضمنته المادة 47 من القانون المالي المحالة من عدم تحديد المبالغ الممكن افتراضها يعد بمثابة تفويض للحكومة للقيام بذلك حسب الحاجة خلافا للقانون التنظيمي لقانون المالية رقم 98-7 وبدون تنصيص على الاقتراضات ستتم بمرسوم ، بالإضافة إلى ذلك فإن الاقتراضات المنصوص عليها في المادة المذكورة تدخل في مجال الاعتمادات الجديدة المنصوص عليها في المادة 43 من القـانون التنظيمي رقم 98-7 المومأ إليه أعلاه التي تحيل إلى الفصل 45 من الدستور ، وأنه بالتالي كان يتعين أن تتضمن المادة 47 المحالة فقرة ثانية تشير إلى وجوب تقديم الرسوم المتعلق بالاقتراضات الداخلية إلى البرلمان للمصادقة عليه في قانون المالية المقبل ؛

 

لكن ، حيث إنه إذا كانت المادة 47 المحالة تنص على أنه "يؤذن في إصدار اقتراضات داخلية لمواجهة جميع تكاليف الخزينة خلال السنة المالية 2002 " دون تتميمها بمقتضى ينص على أن إصدار الاقتراضات يتم بمرسوم ، فليس في ذلك مخالفة للدستور ، فمن جهة ، حددت تقديرات الاقتراضات الداخلية في الجدول "أ" المتعلق بالتقييم الإجمالي لموارد الدولة في الفصل 1.1.13 المادة 62 في فقرتها 21 في مبلغ 29.449.000.000 درهم وهو مندرج ضمن تقديرات موارد جدول التوازن المنصوص عليه في المـادة 45 ، ومن جهة أخرى فإن الاقتراضات الداخلية لا تدخل في مجال الاعتمادات الإضافية التي تتخذ أثناء السنة المالية والمنصوص عليها في المادة 43 من القانون التنظيمي لقانون المالية وأن المراسيم المتعلقة بها هي مراسيم تطبيقية تدخل ضمن اختصاص الوزير الأول في نطاق الفصل 61 من الدستور ؛

 

5 ـ فيما يتعلق باستعمال الحكومة للفصل 51 من الدستور :

 

حيث إنه جاء ضمن رسالة الإحالة أن رفض الحكومة المتكرر للتعديلات المقدمة من أعضاء مجلس النواب بشأن بعض مواد مشروع قانون المالية يتم في إطار سوء استعمال للفصل 51 من الدستور ، بعلة أن تلك التعديلات من شأنها أن تخل بالتوازنات المالية المبينة في الفصل المذكور ، والحال أن مشروع قانون المالية يعرض للمناقشات داخل اللجن البرلمانية وفي الجلسات العامة ويحق للنواب تقديم كل الاقتراحات بشأنه حتى وإن كان لها وقع على التوازنات المالية المقترحة ما دام القانون يصدر عن البرلمان وفي حالة اعتراض الحكومة يحسم الخلاف باللجوء إلى التصويت ، خاصة وأنه لم ترد بالفصل المستدل به عبارة "مشروع" قبل عبارة قانون المالية في حين أن الفصل 50 من الدستور وردت فيه عبارة مشروع قانون المالية ؛

 

لكن ، حيث إن التأويل الذي أعطته رسالة الإحالة للفصل 51 من الدستور لم يدقق بما فيه الكفاية في الأحكام المتعلقة بعبارة قانون المالية الواردة فيه والتي تعتبر امتدادا لعبارة مشروع قانون المالية المنصوص عليها في الفصل 50 ، إذ يتعلقان معا بمرحلة التصويت على مشروع قانون المالية ، وهو التأويل الذي كرسه المجلس الدستوري في قراره رقم 98-250 الصادر في 24 أكتوبر 1998 من جهة ، وهو كذلك المدلول الذي كرسه وزكاه الفصل الثاني من القانون التنظيمي لقانون المالية المتعلق بطريقة التصويت على قانون المالية في المادة 40 منه ، وإن القصد من الفصل 51 المذكور ، هو تقنين حق التعديل المخول لأعضاء البرلمان من أجل الحفاظ على التوازنات المالية التي يعتمدها قانون المالية ،

 

لهذه الأسباب

 

يصرح المجلس الدستوري :

أولا : بأن أحكام المواد 6 و15 و45 و47 من قانون المالية رقم 01-44 للسنة المالية 2002 مطابقة للدستور ؛

 

ثانيا : بسبقية البت في مفهوم الفصل 51 من الدستور في نطـاق قرار المجلس الدستـوري رقم 98-250 الصادر في 24 أكتوبر 1998 ؛

 

ثالثا : يأمر برفع قراره هذا إلى علم جلالة الملك وبنشره في الجريدة الرسمية وبتبليغ نسخة منه إلى السيد الوزير الأول وإلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى السيد رئيس مجلس المستشارين .

 

وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الاثنين 15 شوال 1422

(31 ديسمبر 2001)

 

 

الإمضاءات

 

عبد العزيز بن جلون

 

محمد الودغيري       إدريس العلوي العبدلاوي      السعدية بلمير               هاشم العلوي

             

حميد الرفاعي         عبد اللطيف المنوني          عبد الرزاق الرويسي        عبد القادر العلمي

 

إدريس لوزيري       محمد تقي الله ماء العينين      محمد معتصم